كلمة حق في أهلي في الإمارات

عشت في الإمارات أغلب سني عمري ، وتركتها حزينا يقطر قلبي دما مثلما دمعت عيني ففيها نشأت وعلى أرضها ترعرت ، وما رأيت أكرم ولا أعز ولا أشمخ من أهلها كلمة يجب أن أسوقها في مقدمة حديثي حتى يعلم الجميع لم أقف هذا الموقف.

نعم بكيت يوم أن مات زايد رحمه الله ، هذا الرجل الذي اتسع صدره للعالم كله وليس العرب فحسب صاحب نجدة ومروءة ، طائرات نجدته كانت أول الواصلين لمواقع الكوارث ،بغض النظر عن جنس أو لون أو دين واستقبل في بيته الكبير الإمارات كل من أراد أن يقيم فيه، وتوفي رحمه الله تاركا الدولة في خير وعزة وكرامة أمانة في يد رجال مشهود لهم بالخبرة والكفاءة الشهامة والمروءة .

قامت القائمة بسبب حديث الدكتور القرضاوي على شاشة الجزيرة ، والحق أقول بعد أن سمعت الكلام ، لهم كل الحق فيما قاموا به ، نعم فأنا أعلم والدكتور القرضاوي يعلم علم اليقين أنه لو توسط ولو حتى بالهاتف لهؤلاء الإخوة السوريين عند رئيس الدولة ، لكان نظر في الأمر ورده إلى نصابه ، وكان من الممكن أن يوسط حكام قطر في هذا الأمر لو أنه أراد ، أنا لاأستطيع أن أقيم موقف الدكتور القرضاوي من مكاني هذا ، ولكن أسأله سؤالا ليجبني عليه ، هل عاد السوريون الذين دافعت عنهم لو كان الأمر حقيقيا ؟ الأكيد أنه كلا ، وللذين يقولون أن حق التظاهر ممنوع في الإمارات أقول ، هذه الدولة ذات طبيعة خاصة أهلها عددهم أقل من الوافدين عليها ، وبالتالي لو ترك الحبل على الغارب لا انفلت عقد الأمن لديهم ، إلا أنه والشهادة لله ، خرجت لديهم الكثير من المظاهرات بأسلوب حضاري تنديدا بما يحدث في فلسطين في كثير من الأحيان ، بل وخرجت لديهم مظاهرات فئوبة من تلك التي ندد بها كثيرا في مصر ، إلا أن تصرفهم كان أرقى وأكثر تحضرا مما يقوم به الأمن في بلادنا ، ولم أسمع في يوم عن فض اعتصام عمال من الجنسيات الآسيوية بالقوة ، بل كانت الشرطة والجمعيات الخيرية تقدم لهم الطعام والشراب أثناء اعتصامهم .

الإمارات بلد ذو طبيعة خاصة ارتضى أهلها قانونا خاصا بهم فيما يتعلق بتوزيع الثروة ، وهم راضون به أشد الرضا ، يعتبرون رئيس الدولة أبا لهم ، ويعتبرون مايصل إليه هو حقه الذي يريد ، ولو أراد زيادة تصل إليه أيضا ، لا أتحدث عن مجتمع المدينة الفاضلة ، فكل مجتمع لديه تجاوزاته وسلبياته ، وإلا لما وجدت القوانين المنظمة ، ولكنها سلبيات في حدود ضيقة .

أما أولئك الذين يدافعون عن موقف الدكتور القرضاوي ، كفاكم عنتريات ، فأنتم لن تردوا الظلم المدعى عن السوريين ، ولكنكم ستحيلون حياة المصريين هناك إلى جحيم يضاف إلى جحيم غربتهم ، وهذا الجحيم لن يكون بقرارات مكتوبة ، ولكنها ستكون مواقف فردية ، من بعض أهل الإمارات الذين ستأخذهم الحمية دفاعا عن بلدهم الذي هو مطمع للقاصي والداني ، الأمر لا يحتمل غباء ولا عنتريات ، واسكتوا عن الأمر ففي النهاية أنا أعلم يقينا أن موقف الدكتور القرضاوي سيحل بالصلح كما عودنا حكام الإمارات ، وسيبقى جرح المصريين هناك قائما لايندمل .

