الأرشيف الشهري: نوفمبر 2012

كيف نتغلب على إقتصاد اللصوص

الاقتصاد المصري محكوم بنظريات ثابتة مبنية على مدارس عفا عليها الزمن ، يتوارثها أجيال من الاقتصاديين الذين غالبا يسيرون في نفس الاتجاه ، رغم يقينهم بأنه أثبت فشلا ذريعا لعقود طويلة .

لا أتخيل عاقلا يرى فشلا في طريقته في التعامل مع الأشياء ويصر على المضي بها قدما ، ولا أتخيل عاقلا يرث تركة مهلهلة من أسلافه ثم يصر على معالجتها بنفس الأسلوب الذي تعامل به هؤلاء الأسلاف دون تغيير.

منذ فترة طويلة والبيروقراطية السلبية تصر على توجيه الفكر الاقتصادي ناحية زيادة الدعم ، ومساعدة الفئات الأشد فقرا، وكأنهم يصرون على إبقاء كل طبقة في محلها دون تغير ، ولم يتخذوا خطوات جادة في الارتقاء بالطبقات الدنيا.

هذا الفكر أدى بشكل حتمي إلى بقاء الفقير على نفس حاله ، وازداد الأمر سوءا عندما تناسل هذا الفقير ، مخلفا عددا من الفقراء ، يأكلون من حصة هذه الطبقة من الاقتصاد التي في ظل الزيادة المطردة في معدلات التضخم وتآكل العملة قلت كثيرا من حيث القيمة السوقية وسعر المستهلك عما كانت عليه قبل عقود.

المشكلة الأخرى أن بطبيعة الإنسان الذي يسعى دائما للارتقاء بأحواله المادية والاجتماعية فإنه يتخذ كافة السبل الممكنة وغير الممكنة للخروج من مأزق حياته ، فاتخذ بعضهم سبلا شريفة لم تسمن ولم تغن من جوع ، في حين اتخذ آخرون سبلا ملتوية للوصول للهدف المنشود ، وهو في النهاية يتمثل في الخروج من الطبقة المتعفنة التي يقبع فيها على حد تفكيره ومن هنا تنشأ كثير من السلوكيات الإجرامية ألأصيلة منها والتابعة.

لا ينفصل بحال من الأحوال الاقتصاد عن السياسة والاجتماع والتربية وكافة مناحي الحياة ، ولكن التفكير دوما في الاقتصاد في منأى عن هذه السياسات ، وحتى في كثير من الأحيان في منأى عن السياسة النقدية ، بل يصل الأمر لتكريس التفكير في النقد على مايوفر الموارد المالية للدعم يؤدي إلى بقاء الاقتصاديين دوما في نفس الدائرة المغلقة .

الاقتصاديون في مصر تعودوا منذ عقود طويلة على أنهم أمام مشكلة يجب حلها ، ودائما يأتي إكتشاف المشكلة متأخرا ، من منطلق “نقف على المشكلة” لنجد لها حلا ، تخيلوا معي قافلة تسير بين جبلين ، تنهال عليها الحجارة من عل ، وكلما سقط حجر تجمعوا كلهم عليه لرفعه ، مع أنه يكفيه شخصين أو ثلاثة فقط لإماطته عن الطريق ، وهذا مايحدث في النهاية والبقية مشجعون ومنظرون ، وحسنوا النية يدعون الله بالسلامة.

ولأن قائد القافلة محدود الفكر ، لم يتخيل أن الصدع الذي أدى لتساقط بعض الحجارة الصغيرة ممتد ومتزايد على طول الطريق ، ولم يفكر في لحظة أن يرسل مجموعة لاستطلاع الأمر بعد مسافة من الطريق ، ولم يفكر في أي بدائل أخرى غير هذا الحل الذي قد يؤدي لدفنهم جميعا في مكانهم.

الاقتصاديون ولأنهم يفكرون في منأى عن الباقيين ، أصبحوا هم قادة هذا الاتجاه الذي دوما يفكر في توفير المورد النقدي ، وليس تنمية المنبع النقدي ، وفصلوا أنفسهم عن السياسة النقدية الأصيلة ، واخترعوا لأنفسهم ماحسبوه سياسة نقدية وهي ليست كذلك ، وانصرف النقديون بالتالي لحل مشكلة الاقتصاد وهي في غير تخصصهم ، واختلط الحابل بالنابل حتى ظهر اتجاه مختلط يمزج النقد بالاقتصاد بالإدارة المالية بالمحاسبة بالإدرة بأنواعها ثم بالسياسة ، حتى ذابت قواعد كل علم في قواعد الأخر بينما يسعى علماؤه لقيادة المسيرة ، بعيدا عن روح الفريق التي تم تحطيمها في كل مجالات الحياة في مصر ، ما أدى في النهاية لظهور اتجاهات مشوهة لحل المشاكل الآنية بعيدا عن “التخطيط والتوقع، وبالتالي عشنا في تيه ، نبحث دوما عن “من يخرجنا منه ، لا عن “ما” يؤهلنا للرقي والتقدم.

بعيدا عن التنظير الفارغ الذي أصبح صناعة من كل من هب ودب ، وساهم الإعلام السطحي في تأجيجه ، يجب على من يتصدون لأمر الاقتصاد أن ينتخبوا من بينهم من يفكرون ويحللون الصورة كاملة بعيدا عن ضغط الإعلام ، وضغط المهل الزمنية القارصة ، يبحثون جذور الأزمة تاريخيا ، وصولا لما هو واقع اليوم ، وانتهاء بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد ، تمتد زمنيا لخمسين عاما على الأقل ، وتمتد بحثيا لكل مناحي الحياة ، يناقشون الاقتصاديين الآخرين ، والنقديين والماليين والمحاسبين وأرباب المهن ، وعينات من طبقات المجتمع وصولا للأطفال ومايفكرون فيه.

