الأرشيف الشهري: فبراير 2012

إقتصاد اللصوص !!

الاقتصاد المصري محكوم بنظريات ثابتة مبنية على مدارس عفا عليها الزمن ، يتوارثها أجيال من الاقتصاديين الذين غالبا يسيرون في نفس الاتجاه ، رغم يقينهم بأنه أثبت فشلا ذريعا لعقود طويلة .

لا أتخيل عاقلا يرى فشلا في طريقته في التعامل مع الأشياء ويصر على المضي بها قدما ، ولا أتخيل عاقلا يرث تركة مهلهلة من أسلافه ثم يصر على معالجتها بنفس الأسلوب الذي تعامل به هؤلاء الأسلاف دون تغيير.

منذ فترة طويلة والبيروقراطية السلبية تصر على توجيه الفكر الاقتصادي ناحية زيادة الدعم ، ومساعدة الفئات الأشد فقرا، وكأنهم يصرون على إبقاء كل طبقة في محلها دون تغير ، ولم يتخذوا خطوات جادة في الارتقاء بالطبقات الدنيا.

هذا الفكر أدى بشكل حتمي إلى بقاء الفقير على نفس حاله ، وازداد الأمر سوءا عندما تناسل هذا الفقير ، مخلفا عددا من الفقراء ، يأكلون من حصة هذه الطبقة من الاقتصاد التي في ظل الزيادة المطردة في معدلات التضخم وتآكل العملة قلت كثيرا من حيث القيمة السوقية وسعر المستهلك عما كانت عليه قبل عقود.

المشكلة الأخرى أن بطبيعة الإنسان الذي يسعى دائما للارتقاء بأحواله المادية والاجتماعية فإنه يتخذ كافة السبل الممكنة وغير الممكنة للخروج من مأزق حياته ، فاتخذ بعضهم سبلا شريفة لم تسمن ولم تغن من جوع ، في حين اتخذ آخرون سبلا ملتوية للوصول للهدف المنشود ، وهو في النهاية يتمثل في الخروج من الطبقة المتعفنة التي يقبع فيها على حد تفكيره ومن هنا تنشأ كثير من السلوكيات الإجرامية ألأصيلة منها والتابعة.

لا ينفصل بحال من الأحوال الاقتصاد عن السياسة والاجتماع والتربية وكافة مناحي الحياة ، ولكن التفكير دوما في الاقتصاد في منأى عن هذه السياسات ، وحتى في كثير من الأحيان في منأى عن السياسة النقدية ، بل يصل الأمر لتكريس التفكير في النقد على مايوفر الموارد المالية للدعم يؤدي إلى بقاء الاقتصاديين دوما في نفس الدائرة المغلقة .

الاقتصاديون في مصر تعودوا منذ عقود طويلة على أنهم أمام مشكلة يجب حلها ، ودائما يأتي إكتشاف المشكلة متأخرا ، من منطلق “نقف على المشكلة” لنجد لها حلا ، تخيلوا معي قافلة تسير بين جبلين ، تنهال عليها الحجارة من عل ، وكلما سقط حجر تجمعوا كلهم عليه لرفعه ، مع أنه يكفيه شخصين أو ثلاثة فقط لإماطته عن الطريق ، وهذا مايحدث في النهاية والبقية مشجعون ومنظرون ، وحسنوا النية يدعون الله بالسلامة.

ولأن قائد القافلة محدود الفكر ، لم يتخيل أن الصدع الذي أدى لتساقط بعض الحجارة الصغيرة ممتد ومتزايد على طول الطريق ، ولم يفكر في لحظة أن يرسل مجموعة لاستطلاع الأمر بعد مسافة من الطريق ، ولم يفكر في أي بدائل أخرى غير هذا الحل الذي قد يؤدي لدفنهم جميعا في مكانهم.

الاقتصاديون ولأنهم يفكرون في منأى عن الباقيين ، أصبحوا هم قادة هذا الاتجاه الذي دوما يفكر في توفير المورد النقدي ، وليس تنمية المنبع النقدي ، وفصلوا أنفسهم عن السياسة النقدية الأصيلة ، واخترعوا لأنفسهم ماحسبوه سياسة نقدية وهي ليست كذلك ، وانصرف النقديون بالتالي لحل مشكلة الاقتصاد وهي في غير تخصصهم ، واختلط الحابل بالنابل حتى ظهر اتجاه مختلط يمزج النقد بالاقتصاد بالإدارة المالية بالمحاسبة بالإدرة بأنواعها ثم بالسياسة ، حتى ذابت قواعد كل علم في قواعد الأخر بينما يسعى علماؤه لقيادة المسيرة ، بعيدا عن روح الفريق التي تم تحطيمها في كل مجالات الحياة في مصر ، ما أدى في النهاية لظهور اتجاهات مشوهة لحل المشاكل الآنية بعيدا عن “التخطيط والتوقع، وبالتالي عشنا في تيه ، نبحث دوما عن “من يخرجنا منه ، لا عن “ما” يؤهلنا للرقي والتقدم.

