الأرشيف الشهري: ديسمبر 2012

الاقتصاد المصري .. (تاني وتالت)

مازال الحديث عن الاقتصاد المصري كالحديث عن أي شيء في هذا البلد العجيب ، لا علم ولافهم ولا تخطيط ولا تخصص ، بمعنى مهنة من لا مهنة له ، كل واحد فاشل في مهنته ، فيفتي ويتكلم في أي مهنة أخرى .

الاقتصاد المصري منهار .. مصر على وشك الإفلاس ، الاحتياطي النقدي في أدنى مستوياته ، العملة تتدهور ، عناوين نقرؤها في الصحف ، وتجد الخبر مجرداً من أي معطيات ، فضلاً عن أنه خال تماماً من أي فكرة للحل ، وإذا ذكر حل فإننا نجد حلولاً تقليدية أثبتت مع الأيام أنها لاتصلح للتطبيق مع الحالة المصرية ، ناهيك عن أن الذي يقدم حلاً هو في أحسن أحواله جاهل بأحوال الاقتصاد ومصر والمصريين.

أنا لن أقدم بالطبع حلولاً للاقتصاد المصري ، ولن أثبت مدى صحة أو اعتلال الاقتصاد في مصر ولكني سأبرهن أن منظومة التحليل والتخطيط والبناء واتخاذ القرار الاقتصادي في مصر ستظل عاجزة لفترة طويلة .

تخيلوا معي أننا وفي أوج حديثنا عن مصر جديدة مازلنا لانعلم على وجه التقريب كم أتلف مبارك ونظامه من مال المصريين على مدار سني حكمه .

تخيلوا أننا ومع ماسبق ذكره ودعواتنا لتطهير مصر من الفساد مازال هناك من يكون ثروات هائلة في أزمان قياسية ، وبالفساد ومازلنا ننادي بمحاربة الفساد .

كل هذه مشاكل على قدر أهميتها لاتساوي شيئاً إذا قارنناها بالمصيبة الأعظم ، والتي لن أمل من تكرارها ، التعداد السكاني .

هل تصدقون بلداً يرجوا نهضة تختلف فيه التقديرات بين خمسة وسبعين مليون وخمسة وتسعين مليون نسمة، لليوم لا نعرف تعداد الشعب المصري ، وبالتالي لانعرف نسبة الذكور إلى الإناث ، ونسبة الأعمار لبعضها ، ونسبة المسلمين للمسيحين ، ونسبة وسائل النقل لعدد السكان ، ونسبة الكادر الطبي والكادر التعليمي ، وبالتالي لانعلم عدد المستشفيات والمدارس وتصنيف كل منها ، لا يوجد إحصاء بعدد القرى ، أو إحصاء بالملكيات الزراعية ، ولا توزيعها الجغرافي ، ولا نعلم شيئاً عن عدد مصانعنا ، ولا منتجاتها ولا العاملين بها .

نحن لا نعلم شيئاً عن المواليد غير المسجلين ، وأطفال الشوارع ، وكيف يعيشون ، وكيف يتناسلون .

لاتوجد لدينا خرائط لتوزيع الأمراض ، أو خرائط زراعية ، أو خرائط سكانية .

فضلاً عن أن أي نوع من أنواع التخطيط الفني المتخصص لأي مجال بعينه يصبح ضرباً من الوهم و الخيال ، فإن أي حديث في الاقتصاد يصبح هو الوهم بعينه .

الحديث عن انخفاض التصنيف الإتماني إلى B- يدعوني للسؤال .

كيف تعرف المؤسسات الأجنبية عنا مالا نعرفه نحن عن أنفسنا ؟

هذه المؤسسات عندما تصنف الدول ، فإن لديها معايير لقياس المخاطر لا تحيد عنها ، ولكنها عندما تقيس فإنها تأخذ كثيراً من معطياتها من تقارير الدولة المستهدف تصنيفها ، وفي حالتنا المصرية ، فإن الحكومة من المستحيل أن تلم بالاقتصاد المصري كاملاً ، وبالتالي فإن المعطيات تتحدث عن إقتصاد واحد فقط وهو الاقتصاد الحكومي ، وإذا كان هذا تصنيفه B – فأؤكد لكم أننا على الأقل بخير.

لأن في ظل ما نراه من حديث سوداوي عن اقتصاد مصر وقربها من الإفلاس فمعنى ذلك أننا في إحدى درجات C المتأخرة ، وهذا بعيد جداً طبقا للتقارير.