لقد بذل الاقتصاد المصري جهودا طويلة في حقبة السبعينات والثمانينات للحفاظ على سعر العملة المصرية ، المحافظة تمت بمفهومها الضيق الذي انصب في غالبه على مراقبة تداول النقد الأجنبي ، ودخوله وخروجه وأسواق بيعه ، ولم يتطرق بشكل جدي إلى تأثير العملة الأجنبية -الصعبة!!- على ميزان المدفوعات ، والذي لو بحث بجدية لوصلنا إلى نتيجة أن هناك خلل في منظومة الإنتاج ، التي لو بحثت بشكل جدي لوجدنا المئات من أسباب الخلل فيها ، إبتداء من الجدوى الاقتصادية للمنتج مرورا بانخفاض الجودة ، وسوء الإدارة والفساد الإداري، وانتهاء بالفهلوة التي غزت كل جانب من جنبات حياتنا نحن المصريين.

لم يضع أحد في يوم من الأيام سقفا أعلى للدعم ، زمنيا أو نقديا ، وكأن القائمين يصرون على أن يظل المواطن دائما عالة على إقتصاده واقتصاد غيره ، دون أن يكون يوما أداة فاعلة في نمو هذه المنظومة ، واستمرار التعامل مع المواطن على أنه قاصر الفكر لايرتقي أبدا ، هو ما أدى لتخلف تفكير المواطن المصري ، حتى صدق مقولة أن مصر قليلة الموارد ، وصدق مقولة أن الزيادة السكانية هي سبب فشل منظومة الاقتصاد ، حتى صارت برامج تحديد النسل أحد بنود سرقة الموارد وهدم حلم كل مصري .

حتى لما جاء اليوم الذي علمنا فيه أننا طوال عمرنا أغنياء وأغبياء – أغنياء على اعتبار ما كان سيكون لولم تسرقنا عصابة ، سرقت حلم أجيال ، ودمرت صروحا لم تبن وأجهضت أمهات لم تحمل ، وأسالت دماء تجمدت في العروق رعبا حينا وقهرا أحيانا كثيرة ، وأغبياء لأننا بفهلوتنا المعهودة تركنا الحرامي يسرق المحفظة من الجيب الخلفي ، وخفنا عليه أن تدهسه العجلات لما حاول القفز من الحافلة- أقول لما جاء هذا اليوم تعاملنا معه بنفس طريقتنا المعهودة المملوءة ضبابية ، حتى أن خبراؤنا لم يصلوا حتى الآن للقيمة الحقيقية لما نهب منا ، حتى صدم البعض عندما قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن نظام المخلوع أهدر خمسة تريليونات دولار في العقد الأخير من حكمه ، وأنا أقول في تقديرات سابقةعلى الثورة أن ماأهدر يصل في أقل التقديرات إلى عشرة تريليونات دولار خلال الخمسة عشر سنة الماضية ، داخلا فيها البعد النقدي ، والاقتصادي والاجتماعي ، بما فيها التلاعبات التي أثرت على دخل الفرد -الذي وصل الفشل أنه في حكومة واحدة وفي تقارير متزامنة إخلتفت من وزارة لأخرى والسبب فشل آخر من ضمن سلاسل فشل متتابعة هذا الفشل يتمثل في عدم وجود تعداد حقيقي لعدد سكان مصر ، فالرقم مبني على تقديرات توقفت منذ سنين عند رقم خمسة وثمانين مليون نسمة ، كأن الشعب قد توقف نموه منذ أن صدرت بطاقةالرقم القومي أول مرة – داخلا في رقم العشرة تريليونات أيضا التلاعب في أسعار العملة لمصلحة اللصوص ، وتأثيرها المباشر على سمعة العملة المصرية ، وتأثيرها على التصنيف الائتماني ضمن عوامل أخرى كثيرة ، أدت في النهاية لهروب الاستثمارات المصرية قبل الأجنبية .
وللذين لايعلمون ماقد تفعل التريليونات العشرة بمصر ، أقول لهم لقد كانت كفيلة بأن نجلس جميعا في بيوتنا ، وتشتري لنا الحكومة عبيدا -لوكان هناك عبيد- يهدمون البلد بأكملها ثم يعيدون بناءها من جديد ، ونتفرغ نحن لمتع الحياة ، وربما التعلم واستثمار الموارد الأخرى في وقت الفراغ

لقد أصبح الاقتصاد مهنة يدلي فيها من هب ودب ، كما حدث مع الدين ،والسياسة ، والتحليل السياسي ،واتعليم ، والإعلام ،والتسويق وكل مجالات الحياة في مصر ، حتى تم قلب الشعار المشهور “وضع الرجل المناسب في المكان المناسب” فصار التأكيد وبكل قوة على ” وضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب” في قوة مدمرة ثلاثية الأبعاد