بعيدا عن التنظير الفارغ الذي أصبح صناعة من كل من هب ودب ، وساهم الإعلام السطحي في تأجيجه ، يجب على من يتصدون لأمر الاقتصاد أن ينتخبوا من بينهم من يفكرون ويحللون الصورة كاملة بعيدا عن ضغط الإعلام ، وضغط المهل الزمنية القارصة ، يبحثون جذور الأزمة تاريخيا ، وصولا لما هو واقع اليوم ، وانتهاء بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد ، تمتد زمنيا لخمسين عاما على الأقل ، وتمتد بحثيا لكل مناحي الحياة ، يناقشون الاقتصاديين الآخرين ، والنقديين والماليين والمحاسبين وأرباب المهن ، وعينات من طبقات المجتمع وصولا للأطفال ومايفكرون فيه.

لقد بذل الاقتصاد المصري جهودا طويلة في حقبة السبعينات والثمانينات للحفاظ على سعر العملة المصرية ، المحافظة تمت بمفهومها الضيق الذي انصب في غالبه على مراقبة تداول النقد الأجنبي ، ودخوله وخروجه وأسواق بيعه ، ولم يتطرق بشكل جدي إلى تأثير العملة الأجنبية -الصعبة!!- على ميزان المدفوعات ، والذي لو بحث بجدية لوصلنا إلى نتيجة أن هناك خلل في منظومة الإنتاج ، التي لو بحثت بشكل جدي لوجدنا المئات من أسباب الخلل فيها ، إبتداء من الجدوى الاقتصادية للمنتج مرورا بانخفاض الجودة ، وسوء الإدارة والفساد الإداري، وانتهاء بالفهلوة التي غزت كل جانب من جنبات حياتنا نحن المصريين.

لم يضع أحد في يوم من الأيام سقفا أعلى للدعم ، زمنيا أو نقديا ، وكأن القائمين يصرون على أن يظل المواطن دائما عالة على إقتصاده واقتصاد غيره ، دون أن يكون يوما أداة فاعلة في نمو هذه المنظومة ، واستمرار التعامل مع المواطن على أنه قاصر الفكر لايرتقي أبدا ، هو ما أدى لتخلف تفكير المواطن المصري ، حتى صدق مقولة أن مصر قليلة الموارد ، وصدق مقولة أن الزيادة السكانية هي سبب فشل منظومة الاقتصاد ، حتى صارت برامج تحديد النسل أحد بنود سرقة الموارد وهدم حلم كل مصري .

حتى لما جاء اليوم الذي علمنا فيه أننا طوال عمرنا أغنياء وأغبياء – أغنياء على اعتبار ما كان سيكون لولم تسرقنا عصابة ، سرقت حلم أجيال ، ودمرت صروحا لم تبن وأجهضت أمهات لم تحمل ، وأسالت دماء تجمدت في العروق رعبا حينا وقهرا أحيانا كثيرة ، وأغبياء لأننا بفهلوتنا المعهودة تركنا الحرامي يسرق المحفظة من الجيب الخلفي ، وخفنا عليه أن تدهسه العجلات لما حاول القفز من الحافلة- أقول لما جاء هذا اليوم تعاملنا معه بنفس طريقتنا المعهودة المملوءة ضبابية ، حتى أن خبراؤنا لم يصلوا حتى الآن للقيمة الحقيقية لما نهب منا ، حتى صدم البعض عندما قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن نظام المخلوع أهدر خمسة تريليونات دولار في العقد الأخير من حكمه ، وأنا أقول في تقديرات سابقةعلى الثورة أن ماأهدر يصل في أقل التقديرات إلى عشرة تريليونات دولار خلال الخمسة عشر سنة الماضية ، داخلا فيها البعد النقدي ، والاقتصادي والاجتماعي ، بما فيها التلاعبات التي أثرت على دخل الفرد -الذي وصل الفشل أنه في حكومة واحدة وفي تقارير متزامنة إخلتفت من وزارة لأخرى والسبب فشل آخر من ضمن سلاسل فشل متتابعة هذا الفشل يتمثل في عدم وجود تعداد حقيقي لعدد سكان مصر ، فالرقم مبني على تقديرات توقفت منذ سنين عند رقم خمسة وثمانين مليون نسمة ، كأن الشعب قد توقف نموه منذ أن صدرت بطاقةالرقم القومي أول مرة – داخلا في رقم العشرة تريليونات أيضا التلاعب في أسعار العملة لمصلحة اللصوص ، وتأثيرها المباشر على سمعة العملة المصرية ، وتأثيرها على التصنيف الائتماني ضمن عوامل أخرى كثيرة ، أدت في النهاية لهروب الاستثمارات المصرية قبل الأجنبية .
وللذين لايعلمون ماقد تفعل التريليونات العشرة بمصر ، أقول لهم لقد كانت كفيلة بأن نجلس جميعا في بيوتنا ، وتشتري لنا الحكومة عبيدا -لوكان هناك عبيد- يهدمون البلد بأكملها ثم يعيدون بناءها من جديد ، ونتفرغ نحن لمتع الحياة ، وربما التعلم واستثمار الموارد الأخرى في وقت الفراغ

