هل العالم بهذه البساطة ؟

في كل يوم يبسط العالم إجراءات تنفيذ الأمور ، ما يعني ان شخصا مثلي واقفا في شرفة منزله بالإسكندرية ممسكا بهاتفه النقال يتمكن من الكتابة إلى أي شخص في العالم بل ويترك بصمة ربما تأتي بأفكار لأناس لا يعرفهم وربما يكتب هراء لا يقدم ولا يؤخر.
اليوم وخلال بحثي عما هو جديد في عالم الفضاء الإلكتروني وقعت عيني على هذا الموقع الذي اكتب إليكم من خلاله مستخدما هذا الهاتف النقال الصغير الحجم .

كنت دائما أقول أن من أسوأ ماقد يبتلي الله به إنسانا ان يأخذ منه نعمة الانبهار ، فالإنسان الذي يتوقع دائما كل جديد ، يفقد هذه النعمة ، ويصبح كل جديد عادي أمامه ، وربما يكون فقدان هذه النعمة سببا في ان يفتح مجالات جديدة أمامه وأمام المحيطين به وربما البشرية . ولأني فقدت هذه النعمة منذ زمن بعيد فقد أصبحت مؤمنا بأن كل شيئ موجود وكل شيء ممكن فصرت أبحث عن أشياء بعينها ما ألبث ان أجدها .

نعاني في عالمنا الثالث مما يسمى تجاوزا البيروقراطية ، ونجد ممن يدورون في فلك النظام البيروقراطي من هم متخصصون في حل المشاكل التي تواجه المتعاملين معه ، ونجد منهم من كلما أراد ان يحل مشكلة اضاف لها خطوات وإجراءات جديدة تتسبب في زيادة التعقيد .
وتأتي المشكلة المراد حلها بمشاكل جديدة تخرج من رحم المشكلة الأم ، التي ماتلبث ان تنسى وينشغل خبراء جدد في حل الفرعيات ناسين جوهر المشكلة ، وتزداد الأمور تعقيدا عندما تتقاطع هذه الحلول الوهمية مع حلول لمشكلات أخرى وهمية.

وفي خضم هذا التوالد للمشكلات ، بتخبط المستفيد النهائي ، مما يؤثر على إنتاجيته في نقطة عمله التي على قدر ما تحتوي من مشاكل تستعصي على الحل ، على قدر مايؤثر تخبط المسؤولين عنها في مشكلات بعيدة عنها ومشكلات متعلقة بها في إنهاءها ، مما يؤدي لتخبط المجتمعات .

لماذا لا نصل في تبسيط الاجراءات الحد الذي يواكب ما أقوم به الآن ، من هاتفي أستطيع ان انشر ما أريد دون رقيب أو حسيب ، ودون تأخير أو حذف أو إضافة ، لماذا لا نفكر كيف نجعل هذا الهاتف البسيط الذي أصبح كل شيئ عدا ان يكون هاتفا ، وصار استخدامه في المحادثات الهاتفية آخر مهامه ، لماذا لا يكون هو وسيلة التعريف الشخصي يدلا من بطاقة الهوية ، ورخصة القيادة ، وبطاقة دخول النادي ، لماذا لا نفعل كونه وسيلة سداد أموال فبدلا من ان يحمل المرء حافظة أموال مكدسة بالأوراق الثبوتية والأموال والصور الشخصية ويحمل أيضا هاتفا نقالا للاتصال فقط وقد يفقد أحدها أو جميعها ويقضي أياما وقد يصل الأمر لشهور للحصول عليها ، أما الهاتف إن فقد فأمره سيكون سهلا مع سلسلة تبسيط الإجراءات لأن محتوياته ستكون محفوظة لدى المشغل ولدى أكثر من جهة أخرى ، يستطيع عندها بمجرد الحصول على هاتف جديد ان يسترجع كل ما فقده في هذه المضغة البلاستيكية .
هل يمكن للحياة ان تكون بهذه البساطة ، نعم وأكثر من ذلك بل يمكن للمستخدم ان يطلب جميع خدماته من الحكومة من هاتفه ويعفى من أهوال الذهاب لمقار الهيئات والجري في الشوارع ، والوقوف في الطوابير ، بل وقد يصل الأمر لأبعد من ذلك قد تجرى عمليات التصويت والاقتراع وإبداء الرأي والاستفتاء والاستقصاء والتعداد السكاني من خلال الهاتف .
قد يكون سردي أحلاما في نظر البعض وقد يكون أوهاما في نظر البعض الآخر ، ولكن ليعلم هؤلاء وأولئك ان ماسردته موجود فرادى أو في مجمله في كثير من دول العالم بل وأكثر من ذلك بكثير مما لو سردته لسقط البعض صرعى مما قد يقرأون ، نعم الحياة أبسط مما نحن فيه بكثير .
تخيلوا لو أنا وصلنا لهذا الحد من البساطة وليس الرقي ، كم يدا عاملة سنوفر لزراعة القمح الذي يختلف أفراد النخبة الواحدة هل نحن قادرون على الاكتفاء ذاتيا منه أم لا ، وكم من أموال ستتوفر لتستغل في بناء منازل للكادحين الذين مع الوقت ستختفي طبقتهم بلا شك .

سنظل كما نحن ما دام منا من مازال يناقش هل الإنترنت حرام أم حلال ، ومازال من يتحدث عن النقاب والحجاب والسفور والحدود الشخصية والعيب والغيب والحرام والحلال ، ومادام كل يوم يأتينا من يشرع في الإسلام ما ليس فيه ويرفض من المسيحية مابها ، وهو لايعلم من هذا إلا اسمه ومن ذاك إلا رسمه .
سنظل كما نحن مادام الرجل لايقف عند حد مع امرأته ، ومادامت المرأة متخبطة مع زوجها تحت أوهام المساواة التي لم تستطع امرأة ان تضع مقياسا لتقدم المرأة أو تخلفها في ظل هذه الدعوات .
سيظل هذا التخبط قائما مادامت تأتينا قيادات لاتؤمن بنفسها قيل ان تؤمن بمن تقودهم وبحقهم فهذا أبعد مايكون عن فكر أي منهم سواء أسطوات أو مدراء ووزراء ورؤساء وحزبيين وإعلاميين ، أول مايخطر ببال احدهم ياترى كم يطول بقائي ؟ وكم أستطيع ان أجمع قبل ان تقوم قيامتي ؟ وكل من حوله يفكرون كما يفكر هو ، وتتسع دائرة الانتفاع حتى يسرق الوطن من الوطن قبل ان يسرق من أهله فكلهم شارك في ذبحه.
بالله عليكم هل يعقل ان الخالق يوم خلق الكون خلقه ليشقي به عباده ، أم خلق لهم سبل تبسيط أمورهم ، التي أوجدها يوم أوجدهم ، وسهل لهم سبل الوصول إليها حتى وصلنا لما نحن فيه اليوم ، لاأتحدث عن الخالق الذي أعرفه فقط بل أتحدث عن الخالق من منظور كل من يفكر في خالق ، حتى لو كان سديما كما يراه ، أو عدما كما يظنه البعض ، فأنا لست في معرض الحديث عن ماهية الخلق ولكني أتحدث عما في يدنا نحن ..
ان نجعل الحياة أبسط هل هذا عجيب ، هل هو كثير ، الأكيد ان الذي جعل هواء الإسكندرية يوصلني إلى ان اكتب لكم ماتقدم من هاتفي النقال ، سيجعلكم تفكرون كيف نبسط الحياة .

Posted with WordPress for BlackBerry.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s