رسالة أخيرة ، أرجو من الشعب المصري أن يثور ثورة جديدة مطالبا بإلغاء سياسة الدعم ، بل وبإلغاء كلمة دعم من قاموس الاقتصاد إن أمكن ، فهذا الدعم أكذوبة كبيرة ، ومعول هدم كبير جدا في حياة المصريين ، هذا الدعم الذي يمثل قيدا دائنا في جهة محاسبيا وقيدا مدينا في جهات أخرى كثيرة ، ماهو إلا سلسلة من السلال المهترئة التي ينسكب منها ماليس فيها ، على من لاتصل إليه ليستفيد به من لايستحق ، نعم هذا الباب الهلامي ماهو إلا بوابة فساد كبيرة ، تدفع منه عمولات كبيرة تصل عن طريق السماسرة إلى جيوب اللصوص ، فبمجرد زيادة الدعم على سلعة ، كما يحدث في حال زيادة المرتبات تجد الأسعار قفزت من غير مبرر في مواد أخرى مرتبطة وغير مرتبطة بالسلعة المدعومة ، وبالتالي يطمع مورد المادة الخام وشبه المصنعة ليحصل على حصته فيزيد السعر ، فتزيد عمولة الوسيط ، ومن ثم يزيد سعر السلعة ، وتزيد جماركها إن كانت مستوردة ثم تزيد ضريبة المبيعات بالتبعية ، فيدفعها المواطن الذي خلق فقط ليدفع مقابل مالا يأخذ، وبالتالي عندما أقول نطالب بثورة ، فإنني أطالب بشيء جديد ، وهذا له أصل في كل شرائع السماء ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : “من عمل لنا عملا أسكناه وزوجناه وألبسناه .. الحديث” وبالتالي أصبح على الحاكم الذي قبل الأمانة أن يوفر لكل من عمل عملا للدولة أن يوفر له الحياة الكريمة له ولمن يعول ، إذا فيجب علينا كمواطنين أن نطالب الحكومة بربط راتب المواطن بمقياس يكفل له العيش الكريم ،يكفيه ليسكن ، ويأكل ويشرب ويعلم أبناءه ويرعاهم صحيا ، بل ويوفر منه ، فما المانع أن يربط الراتب بسلة من المنتجات والخدمات ، يحصل العامل على مايكفيه ليحصل على الأقل على هذه السلة ، ومازاد عليها يكون لتوفيره ، ومازاد على ذلك يكون تقييما لعمل مميز يقوم به ، وبالتالي تصبح الحكومة ملزمة من بين ماتلتزم به المحافظة على سعر العملة ، بل والارتقاء بها فإذا انخفض سعر السلة إنخفض أساسي الراتب ، والعكس بالعكس ، عندها سيضطر الخبراء الاقتصاديون لتوخي الحذر ، وتغيير سياسة تفكيرهم بالشكل الذي يلائم احتياجات الناس ، ولن يخرجوا علينا بخليط ، يختلط فيه الغث بالسمين يكون الغث نصيب الفقير .. أما السمين فيكون من نصيب حفنة من اللصوص

إستثناء الاستثناءات

مقدمة : هذا المقال كتبته يوم 8 فبراير 2011 أي قبل سقوط المخلوع بأيام أجد وأنا أقرأه اليوم بعضا من أسباب مانحن فيه الآن

الثورات حدث استثنائي ، وعندما تأتي في مكان وزمان إستثنائيين ومن رجال ونساء استثنائيون ، فإنها تكون ثورة شباب مصر
أما والثورة تتعرض لضغوط لإجهاضها ، فإننا جميعا يجب أن نتكاتف مستميتين لحمايتها والذود عن رجالها وبناتها الذين مازالوا يضعون أرواحهم على أكفهم في سبيل هذه الأمة ، التي عاشت عقودا بل ربما قرونا في غياهب تخلف حضاري ثوري.

لن أتحدث عن قيام الثورة ولا عما أحدثته في نفس المواطن المصري والعربي ، فالتاريخ سيفرد مجلدات بأكملها للحديث عن ذلك ، ولكني سأتحدث عن قيادة فلول المعسكر المقابل الذين هدفت الثورة لإزاحتهم ، فطار منهم من طار مبكرا ، واحتجز بعضهم ، وبقي منهم من بقي ، بعضهم توارى عن الأنظار ، ومازال كبيرهم مع ثلة منهم يكافح في سبيل البقاء .

لقد لعب النظام على وتر حساس ، وحقيقة فوجئت كثيرا عندما أفرد للعواطف هذه المساحة الكبيرة ، واتخذت محاولات الإجهاض في المرحلة الأخيرة أسلوب الإقناع العاقل المتباكي على تاريخ الرجل ، العسكري والمدني ، وكأن هذا النظام مازال لايفهم طبيعة هذه الثورة ، وطبيعة رجالها الذي أظهروا رحمة بالبلاد والعباد أكثر مما أبداها هو وأسلافه على مدار عقود .

هؤلاء عندما أخرجوا ثورتهم لم يكن في حساباتهم أنهم يواجهون رجلا له تاريخ عسكري ، فأكبرهم سنا لم يكن ليعي الأحداث يوم قام بالضربة الجوية التي مازال يصر على إذلال الشعب بها ، مع أن بعض المؤرخين ينكرون عليه ذلك ، أيضا كثيرون ممن قاموا بالثورة لايعرفون عن طابا – التي كانت آخر أرض استردها المصريون بالمفاوضات في عهده – إلا أنها أرض مصرية محرم على كثيرين منهم الدخول إليها .

إذا فالتاريخ العسكري ، وصورة الأب والجد ، وكبير العائلة ، وما إلى ذلك من ترهات الجدل المتخبط الذي أثبت يقينا أن هؤلاء ماهم إلا بقايا نظام هش ، أثخن بدن الشعب جراحا حتى استكان ، فظل النظام بغبائه ينكأ هذه الجراح ليتأكد من موت الشعب فما كان إلا أن تحرك إصبع يد واحدة ، أفزعت النظام ورجاله ، فهرب من هرب ، واختبأ منهم من واتته الفرصة ، ومازال جهابذتهم يصرون بغبائهم على بتر تلك الإصبع عل الأمور تعود إلى نصابها التي يعرفونها ، نعم لقد تحرك إصبع واحد من جسد هذه الضحية ، وهذا الإصبع حرك الدماء في عروق الأمة ، وقاوم الطغيان ، وتحسس كثيرا من جراح هذا الجسد ، ومازال ،لقد أعطوهم فرصة عمرهم للهرب ، ولكنهم بغبائهم الذي ماعهدنا غيره فيهم ظلوا مصرين على البقاء.

وحتى أدلل على جزء من هذا الغباء ، مالذي سيفعله مبارك يوم أن يجد تحقيقات الفساد ساقت من ضمن ما ستأتي من وقائع بأسماء زوجته المصون ، وولديه المراهقين فكريا وسياسيا وحتى في مجال الأعمال التجارية – الذي اقترح أحدهم يوما تحويل البلد إلى شركة مساهمة عامة – ، ماذا سيفعل ، بالطبع هم في دولة لا تسلم المجرمين خصوصا إذا كانوا يحملون جنسيتها ، وبالتالي إما أننا سنجده في غفلة منا غادر إلى غير رجعة مضحيا بالبلد ، وغير مكترث للفراغ الدستوري ، واضعا تاريخه العسكري تحت قدميه وأقدام العالم كله ، ولهذا قلت منذ أيام فراغ رئاسي الآن ونحن مستعدون له خير من فراغ دستوري سيحدث غالبا في الفترة من أبريل حتى سبتمبر وسيكون بفعل فاعل .