لقد أصبح الاقتصاد مهنة يدلي فيها من هب ودب ، كما حدث مع الدين ،والسياسة ، والتحليل السياسي ،واتعليم ، والإعلام ،والتسويق وكل مجالات الحياة في مصر ، حتى تم قلب الشعار المشهور “وضع الرجل المناسب في المكان المناسب” فصار التأكيد وبكل قوة على ” وضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب” في قوة مدمرة ثلاثية الأبعاد

رسالة أخيرة ، أرجو من الشعب المصري أن يثور ثورة جديدة مطالبا بإلغاء سياسة الدعم ، بل وبإلغاء كلمة دعم من قاموس الاقتصاد إن أمكن ، فهذا الدعم أكذوبة كبيرة ، ومعول هدم كبير جدا في حياة المصريين ، هذا الدعم الذي يمثل قيدا دائنا في جهة محاسبيا وقيدا مدينا في جهات أخرى كثيرة ، ماهو إلا سلسلة من السلال المهترئة التي ينسكب منها ماليس فيها ، على من لاتصل إليه ليستفيد به من لايستحق ، نعم هذا الباب الهلامي ماهو إلا بوابة فساد كبيرة ، تدفع منه عمولات كبيرة تصل عن طريق السماسرة إلى جيوب اللصوص ، فبمجرد زيادة الدعم على سلعة ، كما يحدث في حال زيادة المرتبات تجد الأسعار قفزت من غير مبرر في مواد أخرى مرتبطة وغير مرتبطة بالسلعة المدعومة ، وبالتالي يطمع مورد المادة الخام وشبه المصنعة ليحصل على حصته فيزيد السعر ، فتزيد عمولة الوسيط ، ومن ثم يزيد سعر السلعة ، وتزيد جماركها إن كانت مستوردة ثم تزيد ضريبة المبيعات بالتبعية ، فيدفعها المواطن الذي خلق فقط ليدفع مقابل مالا يأخذ، وبالتالي عندما أقول نطالب بثورة ، فإنني أطالب بشيء جديد ، وهذا له أصل في كل شرائع السماء ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : “من عمل لنا عملا أسكناه وزوجناه وألبسناه .. الحديث” وبالتالي أصبح على الحاكم الذي قبل الأمانة أن يوفر لكل من عمل عملا للدولة أن يوفر له الحياة الكريمة له ولمن يعول ، إذا فيجب علينا كمواطنين أن نطالب الحكومة بربط راتب المواطن بمقياس يكفل له العيش الكريم ،يكفيه ليسكن ، ويأكل ويشرب ويعلم أبناءه ويرعاهم صحيا ، بل ويوفر منه ، فما المانع أن يربط الراتب بسلة من المنتجات والخدمات ، يحصل العامل على مايكفيه ليحصل على الأقل على هذه السلة ، ومازاد عليها يكون لتوفيره ، ومازاد على ذلك يكون تقييما لعمل مميز يقوم به ، وبالتالي تصبح الحكومة ملزمة من بين ماتلتزم به المحافظة على سعر العملة ، بل والارتقاء بها فإذا انخفض سعر السلة إنخفض أساسي الراتب ، والعكس بالعكس ، عندها سيضطر الخبراء الاقتصاديون لتوخي الحذر ، وتغيير سياسة تفكيرهم بالشكل الذي يلائم احتياجات الناس ، ولن يخرجوا علينا بخليط ، يختلط فيه الغث بالسمين يكون الغث نصيب الفقير .. أما السمين فيكون من نصيب حفنة من اللصوص