دعوني أحدثكم عن الاقتصاد كما أراه .

الاقتصاد الحكومي وهذا لن أخوض فيه كثيراً لأن معطياته غير مبنية على أي أسس يمكن الاعتماد عليها بالمرة ، ومازال نهباً لأساليب إنتهى العمل بمثلها في أغلب دول العالم ، وبالتالي فالخوض فيه وتحليله كالخوض في وحل مليء بالجيف .

الاقتصاد الموازي وينقسم إلى نوعين رئيسيين

الاقتصاد الموازي الإيجابي : وهو اقتصاد غير مرتبط بسجلات أو دفاتر محاسبية  وبطبيعة الحال فإنه غير مرتبط بالمنظومة الضريبية وغير مشمول بأي مظلة تأمينية ، ومثال ذلك من بين أمثلة أخرى الباعة الجائلين ، الذين تحدثت عنهم في مقال سابق وقلت بأنهم ثروة قومية ، هذا الاقتصاد غير منظور للدولة ، وإيجابيته هنا لاتعني من وجهة النظر الحكومية ، وإنما من وجهة نظر الاقتصاد ، فهذا النوع الذي انفصل تماماً عن الدولة منذ أمد بعيد وأصبح هو الدائرة المغلقة – في أغلب نقاطها – التي توفر النقد لقطاعات كيبرة جداً من الشعب ، وهذه الدائرة هي التي وفرت الحماية للاقتصاد المصري من الانهيار ، ففي الوقت الذي كانت تتعرض مصر للمؤامرات الداخلية والخارجية لتدمير العملة ، ظلت هذه الدائرة المنفصلة  – بما توفره للمواطن البسيط من سلع وخدمات بأسعار تتناسب مع دخله – أداة مقاومة صلبه أمام محاولات كسر العملة المصرية ، وللعلم فإن هذا الاقتصاد يتعامل داخليا بأسعار للعملة غير تلك التي يتعامل بها المصرف المركزي .

كذلك فإن هذا السوق الموازي كان ومازال سبباً في بقاء نسبة البطالة ضمن حدودها المعقولة ، وبالمناسبة فنسبة البطالة المعلنة غير حقيقية ، ففضلاً عن استحالة حسابها في ظل غياب إحصاء دقيق للشعب ، فإن أحد أسباب وصف واضعيها بالجهل أن أغلب العاملين في هذا الاقتصاد الموازي محسوبين ضمن نسبة البطالة .

الاقتصاد الموازي السلبي: وهو اقتصاد الفساد ابتداء من التهريب وتجارة المخدرات والفساد الإداري وتمويل عمليات الإجرام وحماية مناطق النفوذ وحماية خطوط التهريب .

ومصيبة هذا الاقتصاد أنه دائرة مفتوحة على الاقتصاد الحكومي والاقتصاد الموازي  الإيجابي ، تؤثر فيهما سلباً وتستنزف الكثير من مواردهما التي هي في النهاية جزء من الدخل القومي للمواطن المصري ، وبالتالي فإن أي حديث عن مؤشرات سوق أو سعر مستهلك أو ناتج قومي أو ميزان مدفوعات أو ميزان تجاري هي محض افتراءات ، يقصد بها تسديد خانات غير حقيقية في موازنة الدولة .

من المشهد السابق نجد أننا أمام كم من الهراءات ، التي هي أيضاً تستنزف من حصيلة العملة التي في يد المواطن ، والتي تقاس كل معطيات التقارير على أنها تصل إليه ، وحقيقة الأمر أنه لا يصل إليه إلا الفتات ، وبالتالي فإن المواطن دائماً في الاقتصاد الوطني مدين .

ليس مديناً لغيره دينا معلوماً ، ولكنه يولد مديناً بحصة لم ولن تصل إليه في حقيقة الأمر إلا أنه على الورق استلم مايفوقها أضعاف في شكل دعم ، وفي شكل مساهمته في قيمة التضخم الحاصل ، هذه هي الحقيقة .

الدعم والتضخم وهما حجة البليد في الاقتصاد المصري ، هذا البليد الذ لايستطيع أن يفرق بين السياسة النقدية والسياسة الاقتصادية والسياسة المالية ، وتأثيرات كل منهم على الأخريين ، هذا البليد كلما عجز عن الرد على سؤال ألقاه في سلة مهملات التضخم – الذي هو غير حقيقي بالتبعية – ثم يطالب بزيادة الضرائب وخفض الفوائد لتغطية فاتورة الدعم .