ولهذا عندما أفكر في هذا العناد الغريب الشكل من النظام على بقاء الرئيس في المشهد السياسي حتى إجراء انتخابات الرئاسة لاأجد إلا أننا أمام صور غريبة أحصي منها مايلي وقد تظهر صور أخرى لاحقا

– إما أن هذا الرجل مازال في وعيه ومصر على غيه وعناده بناء على تقارير مغلوطة من تلك التي “اعتادوا” أن يقدموها له كل صباح مع جرعات الدواء المخدر خصوصاً في ظل وجود الاستوديو الخاص الذي يقدم له نشرة أخبار خاصة كما كان يشاع سابقاً، ومن ناحية أخرى يقوم بأعمال الدبلجة لأحاديثه قبل أن تخرج للعلن .
– وإما أننا أمام مجموعة جديدة من الحالمين بإنهاء عملهم العام بمنصب يوضع في سيرتهم الذاتية ، مستغلين رجلا تخلت عنه عائلته قبل أن تتخلى عنه الظروف ، هذا إذا سلمنا بأننا نتعامل مع نفس الشخص الذي تولى الحكم في عام 1981 ، وليس كذبة كبيرة من أكاذيب السيدة الأولى وأبنيها ، وما أقوله هنا ليس بجديد فقد تداولته صحف أجنبية ، وتم تقديم بلاغات للنائب العام بأن الرجل في ذمة الله منذ 2004 ، ولم نسمع رداً عليها لا صحفياً ولا قضائياً ، وإن كان ما نقوله في هذا الصدد ضرباُ من الجنون ، فأين هي ضروب العقل في كل ماحدث ويحدث الآن ، وإذا كان النظام جاداُ في تبرئة ساحته من كل التهم الموجهة إليه ، فليثبت من ضمن مايثبت خطأ إدعائنا هذا ، وإن كان لايعلم كيف يكون ذلك فليكلف لجنة محايدة تقوم بمقارنة خط الرئيس يوم توليه الحكم مع خط الماثل أمامنا الآن ، كذلك إجراء فحص الحمض النووي له ولعائلته ،وما صدام وأشباهه المتعددين عنا ببعيد .
– أو أننا وللأسف الشديد أمام لوبي سياسي تجاري يتلاعب بنا كما اعتدنا أن يفعل بنا ، وهذا اللوبي يدير من الخفاء عجلة الحكم في إطار صفقة مع أقطاب النظام المتهالك مقابل استمرار استفادتهم من مقدرات هذا الوطن ، وفي جميع الأحوال ماستظهره الأيام القادمة سيكون كفيلا ليس بإزاحة الرئيس فحسب ، ولكن ربما يصل للمطالبة بإعدام أغلب أقطاب ورموز الحكم الذين مازالوا مصرين على البقاء ، مراهنين على عاملي الوقت ، وطيبة الشعب المصري.
إن أخشى ماأخشاه أن يتم استدراج الجيش إلى مواجهات ليس مستعداً لها ، فالفترة القادمة ربما تبدأ عمليات عسكرية بين مصر وإسرائيل حتى يتم تثبيت هذا النظام الهش بدعوى وجود مواجهات ، فإسرائيل هي المستفيد الوحيد من بقاء النظام على صورته الحالية ، خصوصاُ إذا علمنا أنها قد استبدلت رئيس أركانها خلال الأيام الماضية ، ولذلك أؤكد بأن الثورة لايجب أن تكون ميدان التحرير فقط ، وإنما هي في كل أركان مصر ، وكما ظهر شرفاء في ميدان التحرير فلابد أن يظهر الشرفاء في أرجاء مصر أنفسهم وأن يكفوا عن الهتاف والصراخ ، وأدعو خالصا مخلصا لإنشاء هيئة مستقلة متطوعة من شرفاء مصر بعيدة عن الهتاف والصراخ وبعيدة عن الإعلام تقوم بتحليل ودراسة ماحدث ويحدث وماسيحدث في مقبل الأيام، بعيدا عن لجنة الحكماء ، وأقترح أن تسمى هيئة الدراسات والبحوث ، تقوم بدراسات الرأي العام ، ودراسة تحركات وردود فعل الدول والمنظمات ومؤثرات الأحداث على العالم وعلى مصر ، وتقوم بوضع السيناريوهات لما سيحدث لأن الوضع قابل للالتهاب والانقلاب في أي لحظة ، ويكفينا أن نقرر أن مواجهات يومين أو ثلاثة أسفرت عن مئات الشهداء وأضعافهم من الجرحى ، بالإضافة للخسائر الاقتصادية لمصر والمنطقة ، فتقديرات خسائر المنطقة في الأيام الأربعة الأولى تجاوزت الثلاثة تريليونات دولار بسب تقلبات أسعار العملات والبترول والمعادن والعقارات والأسهم ، وبسبب تخفيض التصنيف الائتماني ، وغيرها من العقود التي تأجلت أو ألغيت .
أردت أن أسوق ماتقدم حتى يعلم الجميع أن الأزمة ليست الآن أزمة رئيس لانعلم حقيقة من هو ولا أين هو، وليست أزمة نظام هش مازال يكافح وينافح ليضمن البقاء لأطول فترة ممكنة ، وإنما هي أزمة أرض يقيم عليها شعب يطمع الجميع في أن يظل ملازما للصمت ، سهل القياد حتى يحمي بوابة إسرائيل الجنوبية ، ويبث روح الخور والخنوع في المنطقة ليسهل حماية باقي بواباتها ، والسبب ليس إسرائيل في حد ذاتها ، فما أسهل من إنشاء أكثر من إسرائيل في المنطقة ، وإنما بسبب الموقع الاستراتيجي الذي يسهل منه الوثوب على أي نقطة اضطراب في العالم بالإضافة لمواردها الطبيعية .
الوصلة الدائمة لأصل المقال بتاريخ 8 فبراير 2011 .. تم تعديل بعض الأخطاء الإملائية في النسخة المحدثة https://ahmedsawi.wordpress.com/2011/02/08/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%86%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa/