حمزة كاشغري ضحية الغباء

شاب غر تطاول على الذات الإلهية وعلى إسم النبي المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ، وحتى أقرر واقعا، فأنا لاأقبل بهذا التطاول لا من كاشغري أو غيره، لا على نبينا محمد ولا على أي نبي فالإسلام علمني أن ليس من حقي أن أتطاول على أب أو أم من يسبني بأبي وأمي ، فما بالك بالتطاول على نبي.

إلا أنني أستغرب هذه الوقفة العنترية من أولئك الذين يدعون أنهم يدافعون عن الإسلام أمام من لاحول له ولا قوة ، تسلط عليه عقله اليافع ، فقال كلاما أخذ في حالة أغلب من أخذوه مبتورا ، بل أكاد أجزم أن نسبة كبيرة منهم لا تعرف هذا التويتر ذكر أم أنثى .

هذا الذي شددتم الحيل عليه له حكم في الشرع ، ليس من بنود هذا الحكم أن يتم التطاول عليه وعلى أهله وقومه ، ليس منه أن يتكلم كل من هب ودب ويطلب القصاص منه ، وكثير ممن قاموا بذلك يعلمون أنهم يجب أن يقام عليهم أكثر من حد واحد.

كلنا عاشرنا أناسا ممن يدعون الانتماء للإسلام ، منهم الكاذب والمنافق واللص والمختلس ، كثيرون يعاقرون الخمر في الخفاء ، ومنهم زناة وعصاة يجترؤون على حدود الله ، هذا غير الذين يجاهرون بالمعاصي بل والكبائر ولا يقف أمامهم أحد لا لشيئ إلا لأنهم من علية القوم.

لن أتحدث عن بلد الله الحرام التي لم يعصمها الله من مثالب أصابت كل ربوع المعمورة ، ولكن في بلدي مصر كم من المسؤولين ورجال الأعمال الذين وضعت أسماؤهم على قوائم المطلوبين منذ زمن بعيد ، ولم يتم إحضارهم وتسليمهم حتى الآن ، وهم الذين أشاعوا في الأرض الفساد ، وأهلكوا الحرث والنسل ، وفي كل بلد من أرض العرب أوطاني هناك أمثلة كثيرة على ذلك .

هذا الحمزة ، أمره لولي الأمر الذي يحكم بشرع الله وليس بهواه ، يطبقه على الجميع وليس انتقاء، وأظن أن الشرع قرر أن يستتاب أولا ، ثم يعلم على يد من يفقهون الفقه الحق .

لقد تطاول أعراب وجهال على رسول الله وعلى ربنا قبله وبعده ، وما أقام عليهم الحد ، بل وصلت لحد جذبه من تلابيبه ، ورفع السيف عليه ، فضلا عن سبه ونهره في حضرة أشاوس الصحابة ، فربى النبي أصحابه قبل أن يوجه الداخل عليه هذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،

أقول لحمزة أنت أخطأت يابني ، ولكن إن حكموا عليك بالحد ، فمن حقك أن تطلب وقف تنفيذ الحكم ، حتى يقتص لك الحاكم المسلم من كل من تطاول عليك وعلى أبيك وأمك وقومك ، وإذا دخل هذا الأمر للقضاء ، فاعلم أنك ستقضي أعواما تزيد عن عمر أبيك وأمك معا حتى يفصل فيها القضاء ، ربما في حينها تتغير الفتوى ليصبح ماقلته اليوم جزءا من تعاليم الدين ، كما يحدث كل يوم من تغيير في اتجاهات الإفتاء ، فكثير مما كان حراما قبل عقود من الزمن أصبح اليوم بقدرة قادر حلالا مباحا لا غضاضة فيه .

اتقوا الله في أنفسكم أولا قبل أن تحكموا على غر كان لولا جهلكم بالدين ليكون أسدا من أسود السنة ؟؟!! ولنا ولكم وله الله

رائحة الموت يشمها أضعف من في الدار

نعم هناك مؤامرة على مصر ، وهناك مؤامرة على كل شخص في العالم من كل القوى العالمية ، بغض النظر إن كانت هذه المؤامرة في عقل المتآمر عليه فقط ، أو كانت حقيقية ، أو كانت منكرة حتى أصبح مصطلح نكران نظرية المؤامرة مستهلكا في الإعلام .

