يوم المرأة العالمي .. الذي ظلم المرأة وظلم الرجل

طبعا كعادتي كثيرا ما آتي والناس راجعين ، لكن أن تأتي متأخرا خير من إنك ماتجييش

مقولات غريبة نسمعها في يوم المرأة العالمي ، المرأة نصف المجتمع ، حق المرأة في التعبير عن رأيها ، حق المرأة في الوجود ، حرية المرأة .

مقولات ظلمت بها المرأة نفسها يوم أن استمعت لمرأة مثلها أو لرجل ناقص العقل إدعى زورا وبهتانا أنه نصير لها ، وفي حقيقة الأمر لم يمنع المرأة من أخذ حقها إلا ضعفها في بعض المجتمعات ، وفي بعض مراحل الزمن ، وعندما ثارت كما يثور أي عنصر في المجتمع كان عليها أن تكون حصيفة في ثورتها تضع لها هدفا وزمنا محددا لهذا الهدف ، أما أن يستمر الأمر لعقود وربما في بعض الأقاليم جاوزت قرونا ، فإن الأمر أصبح سبة في جبين المرأة ، كما أصبح مثار سخرية من الرجل ، وربما كان حجة للتسلط على المرأة أكثر من ذي قبل ولكن بأساليب تبدوا وكأنها تناصر المرأة وتحررها.

تذكرت موقفا والله حصل منذ يومين أو ثلاثة في الإسكندرية ، وعندما كنت أستقل حافلة صغيرة متجها لبيتي ظهرت سيدة في الثلاثينات من العمر تلبس لبسا عاديا جدا في كثير من دول العالم عبارة عن تايور بجوب مرتفع عن الركبة قليلا ، أقسم أن كل من كان في الحافلة وفي نفس واحد شهقوا شهقة غريبة ، وفي نفس واحد كلهم قالوا إيه ده إحنا فين ، الغريب أن عدد النساء في الحافلة كان مساويا إن لم يكن أكثر من عدد الرجال ، هذه الحادثة البسيطة نبهتني أن نساء مصر إلتزمن في غالبهن بعدد من الأزياء نادرا ماتجد منها ما يكشف عن الساق ، وعلى قدر ماتفنن هم فيما اصطلح عليه حجاب يرفضه البعض ويقبله البعض على مضض ويعتبره البعض نوعا من التخلف ، على قدر مااختفت من حياتنا العامة تلك المرأة أوالفتاة التي تتعمد أن تثير الرجل وربما المرأة بإبراز مفاتنها بمعنى تعريتها.

الأكيد أن هناك صيحات انطلقت الآن تندد بهذا المتخلف الذي حصر حرية المرأة وحقها في شكل لباسها ، كلا والله مالهذا قصدت ولكنه مثال مر أمامي ، وهو مثال جيد ، عندما أتذكر في أغلب دعوات التحرر التي حصلت في الوطن العربي سواء في مصر أو تونس والكويت والشام ، كانت مظاهرة إعلان تحرر المرأة تلتئم في ميدان عام لتخلع غطاء الرأس ، وحرق العباية كما حصل في بعض الأماكن التي ذكرت .

إذا المرأة هي التي جعلت للباس رمزا لحريتها ، ماذا فعل الرجل حينها ، بعبع بكلمتين ، ووجد من يرد عليه ، واستعرت الحرب لفترة مفرغة الأمر من محتواه ، ثم في النهاية ومن غير سابق إنذار بدأت الحملة مع الأجيال تنحسر ، وعادت المرأة بنسب متفاوتة إلى بعض ماتخلت عنه دون أن تحقق كثير نصر ، وهو ليس ضعفا من المرأة التي هي ضعيفة أصلا بقدر ما الرجل ضعيف في أحيان كثيرة أمام المرأة .

دعوني أضرب لكم مثالا آخر على ضعف المرأة التي صنعته لنفسها ، في موسيقانا العربية ، لدينا مطربات فاق نجاحهن نجاح كثير من الرجال ، ولديهن من الإمكانيات الموسيقية مايفوق كثيرا من الرجال ولكن قولوا لي بالله عليكم ، كم نسبة الشاعرات من النساء إلى الشعراء ، حسنا كم عدد الموسيقيات اللواتي تخصصن في التلحين ونافسن الرجل ؟ وكم عدد النساء اللواتي برعن في قيادة الأوركسترا كمايسترو ؟

ليس لدي إحصائية ولكن الأكيد أنها مجحفة في حق المرأة ، لماذا ؟ لماذا لدينا مطربات يعتمد كثير منهن على الشاعر الرجل ، والملحن الرجل ، والمايسترو الرجل ، بل وأعضاء الأوركسترا كلهم رجال ؟