مشكلة Best friends على فيسبوك

مهم للغاية والله مش هزار :
بالمناسبة عايز اقول لحضراتكم معلومة مهمة .. عندي 3 أصدقاء على الفيسبوك نشيطين فوق العادة .. كرهتهم بسبب النوتيفيكيشنز اللي بتجيلي منهم كل ما كتبوا حاجة على فيسبوك ولا عملو شير ، ولا حتى كحوا .. وعايز اقول لهم بلاش نوتيزفت ومكسوف … إكتشفت النهاردة إني حاطط البهوات ضمن آخرين طبعا في Best Friends list وطلع هو ده السبب ، طبعا أكيد كل اللي عندي قرفانين من وشي عشان حاطيني في القائمة العجيبة … روح يابني انت وهو ولو لقيت أبوك في البست فريندز شيله عشان القرف اللي عايش فيه بقالي سنتين ، وأي واحد حاططني بست فريند يشيلني عشان يرتاح من وشي ، وللي مايعرفش إدخل عالكرة الأرضية اللي فوق عالشمال .. أي واحد تلاقي جاي منه حاجة قدامها نجمة دهبي ، روح بالماوس في اليمين وعلى رأي سامر بس دوس جامد وكمل بعد كده هيطلعلك القايمة شيل كل البهوات اللي انت حاططهم عشان ترتاح (آل بست فريند آل) … مصطفى وطارق وعادل سامحوني ظلمتكم

كلام في نهاية يوم قرارات الرئيس محمد مرسي والإعلان الدستوري

طبعا أنا سايب الشعب يهري وينكت في نفسه من بدري ما بين مؤيد ومعارض ، وقضيت اليوم كله أقسم عاللي رايح واللي جاي ، لكني وكما عودتكم آتيكم بالخلاصة دائما .

اليوم كان من الأيام القليلة خلال الأشهر الماضية التي أشاهد فيها التلفزيون لأطلع على مجريات الأحداث ، صدقا ناس هايفة وطرح سطحي على جميع القنوات ، واطلعت على بعض بيانات الأحزاب المؤيد والمعارض يدورون في نفس الفلك ، وحقيقة خلصت من هذه الليلة الطويلة أن كل السياسيين المصريين يدرسون في نفس المدرسة التي تخرج لنا أنصافا في كل شيء ، أنصاف سياسيين وأنصاف حزبيين وأنصاف ثوريين وأنصاف بلطجية وأنصاف إقتصاديين وأنصاف مرشحين وأنصاف إعلاميين وأنصاف محللين .
نعم فهذا الشعب تعود أن يكون نصفا في كل شيء والباقي خليط بركة على فهلوة على قلة أدب .
الرئيس الأستاذ الدكتور محمد مرسي أكد لي هذه النظرية ، فهناك معهد يُتم فيه هؤلاء الأنصاف دراستهم ، قطع مرسي شوطا لا بأس به في هذا المعهد ، نعم الدكتور مرسي كان أحد هؤلاء الأنصاف ، حتى من الله عليه ودخل المعهد العالي لرؤساء الجمهوريات ، بداية صدم بالقواعد الجديدة للعبة ، تلك اللعبة التي لا تعرف المستحيل ، هي نفس اللعبة التي استخدمها مبارك على مدار 30 عاما ، صحيح أن مرسي لم يمارس نفس القذارة السابقة ، ولكنه إستخدم آلياتها ، وقواعدها بامتياز ، وهذا لايعيبه بالمرة .
المشكلة التي ستواجه مرسي حتما أن هناك من دخلوا معه هذا المعهد ولكن في صفوف مختلفة ، من مستشارين ومساعدين ووزراء ، بعضهم سيتقبل قواعد اللعبة ، وبعضهم الآخر مؤكد أنه سيرفضها ، وسيرفضها بشدة .
ليس المهم ماحدث اليوم ، فما حدث هو نقطة قفز على مرحلة ، ولأن مرسي في مرحلة التدريب ، فالأكيد أن المدربين الذين هم موجودون دائما مع كل منظومة رئاسية هم من وجهوا أحداث اليوم ، لا أدعي مؤامرة على مصر ، ولكن واقع الأمر يقول بأن الرئيس بدأ رويدا رويدا يدير اللعبة طبقا لقواعد المحترفين ، وليس قواعد الهواة ، الذين هم بالمناسبة كانوا سيكونون في نفس موقفه لو وصلوا لكرسي الحكم .
أقول لإخوتي أبناء الشعب المصري ، لقد قدر الله عليكم أن تكونوا رعية ، ودوما ستكونون رهن إشارة ، وستكونون طوع بنان ، ولن تعرفوا يوما من ستكونون طوع بنانه ، لأن هذه أهم أصول اللعبة .

رسالتي للدكتور مرسي ، مهما حاولت أن تقول غير ذلك فلن أصدق .. على الأقل أنا ، ولكن أسألك بالله أن لاتتحول يوما إلى لاعب قذر كمن سبقك ، واحذر دوما فالمدربون حولك قادرون في لمح البصر على تحويل وجهتك ، كما أوجه نظرك إلى درس ربما لم يصل إليه منهجكم ، ستحدث في صفوفك الداخلية إنشقاقات ، وستظل الدائرة تطرد من فيها واحدا واحدا حتى تظل فردا وحيدا غير قادر على الصمود فتنهار … فاحذر والله معك .
ورسالتي للشعب المصري ، بالبلدي ريحوا بالكم وسيبوكوا من الهري والنكت اللي إنتوا عايشين فيه ، وارحموا نفسكم من كلام أنصاف (السياسيين والمحللين والإعلامين والحزبيين ) فهؤلاء تمرسوا على بيع بضاعتهم على قفاكم ، أنتم تحملون وهم يقبضون ، أنتم وقود وحطب هذا الأتون ، العاقل منكم ليس له إلا أمرين ، إما أن يسكت ويقضيها تهريج ، أو أن يعرف أصول اللعبة ويبدأ يلعب معاهم ، بس إياك ثم إياك أن تطأ قدمك هذه الأرض إلا وأنت واثق مائة في المائة أنك حزت كل فنون اللعبة ، واعلم أنهم أقذر من أن يعلموك حرفا فيها.