هذا الفشل الحاصل في حاجة لوقفة ، وقفة يتم معها طرد كل الخبراء الاقتصاديين خارج غرفة النقاش ، واستبدال الأوراق والأقلام ، والإتيان بأشخاص جدد ، غير مسيسين ولا متحزبين ، أشخاص لا يحملون لقب خبير ولا يسعون للحصول على لقب سعادة أو معالي ، هؤلاء الأشخاص يأتون بأدوات جديدة وخطاب جديد ، وفهم غير مبني على ماسبق .

هؤلاء الأشخاص لابد أن يضعوا أرصدة إفتتاحية جديدة للحوار الاقتصادي المصري ، قادرين بعيداً عن ترهات الإعلام وتوابعه أن يضعوا خططاً عاجلة وخططاً طويلة الأمد ومابينهما .

أما أن يظل الاقتصاد مهنة من لامهنة له ، كما الدين وكما السياسة والزراعة والإعلام وغيرها من مجالات التخصص فإن مصر ستظل لفترة طويلة خارج نطاق التغطية ، تعيش بوجه وتفصح عن آخر ويتم تقييمها في الخارج بناء على معطيات وجه ثالث .

Advertisements

سؤال .. هو الشعب المصري فيه كمية الأغبياء دي طول عمره .. ولا دي حاجة جديدة ؟

السياسة في مصر قائمة في أحد أوجهها الفاشلة على سياسة “تعاونوا” يعني “الليبراليين!!” يطلعوا يطلعوا وفي الآخر يكسب “التيار الإسلامي !!”، وبعض ا”لإسلاميين” برضوا يطلعوا فيها وفي الآخر يصيطوا “الليبراليين” . طبعاً غني عن الذكر إن هما اللي قسموا البلد “إسلاميين وليبراليين ” .

البرادعي وحمدين ومعاهم ناس كثير وإعلاميين ، لوكانوا سابوا الناس منهم للشباب الصغيرين “بتوع الثورة “والله الدستور ده كان نجح زي أي وكيل نيابه أبوه مستشار .. يعني بخمسين في المية ، ويمكن كان اترفض كمان ، لكن مين اللي كانوا ظاهرين في الصورة ؟

البرادعي “عميل في نظر أغلب البسطاء” ا

لزند وأصلا الناس مكوية من المحاكم  والمستشارين ، ووكلاء النيابة اللي آخره سرينة وقزاز فيميه وطبنجة حلوان بالقسط

سامح عاشور وطبعا الناس مكونة صورة مبدأية حلوة عن المحامين

عمرو موسى .. أي عيل صغير عارف إنه سكران .. مع إنه بطل لكن لسة باين في وشه

شفيق .. وشرده الأسواني ولعب بيه الكورة ، وبينام وهو بيتكلم

الأسواني نفسه وبتاع أفلام شذوذ ده الوصف اللي سمعته من واحدة في الترماي

حمدين ، وابوالعز واللي شبههم .. اللي مصدقهم زيهم يعني خربوها وقعدوا على تلها ..

نيجي من الناحية التانية .. بس هاخد باسم يوسف ، هو في أحسن أحواله لم يكن يتخيل في يوم من الأيام إنه يطلع في التلفزيون ، كان آخره شوية كليبات على يوتيوب  ، النهاردة على يوتيوب وفيسبوك وتويتر ، وعلى القنوات الإسلامية ، وبقى عنده مسرح بتاعه ، وحضور ومشاهدين ومعلنين ، وصوته في المناور بتاعة العمارات بيلعلع ، يعني أكتر من عيلة قاعدة بتتفرج عليه ، ومعليين الصوت عشان الست اللي واقفة في المطبخ عايزة تسمع وتضحك ، وبرامج على القنوات اللا إسلامية بتحلل كلامه وتهاجمه ، المشكلة لأنهم اتعلموا إعلام تحت السلم ، مفكرين إنهم كده بيقللوا شعبيته . طبعاً يبقى غبي لو خاف ولا هدا شوية ولا عمل حساب للناس دي ، إزاي دا هما سبب وجوده

أنا مش فاهم هو معقول الجمهورية الأولى بهدلت الشعب المصري للدرجة دي ، ولا هو طول عمره فيه أغبياء بهذا الكم !!!