نعم هناك مؤامرات وليس مؤامرة واحدة ، لها من يصنعها في الداخل والخارج ، ولها من يتعاون على تحقيقها بل ويغذيها بسوء نية ومن يؤججها ويقع ضحبتها بحسن نية ، إدامها الغباء وغموسها الجهل وقلة الحيلة ، ووقودها إعلام مأجور ، وإعلاميون فشلوا في دراستهم الأولية فاتجهوا لهذه الصناعة التي أصبحت تقبل من لم يجد له مكانا في نخبة المجتمع إلا من رحم ربي .

نعم هناك مؤامرة جعلت المدرس في قاع سلم المجتمع ، والقانوني يعلوه بقليل ، والإداري يراوح بين هذا وذاك ، والطبيب يمص دم الفقير حتى يبني سلم مجده ، والمهندس يبيع ضميره لتسقط العمارة على ساكنيها ، وضابط الجيش يفكر من أول يوم في خدمته في المنصب الذي سيحصل عليه بعد المعاش ، وضابط الشرطة يسعى بكل ما أوتي من قوة للبعد عن الدفاع المدني والمرور ليكون في أمن الدولة أو المخدرات ، ونائب الشعب يتملق الوزير حتى يحصل على مصلحة شخصية ، والثائر يرتب مواعيد البرامج بناء على تسعيرة كل برنامج في المساء والسهرة ، كل هؤلاء إلا من رحم ربي

نعم هناك مؤامرة ، ولكنها أكبر وأعمق من أن يبسطها توفيق عكاشة ، أو أن يعرضها خالد ، أو نصدقها من شوبير أو الغندور، أو أن يسردها أديب .

نعم هناك مؤامرة أنا أقل من أن أعرف كنهها ، ولكني أشم ريحها كما يشمها كثير من أهل بلدي ، فرائحة الموت يشمها أضعف من في البيت قبل أن تأتي بأيام .

ما آمله بعد كل هذا أن لا أكون أنا ومن أحب وقودا ولا إداما لمؤامرة من تلك المؤامرات ، وإذا أراد الله بي خيرا فليجعلني صخرة في وجه من يتآمر على وطني

حرب الشوارع على الأبواب

ماتمنيت أن أسمعها من مصري أبدا
“‎‏ أنا أتمنى يبقى فيه حرب شوارع فعلا ويموت كتير من اولاد الوسخة جيش وشرطة فيها، بس ده حتى الان مش واقع، وكمان مرفوض من اغلب الثوار”

أنا بطبعي لا أحب أن أدخل في جدال مع أي شخص كان ، ولن يحدث ، وتلاحظون أنني حذفت إسم قائلها ، فقط حتى لا أدخل في حوار معه أو مع أي ممن ينحو نحوه .

ولكن الكارثة التي من المؤكد لايعلمها الكثير ، أن هذا هو السيناريو المرسوم لمصر ، ليس على طريقة إحدى القنوات وصاحبها الذي أصبح مادة للتندر بين كثير من المصريين ، ولكن منذ اليوم الأول وكثيرون يعلمون أن هذا الهدف الذي قامت من أجله الثورة ، وهنا يجب أن أؤكد أنني لا أٌخون من قاموا بالثورة ، أو من انضموا إليها لاحقا ، ولكن أقول أن توجيه الرأي العام ، بالإضافة لبعض الخيانات والعمالات من الداخل والخارج كان لها دور مهم في إدارة بعض تحركات الثورة على مدار عام ، حتى وصول الإسلاميين في كل من مصر وتونس وليبيا كان على الأقل محسوبا بشدة في مطابخ المؤامرة التي لايهمها في المرحلة الحالية إلا مصر ، وكلنا نعلم ذلك ، فما توقيت ثورتنا المباركة بصدق بعد استفتاء تقسيم السودان إلا جزءا مهما من هذه المؤامرة ، أقول حتى وصول الإسلاميين لمطبخ القيادة محسوب ، وربما أظنهم من الفطنة بمكان أن لايصلوا هم أو أحدا من طرفهم لمنصب الرئيس ، أو ربما هو محض توجيه من الله سبحانه وتعالى للأحداث حتى لا يتورطوا فيما لاتحمد عقباه .