أحمد السيد الصاوي
22/11/2012

السيرة الذاتية للوالد الشيخ السيد الصاوي حفظه الله

السيرة الذاتية لوالدي الشيخ السيد الصاوي السيد الثلث
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%88%D9%8A
الموقع الرسمي
http://www.alsheikhalsawy.com/
موقع بعض محاضراته ودروسه
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=885

امتحان مرشح الرئاسة “مقال قديم” كل الشكر لصديقي الأستاذ محمد فوزي عبد اللطيف الذي عثر عليه

امتحان مرشح الرئاسة

في خضم ما نشاهده من عبث سياسي ، واجتماعي ، وثقافي وربما أستطيع أن أقول عبث على كل محاور الحياة ، وفي خضم الخطب الرنانة من الزعامات السياسية والحزبية والفكرية وغيرها من الزعامات والتي يتسم حوارها دائما بالتأتأتة والتقطيع و كأنها لازمة يعلمونها لكل من يحدث الجماهير – أقول – في خضم كل هذا الهرج والمرج كان لابد من اقتراح جديد ربما يحرك مع الوقت ما ركد في مستنقع المجتمع .
عندما يتقدم الطفل للحصول على مقعد في مدرسة متطورة ، فإن إدارة المدرسة تجري له ولأهله امتحان تقييم ، وحتى ينتقل هذا الطالب من مرحلة في التعليم لأخرى ، فإنه يخضع لامتحانات للتقييم ، حتى إذا انتهى من دراسته وأراد العمل فإن صاحب العمل أو من ينوب عنه يجري له نوعا من التقييم ويظل مطالبا كلما تطلع للأعلى مطالبا بأن يثبت بأنه أهل لهذا الموقع أوغيره ، حتى إذا ماوصل لنقطة معينة توقف عندها التقييم من الأعلى ، وصار التقييم من الأدنى ، وفي هذه الحالة يصبح تقييما لاقيمة له.

فبغض النظر عن كل مانشاهده من محاسبات للمفسدين ومساءلتهم عن ما أجرموا فإن من لم يحاسب أكثر بكثير ممن تمت محاسبتهم ، وفي كثير من الأحيان يكون الحساب إما لأن الجرم أفدح من أن يسكت عنه ، أو أن الوقت حان لتقديم كبش فداء لامتصاص غضب الرأي العام الذي ذكر في كتب الأقدمين بلفظة “الرعاع” .
هكذا يتعامل الأعلى مع الأدنى مستخدما كل المقومات لتحصين موقفه ، ومن هنا كانت الحاجة لقلب الأدوار ، والبحث عن صيغة جديدة نتشارك فيها نحن أفراد المجتمع إعداد صيغة جديدة لحياتنا ، ونجري امتحان قبول لكل من يرغب في الجلوس فوق رؤوسنا ، سواء كان شيخ حارة أو شيخ غفر أو عمده أو وزيرا وصعودا حتى الرئيس ، فليس من المنطق أن نسلم قياد أنفسنا لشخص لايعلم عن ما يجول في خاطر كل منا ، أو نسلم قياد أمة لزعيم لايستطيع أن يفرق بين عادات كل طيف من أطيافها ، إن القيادة على قدر ماهي مسؤولية على قدر ماتحتاج لفن وعلم ودراية ، والأمة التي تقبل بزعيم أقل ما يقال عنه بحسن النية أنه لاحول له ولاقوة ، زعيم يقودها لتقضي يومها حتى يأتي ليلها ، ثم يصبح عليها الصبح بمثل ماأمست به فهو ليس بقائد ، وإنما القائد هو الذي يريح الركب في الليل ويحرسه ويرعاه ، حتى إذا أصبح الصبح كان قرار الانطلاق جاهزا بين يديه يعلم علم اليقين أن هذا الركب سيصل في نهاية اليوم لمكان أفضل مما كان فيه .
كيف نجري امتحانا لمرشح الرئاسة ، إنه أمر بسيط ويسير في عصر التكنولوجيات المتسارعة ، بدون لجان وبدون صياغات أو مقدمات ومؤخرات ، يقوم كل فرد من أفراد الأمة بطرح السؤال الذي يشغل باله ، وتجمع هذه الأسئلة في شكل امتحان يعقد لكل من يرغب في ترشيح نفسه لقيادة الأمة ، ويجيبون جميعا كما يجيب الطالب على أي سؤال وفي النهاية تعرض هذه الإجابات على أفراد الأمة لترى من أجاد ومن فشل ، ثم إذا ماختارت الأمة أحد هؤلاء المجيدين فإن إجاباته يجب أن يحاسب على تنفيذها طوال مدة قيادته .
من الطبيعي أن أجد مستهزءا بهذا القول أو معارضا يسأل كيف سيجيب شخص على هذا الكم من الملايين من الأسئلة ، أقول وبالله التوفيق – أن الذي رغب في القيادة لابد أن يكون عالي الهمة ، مستذكرا لكل دروس القيادة قبل أن يتصدى لها ، ثم إن الأسئلة لن تكون بالملايين كما يظن البعض ، فستجد بين كل ألف شخص تسعمائة شخص يسألون نفس السؤال ، وستجد منهم المئات ممن يبحثون عن إجابات مختلفة عما في بال كل واحد من الباقيين ، وعندها يكون التحدي الراقي للقائد المرتقب الذي يجب أن يمحص قبل أن يطرح على الناس لانتخابه .
عندها لن نقضي مايقارب العقد من الزمن نسأل نفس السؤال “هل التوريث جائز شرعا وقانونا” ، ولو علمت الأمة كم كلفها هذا السؤال من ملايين لحزنت على حالها بين الأمم ، هذا السؤال الذي لو حسبنا فقط قيمة الأحبار التي كتبت به ، لأنقذنا قرى بأكملها من وطأة الفقر بقيمة هذه الأحبار ، وأنا لاأحسب هنا كم من الجهد والعرق والأرواح وكم من الوقت أهدرت الأمة للإجابة عن سؤال لم ولن تتفق يوما على إجابة له.
سيريحنا امتحان مرشح الرئاسة من كثير من الأسئلة التي ليس لها إجابة ، والتي تأخذ الأمة في دوائر يعلم الله وحده أين تنتهي بها ، فيوم أن يحس مرشح الرئاسة بفداحة ماهو مقدم عليه ، من أسئلة وتساؤلات ، والله لن نجد من يقودنا إلا بطلوع الروح كما نقول في عاميتنا .
إن القيادة على قدر مافيها من بريق يغري العامة والخاصة على قدر مافيها من أهوال عرفها الأقدمون فزهدوا فيها ، ويكفي من أهوالها أن القائد لن يرضي جميع الأطراف بأي حال من الأحوال ، فمن راض عن بعض ماقدم ، إلى ساخط على بعض ماقصر فيه ، حتى تصل إلى درجة اللعن بالدعاء والخسران من بعض من ربما آذاهم نهج من مناهج القائد ، وما سيرة الخلفاء الراشدين من ببعيدة ، فمازال شطر كبير من الأمة – على اختلاف كثير من الأمة معهم – مازال هذا الشطر من الأمة يلعن منهم اثنين ويمجد واحد ويسكت بعضهم عن واحد لقربه من رسول الله .
أعتقد أن الذي يقود أمة قوامها عشرات الملايين يجب أن يمحص أضعاف أضعاف من قادوا أمة قوامها بضعة مئات من الآلاف .
أحمد الصاوي