لديكم في مصر من المثالب مالاتكفيكم عقودا طوال لحلها ، والإمارات التي شهد زايد رحمه الله للوافدين المقيمين فيها بأنهم كانوا أحد أسباب نهضتها ، ستتقدم كما هي متقدمة علينا لعقود وستتسع الفجوة بيننا وبينهم في غير صالحنا ، كان الأجدر والأجدى أن تتجهوا للإمارات تطلبون منها المساعدة الفنية وليست المالية ، فلديهم موسوعة من الإجراءات العملية المجربة لعقود لحل كل مشاكل مصر ، أما عن المال ، فإني أشهد من فم من ليس من أهل الإمارات وهو صادق أنه جاء ضمن وفد اقتصادي أيام المخلوع ، بتعليمات من المغفور له الشيخ زايد رحمه الله ، لاستثمار مايزيد على المائة مليار دولار في مصر في التسعينات ، وعندما بدأت طلبات العمولات والشحاتة من المسؤولين المصريين في ذلك الحين جاءهم الأمر ليعودوا وينهوا المفاوضات ، هذا هو زايد الذي تهاجمون بلده الأن .

أما أولئك الذين يدعون أن أموال مبارك نقلت إلى الإمارات ، فأقول أثبتوا هذا الأمر بالمستندات ، وعندها أقول لكم هذا من خيبتكم ، تركتم الحرامي ليسرقكم ثلاثين عاما ، وتركتموه يخرجها من أرضكم ثم تبكون على اللبن المسكوب الآن ، أنا أثق في الشيخ خليفة أكثر مما أثق في أي واحد منكم ، بأن هذا الأمر إن حدث بالتواطؤ بين مبارك وبين أحد هناك ، فإنه سيأمره بردها فورا ، فهذا الرجل تربى في مدرسة زايد التي تعطي ولا تأخذ

خرجت من الإمارات ولم أقدم لها قدر ماقدمت لي ، بل وقصرت في حقها وحق كثير من أهلها الذين هم لي أهل شاء من شاء وأبى من أبى ، ولأن لي صلة أهلية بهذا البلد فلا أقبل أن يتطاول عليها أيا من كان حتى وإن اتفقت معه في آراء أخرى .

وأقول للإخوان المسلمين تحديدا ، كفاكم عنتريات فمازلتم لم تملكوا زمام الأمور بعد ، لقد كان مجلس زايد قبلة لبعضكم في يوم من الأيام ، بدعوة من خيرة رجالكم الذين عملوا لخدمة هذا البلد ، بل ومنهم من ساهم في وضع دستور الإمارات ، وأنشأوا إعلامها ، ومصرفها المركزي ، وديوان محاسبتها ، والذين كانوا دوما السند لمصر وللمصريين يوم أن تخلت عنهم مصر ولم تقف سفارتهم يوما بجانبهم ، وقفوا وهم الذين انقلبتم عليهم وادعى بعضكم بأنهم لم يكونوا يوما من الإخوان ، وتوسطوا لبعض من تمسح بعباءة الإخوان ليخرجوهم من السجن في قضايا مالية .

هؤلاء الإخوان كانوا يأتون بالمستثمرين و أموال الإمارات إلى مصر يوم أن كان حاكمكم سادرا في غيه يسرق أموالكم ، بل ويتسول من الإمارات وغيرها لحسابه بدعوى عجزه عن سداد التزاماتكم ، وكنا نحن هناك نتحمل تبعة السخرية من أفعاله القذرة .

كفاكم عنتريات ، فأنتم ما أسس لكم الإمام الشهيد هذه الجماعة إلا لهداية العالم ، وكان الأوجب عليكم يوم أن دخلتم لعالم السياسة أن تؤسسوا لمنهج جديد بعيد عن ألاعيبها القذرة ، بل تكون السياسة بالدعوة وللدعوة ، أما ماتقومون به الآن فهو نفس أساليب السياسة كما أسس لها منظروها ولم تأتوا بجديد.

كنت على وشك أن أغير رأيي الذي التزمت به منذ زمن بعيد ، يوم أن تسلل إلى الدعوة الرويبضة وطالب الدنيا ، ولكن ويا للأسف سأظل على موقفي مادمتم قد ابتعدتم عن ما أسس له الإمام الشهيد.

ولإخوتي في الإمارات اعذروني فلا أملك إلا أن أتأسف لكم بالأصالة عن نفسي ، ولا أجد لنفسي شفاعة لديكم كي أتوسط لإنهاء هذا الهراء الذي ضرب جنبات حياتنا في مصر ، ولكني أرجو أن تلتمسوا العذر لنا فنحن كمن خرجنا من قدر يموج ويفور لانعلم لأقدامنا موضعا ، بعضها بفعل فاعل ، وبعضها مما كسبت أيدينا ، فانتم طيبون ونحن نستاهل .

Advertisements

One thought on “كلمة حق في أهلي في الإمارات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s