مصر الآن محاطة من جوانبها الأربع بمن يتربصون بها ، فإسرائيل العدو التقليدي للشعب المصري من شمالها الشرقي ، ومن الغرب ليبيا مثخنة الجراح غير قادرة لفترة على حل مشاكلها ، وبالتالي ستكون مرتعا لمن يريدون لها أن تكون بوابة يقفزون بها على مصر ، والسودان من الجنوب قد تقسم ، وبطبيعة الشمال السوداني الشاسع الحدود مع ماهوفيه من مشاكل إقتصادية ، وسياسية واجتماعية أصبح نقطة ضعف في خاصرتنا .

إذا مصر هدف في حد ذاتها ، وكما قلت في إحدى المرات نحن لانفلح في شيئ كما نفلح في تفريغ الأمور من محتواها ، فإن مصر ومعها المصريون جميعا سيظلون في دوائر الفقر والجهل والفوضى وتضارب الآراء ، مادامت قياداتها لاتعي مايحاك لهذا البلد ، أو أنها تعي ولكن لقلة إمكانياتها ليست المادية فقط كما يصورون لأنفسهم ، ولكن ضعف مواردهم من المفكرين الاستراتيجيين الذين تدربوا على ألاعيب الشيطان ، فمفكرونا للأسف لايهمهم إلا عدد البرامج التي سيقضون فيها مساءهم وسهرتهم محللين أحداثا يومية يحللها مستخدموا المواصلات العامة في حواراتهم الجانبية أحيانا بشكل أرقى بكثير منهم

نعم مصر دخلت في دائرة من الغباء والسفه والعمالة والخيانة لاتعلم ولن تعلم لوقت طويل من أين تأتيها الضربات ، وإن لم ينتبه المصلحون أيا ماكانت أيدولوجياتهم للأمانة الملقاة على عاتقهم فللأسف سيلحقون بغيرهم ، وسيكونون هم سببا في في بعد تياراتهم عن ساحة الحدث عندما يجد الجد ، وخصوصا الإسلاميون ، الذين لديهم ميزة أنهم تدربوا على العمل تحت الضغط وفي الخفاء ، وللأسف ليس لديهم ميزة العمل في العلن ، لأن الضغط عندها يكون أكبر ، والضرر أعمق .

إن الدوائر المغلقة التي دخلت أو أدخلت فيها مصر ستجعلها لعقد قادم غير قادرة على قيادة نفسها فضلا عن قيادتها للأمة ، وعلى قدر ماسيسبب هذا من ضرر لمصر ، ومن أضرار لمنطقة الشرق الأوسط ، فإنه سيسبب دمارا رهيبا للعالم بأسره وخصوصا أوروبا التي هي عدو كامن لأميركا غربا ولروسيا شرقا ، ولهذا تفصيل آخر لامجال له الآن .

الخبر الذي ربما يكون مفرحا في خضم كل هذا السواد أن مصر في خلال هذا العقد من الزمن وربما على أقصى تقدير في نهايته ستوضع على المحك ، عندها سيميز الله الخبيث من الطيب ، وستنتفض مصر إنتفاضتها التي ستقود ليس منطقة الشرق الأوسط فحسب ، ولكنها ستقود العالم لنهضته الجديدة ، وللأسف هذا مايرعب المتخلفين من قادة العالم ، فهم يعلمون أن هذه الأرض لطبيعة أرضها وموقعها الجغرافي منحت أهلها على مدار التاريخ قوة جبارة ، تفرض العدل وتقهر الظلم ،دون أن تسبب دمارا شاملا ، بل ولم تخرج من مصر في عز سطوتها قوة تحتل الآخرين، ولكن قدرها أنها لا تستطيع أن تستمر في القيادة لفترة طويلة ، ربما أيضا لطبيعة أهلها التي جبلوا عليها ، فما أن يركنوا للدعة حتى تتفلت الأمور من بين أناملهم .

نعم ستقوم حرب شوارع ، وربما قامت في بعض الأماكن ، ولكن كعادة هذه الأجيال التي دربها الغاشمون على تحمل الأهوال ، ففقدوا القدرة على التسليم بالحقيقة الواقعة ، إن كل مايحدث ماهو إلا مسكنات تقتل في نهاية الأمر الشعور بالألم ، وربما وهم يقومون بذلك متوهمين أن هذه المسكنات ستجعلنا في النهاية نسلم بالأمر الواقع ، ولكنها في الواقع تريح الجسم من الأهوال حتى يلملم أثخان جراحه ، وينتفض إنتفاضته الكبرى .

نعم كلام ربما في بعض مضمونه حالم ، ولكن من قال لكم أن قادة العالم – وبالتأكيد لم ولن أكون أحدهم – من قال لكم أنهم لا يحلمون