إيه ياظالم ….. “مقال قديم” كل الشكر لصديقي الأستاذ محمد فوزي عبداللطيف الذي عثر عليه

إيه ياظالم …..

صديقي من النوع الذي عليه غالبيتنا يخرج من بيته في الصباح قاصدا وجه رب كريم يدعو الله أن يمر هذا اليوم على خير ، فلا يعكر صفوه حادث مهما كان صغيرا ، أو يصل إلى عمله متأخرا بضع دقائق فيخصم من راتبه أو يسمع توبيخا ، أو يأتيه مراجع يفرغ فيه شحنة غضب مدفونة أو على أقل تقدير توقفه لجنة مرور تخالفه لأي سبب والسلام.
صديقي يأتيني آخر اليوم ليفرغ همه وأفرغ همي ولايجد لدي حل أو أجد لديه تدبيرا حتى مللت رؤيته ومل طلعتي فحديثنا واحد وشكوانا مملة مثلنا نحن الإثنين ، ونتحدث نفس الحديث الذي لا يكاد يغادر شفاهنا حتى يسقط في حجرنا ويختلط فلا يعلم أينا اشتكى ولا أينا قدم النصح فنحن إثنين في واحد.
اتصل بي بالأمس وقال لي أريد أن أراك لأمر هام ، والحق يقال أنني أرتعب وترتعد فرائصي عندما يتصل بي شخص ويحدد موعدا ليحدثني عن أمر هام ، فهو لايعلم أن الهام له من اسمه نصيب أي يزيد الهموم ويرفع الضغط حتي يلتقي القائل والمتلقي .
التقيت صديقي في المساء ، فقال وهو ينفث دخان سيجارته ، ويعلو وجهه البشر ، لقد وجدت الحل مع هذا الذي أذاقني العذاب ألوانا في عملي ، والله لأفضحنه فضيحة القطط ، وكأنه ينتظر مني أن أسأله حتى يسترسل ، فبادرته أهذا هو الأمر الهام الذي أضعت قيلولتي أفكر في ماهيته ؟ ألا لعنة الله على شيطانك وعملك ومديرك ، وخلصني منك ومن بلاويك.
فقال اليوم اكتشفت أنه يتحدث مع قريبة من قريبات مديرنا الأكبر ويغازلها ، ويتواعد وإياها على اللقاء بعد العمل، سأفضحه أمام زوجته التي تعمل معنا لكن في موقع آخر ، وسأفضحه أمام زملائه ، وظل يتوعد ويرغي ويزبد ، وينفخ الدخان كتنين هائج ، خرج لتوه منتصراً من معركة البقاء ، ما لفت انتباهي ليس حديثه بالمرة، فهذه القصص عامة الحدوث ، وليس فيها مايستغرب ، ولكن نبرة النصر التي بدا عليها حديثه يتخللها رعشة من لم ينتصر قبل ذلك ، ولايعلم كيف هو شعور المنتصرين ، ومالفت انتباهي – ربما أكثر – هو ردة فعلي على حديثه ، الذي تركته يسترسل فيه ، لأنني أعلم مسبقا ماهي نهايته ، فصديقي كما الكثيرين منا – ولاد ناس – جار عليهم الزمن ولن يستطيع أن يحرك ساكنا ، وفي قرارة نفسي تمنيت أن يخيب ظني فيه ، ربما لأعيش نشوة النصر وإن كانت من خلال صديق ، وربما لأعيش أحداثا لاتتكرر كثيراً في حياة شخص مثلي ، وربما هي رغبة في الاطلاع على نص جديد في الحوار بيننا الذي مللنا تكرار مفرداته كما أسلفت.
ظل صديقي يعيد ويزيد نفس الكلمات والتهديدات والتفاصيل التي باتت مملة ، لاتختلف عن أي قصة حب تأتي في خريف العمر ، قد تطول وقد تقصر ، إلا أنها في الغالب الأعم تنتهي نهايات ربما تكون سخيفة وتصبح من ذكريات الماضي ، وظللنا على هذا الحال مدة من الوقت حتى انتبه إلى أنني لم أرد عليه بكلمة منذ أن جلسنا ، فقال مالك ساكت من ساعة قعدنا ، انتبهت لحظتها أني أستمع لهذا “الأهبل” – كما يحلو لي أن أناديه من وقت لآخر ، ويتقبلها بصدر رحب كما أتقبلها منه أحيانا ، فنظرت إلى عينه التي تتلألأ ، وقلت له “حمره” فضحك وقال لي “هي إيه اللي حمرة” قلت له عينك حمره ، وتبسم اتسامة ذات مغزى أفهمه أنا وإياه.