للأمر شقين كلاهما مر
الأول أن المرأة لاتثق أساسا في المرأة مثلها في غالب الأحيان ، وإلا فالأكيد أنه يوجد شاعرات مجيدات يعطين قصائدهن للرجال أولا ونادرا ماتجد أغنية شاعرتها إمرأة ومطربتها أيضا امرأة ، وأعتقد أنه من المستحيل أن تجد أغنية في الوطن العربي مشهورة أقطابها الأربعة من كلمات ولحن وغناء وتوزيع كلها نساء .
الثاني أن المرأة حصرت نفسها في غالب الأحيان فيما يريده الرجل ، فالرجل بداية يطربه الصوت الشجي ، وتدرج الأمر حتى صار يتفرج على الأغنية لا يسمعها ليتمايل مع مفاتن المرأة التي تغني بصوت لايمت للغناء بصلة ، وكلمات ربما هي بعيدة عن الشعر ، ولحن لم يعد يهمه من أي مقام هو ، وصار همه الأوحد فتنة المرأة ، حتى صار المطرب الرجل إذا أراد أن يسوق لأغنيته أحضر صبايا حالمات بالشهرة والمال ليتراقصن على إيقاع أغنيته الفاشلة ، وصار الرجل لايسمع الغناء الجاد بعض الشيئ إلا عندما يكون في حالة نفسية تحتاج للاسترخاء أو أثناء قيادة السيارة .
وإلا بالله عليكم قولوا لي لماذا لاتوجد على طول الوطن العربي مطربة مقعدة أو ضريرة أو لديها عاهة ، مع أني متأكد أن في مدارس ذوي الإعاقات الكثير من الأصوات الجميلة من الفتيات.

إذا المرأة عندما انساقت خلف دعوات تحررها ونداءات المطالبة بحقوقها سارت بانتقائية حددها لها الرجل ، حدد لها المهن التي ترضي غروره ، مطربة أو راقصة ، أو عارضة أزياء.

إن الرجل الطبيعي لم يمنع المرأة في الأحيان الطبيعية من كامل حقوقها التي كفلتها لها الشرائع السماوية ، وطبيعتها كامرأة ، وحتى أدلل على ما أقول المرأة إما أما أو بنتا أو عمة وخالة أو زوجة أو أختا
في الحالات الست لايستطيع الرجل الطبيعي أن يرفض إمرا إلا لثلاثة الزوجة والبنت وأحيانا الأخت ، أما الأم والعمة والخالة أقول في الأحوال الطبيعية لايستطيع أن ينبس ببنت شفة مع أي منهن ، والثلاث الأخريات تستطيع أي واحدة منهن بمنتهى البساطة أن تسود له عيشته دون أن تتحرك من مكانها.

إذا كانت المرأة داخل الأسرة هذا وضعها ، ألا تستطيع وهي موظفة أو بائعة أو قائدة سيارة أو سيدة أعمال أن تطلع أيمان أجدع شنب دون أن تتحرك من مكانها .

إذا المرأة هي التي ظلمت نفسها يوم أن نادت بأن تعامل معاملة الرجل وصارت تطالب بنصف المجتمع الذي هو ليس لها كما أنه ليس للرجل فكلاهما محكوم بحصة في المجتمع لاتتجاوزه مقسوما على تعداد المجتمع ، نادت المرأة بشراكة الرجل ولم تشتغل في البناء ولم تعمل في الميكانكا ، ولم تعمل كساعي بريد ولا شرطي مرور ولم تجمع القمامة ، ولم تسلك مجاري ، ولم تتعلق على خطوط الضغط العالي ولم ترصف طريقا ، ولم تقد حافلة ، حتى لم تقف طباخة في مطعم.

تمنعت ياسيدتي عن كل هذا وقبلت أن تكوني من ضمن ماقبلت راقصة وعاهرة بأجر وبدون أجر ، سخرة للرجل ولو وقفت ورفضت لما لامك أحد .

أما من رحم ربي منكن ياسيدتي فبحثت عن ما يريحها من وجع الرأس ثم تنادي برئاسة الجمهورية وعضوية البرلمان والوزارة ، وتتحدث عن المجتمع الذكوري الذي منعها من أن تصل لهذه المناصب ، وهي التي فشلت في إقناع المرأة مثلها فضلا عن الرجل في أن تثق فيها ، لماذا لأنك سلمت عقلك لرجل تافه لانثق نحن الرجال فيه أصلا ، أو سلمت عقلك لامرأة خرفة لاتدري لوجودها سببا في الحياة فأبت إلا أن تكوني نسخة منها.

أنا ياسيدتي عندما أتحدث عن المرأة فإن أمي تجلس على رأسي بجانب أبي ، وأخواتي أحطن بي كما أضمهن بحنان وزوجتي تجلس بجانبي لم أحجر على رأيها يوما ، وليس لي بنت أخاف عليها ، ولو كان لي لما فرقت بينها وبين إخوانها ، أما خالتي فهي مستودع سري ومستشاري الخاص عقلها بمائة رجل ، وزميلاتي في العمل هن عضو فاعل في الفريق أو عضو فاشل ألفظه كما ألفظ أي رجل فاشل في الفريق .

هذه هي المرأة في حياتي ، وفي حياة الرجل الطبيعي ، فليس في محيطي راقصة أو عارضة أزياء أو عاهرة ووضعي لهن في جملة واحدة معناه مساواتهن حاش لله ، فإن كانت تلك المرأة التي تناقشني في الحرية فأنا لامجال عندي لمناقشتها ، إلا بعد أن تعترف أنها عبدة لرجل أو لشهوة أو لضيق ذات يد ، عندها بشهامة الرجل التي لاتختلف أبدا عن شهامة كثير من النساء في حياتي أقف بجانبها أرفع عنها الضيم

وكل عام وكل يوم ونساء العالم الشريفات المناضلات فوق رأسي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s