ثم بدأ حواره ينحو منحىً آخر، فقال كأنما يبرر لنفسه : “أعمل له إيه بني آدم مفتري مشغلني عنده عبد” ويضطهدني على الفاضية والمليانة ، ويحملني نتائج أخطائه ، وكلما جاء موعد التقرير السنوي ، لابد أن يفتعل أي سبب يحرمني من الامتياز حتى لا أحصل على ترقيتي أو علاوتي ، لقد أوقف نموي لمدة عقد من الزمن “الله يوقف نموه” ، ثم قال لي مرة أخرى مالك ساكت ، فقلت له وأنا أتحاشى أي لفظ قد يكون سببا في إثناءه عما هو مقدم عليه ، رغبة مني في حراك جديد في حوارنا كما أسلفت ، وكذلك ربما لبغضي لهذا الرجل من كثرة ما تكلم هو عنه ، إلا أنني يبدو أنني فشلت في ذلك كما فشلت في أشياء كثيرة في حياتي ، فقلت له : ياصديقي أنت لم تشاهد نفسك وأنت تتحدث ، لقد كنت كعود ثقاب ملقى على أرض مدفأة مجمرة ، لو أردت التقاطه ولمست بالخطأ شبك المدفأة لحرقت يدي وتسببت في اشتعالك في نفس الوقت ، ياصديقي اتق الله في نفسك وصحتك ، فأنت تحمل من العلل ما قد يودي بحياتك لمجرد هذا الانفعال الذي أنت فيه الآن ، فأردف “آه والله من ساعة مافكرت في هذا الموضوع وأنا عندي صداع نصفي” قلت له : أنت منفعل الآن تحت وطأة الرغبة في الانتقام ، لإزاحته من طريقك ، ولم تفكر في آلية التنفيذ، وفكرك قاصر عن أن تصل لهذه الآلية ، فأنت لن تستطيع أن تتصل بزوجته لتخبرها ، ولن تستطيع أن تخبر أحدا بذلك ولست شريرا حتى تتبعه لمكان اللقاء فتصورهما مثلا وتبتزه بالصور، فقال ومالذي يمنعني من كل ماأسلفت ، قلت له : لو أردت لفعلت فالحوار تم ، واللقاء تم وأنت هنا تجلس “زي خيبتها” تغلي في داخلك كالمرجل “وهو ولاعلى باله” ، لو أردت الفعل لفعلت .
قال صديقي وهو يتجرع مرارة فوق مرارة ريقة الممتلئ بمرارة الدخان : صحيح أنا خايب من يومي ، بس ياأخي الرجل ظالم ويستلذ بتعذيب الآخرين.
ثم وكأنه يهرب من هذا الحوار ، أنا لا أتخيل كيف ينام ظالم قد آذى شخصا ، وأكل حقه وهضمه ، صدقني وأنا أفكر في هذا الأمر كانت تتنازعني رغبة ورهبة ، لم أكن أعلم لأيهما أنا أقرب ، رغبة في الانتقام حتى أسبب له الألم كما أذاقني من العذاب ألوانا، ورهبة في أن أقف أمام الله يحاسبني عما فعلت.
تعجبت ، من هذا الذي خاف حساب الله وهو مظلوم ، وصمتنا برهة جال بخاطري مانتعرض له من شتى أنواع الظلم ، فمن ظلم الزمان ، وظلم المكان ، وظلم الناس ، وكيف أن ظالما يبيت وفي رقبته مظلمة لشخص يعرفه .
وتنبهت أن هناك من يبيت وفي رقبته مظلمة لشخص ربما لايعرفه ، وربما كانت لعدة أشخاص ، وربما لمجتمع بأكمله ، وكيف بالذي تكالبت عليه المظالم من كل حدب وصوب وتقاطعت مع بعضها، وكيف بالذي تنتهي برقبته كل هذه المظالم ، وتخيلت حالي في موقفه ، فارتعدت فرائصي ، وتذكرت مقولة ” يابخت من بات مظلوم ولاباتش ظالم” ، ولاأدري لماذا لابد أن يبيت المرء ظالما أو مظلوما ، أليس الأجدى أن يبيت “لا له ولا عليه” .
فجأة قال لي صديقي – بعد أن هدأ ضغطه وأنهى كأس الكركديه البارد الذي طلبه في غفلة مني – : “مالك” ، قالها وهو يبدو كمن سيأوي للفراش .
قلت له : ياصديقي سامحك الله ، لقد “قلبت الموجع” وذكرتني بما أكره ، لقد قلت لك مراراً “لاتفكر في شخص تعلم علم اليقين أنك لست على باله لحظة تفكيرك فيه” ، لقد ضيعنا الليله نتحدث عن شخص لست بالأساس جزءاً من تفكيره بعد نهاية يوم العمل ، فقال : ولا حتى أثناء العمل ، فشعرت بحسرة على صديقي الذي أفنى عقدا من عمره يناطح الصخر .
فقلت له لعنة على شيطانك الذي أذهب ليلتنا سدى ، أما كان من الأجدى أن نذهبها سدى كالعادة دون صداع.

أحمد السيد الصاوي