قراءة في البعد الأمريكي للسياسة المصرية (2)

الولايات المتحدة كيف قامت ؟ ربما الإجابة عن هذا السؤال تفتح لنا أبواب فهمٍ لأبعاد تأثيراتها في السياسة المصرية ، فعندما اكتشفت القارة في 1498 أصبحت – كعادة الإنسان المحب للسيطرة – نهبا للأوروبيين الراغبين في الحياة الجديدة ، وقامت في سبيل ذلك حروب استمرت حتى إعلان الاستقلال في 1776 ، وما تبعه من حروب مع بريطانيا حتى استقلت نهائيا وأعلنت دستور الولايات المتحدة الأمريكية في 1788 ، ومن يومها وهذه الدولة في حروب لم تنتهي ، إلا أن المتأمل في تاريخ هذه الحروب يجدها أولا وأخيراً حروب إثبات ذات ، وفرض سيطرة وإثبات وجود ، مايزيد على القرنين من الزمان لم تخض الولايات المتحدة حرباً يمكن أن توصف بأنها دفاع عن أرضها ، حتى هجوم اليابانيين على بيرل هاربر لم يكن بغرض احتلال وإنما كان رد فعل على عمليات حربية أمريكية .
واهم من يظن أن الولايات المتحدة مخطئة في محاولتها فرض السيطرة ، فهذه طبيعة الأشياء ، القوي لايرضى إلا أن يظل قوياً .
تطور الأمر حتى صارت حرباً للسيطرة على مصادر الطاقة وحمايتها خصوصاً منطقة الشرق الأوسط التي كانت ومازالت مورد الطاقة الرئيسي لأغلب دول العالم ، وبالذات الولايات المتحدة .
وإذا علمنا أن الولايات تنتج يومياً حوالي تسعة ملايين برميل وتستخدم حوالي عشرون مليوناً ، فإنها وبلا شك في حاجة ماسة لتأمين مصدر مهم لنصف احتياجاتها من الطاقة ، وبالتالي كانت القوة العسكرية هي محور اهتمام السياسة الأمريكية .
ما الذي تغير ؟ الولايات المتحدة التي لم تكن يوماً لاعبًاً في سوق تصدير النفط والغاز في طريقها الآن للاكتفاء ذاتيا وطبقاً لخططها الموضوعة ستصل لهذه النقطة في العام 2017 ، بعد اكتشاف النفط الرملي والنفط الحجري ، كما أنها تخطط لدخول سوق التصدير قبل حلول عام 2030 .
إذا فنحن أمام تغير جوهري في قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية ، وبالتالي العسكرية ، خصوصاً عندما يساند متطلبات السيطرة التطور الهائل في عالم التكنولوجيا والاتصالات التي تضع الولايات المتحدة يدها كاملة عليه بدون أي منازع.

في حالة كالتي نصفها يجب على الولايات المتحدة أن تمهد للاستغناء عن حلفاء فرضتهم المصلحة السابقة ، وهذا ماسيحدث ، ستلقي عن كاهل دافع الضرائب الأمريكي كثيراً من تبعات حماية موارد النفط ، ومن ضمنها حماية منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي وإسرائيل ، إلا أن دواعي السيطرة تستبع أن يظل هناك حليف قوي في المنطقة أو أكثر .
مصر بثقلها الاستراتيجي هي الخيار الأول ، تأتي بعده أو توازيه في الأهمية تركيا ثم إيران ، وحتى ننتهي من مناقشة تركيا وإيران ، فإنهما تقعان في خاصرتي عدوين قادمين بقوة للولايات المتحدة ، روسيا وأوروبا ، فروسيا العدو التقليدي للولايات المتحدة بتحالفها مع الصين والهند سيمثلون صداعاً قوياً لخطوط التجارة الأمريكية في القريب العاجل ، وأوروبا العدو الكامن لها ، والذي كما أسلفت ستكون الطرف الثاني في حرب الولايات المتحدة القادمة خلال عقود.
نقطة الارتكاز الوحيدة المتاحة للولايات المتحدة ستكون أفريقيا ، وكما أسلفنا فإن المفتاح الأهم لأفريقيا موجود في مصر ، وحيث أن أوروبا والصين لا غنى لهم عن مصر أيضا للولوج للقارة السمراء ، فإننا وبلا شك سنكون محور اهتمام أقطاب العالم خلال السنوات القادمة .

نستطيع بقوة أن نستفيد من هذه التداخلات ، إلا أننا على الجانب الآخر قد نكون وأجيالنا القادمة ضحايا هذه المنازعات ، وكما قلنا سابقاً الولايات المتحدة لا تتحالف مع ضعيف أبداً ، وليس من مصلحتها وهي على أعتاب سياسات جديدة أن تخوض في وحل حرب جديدة في المنطقة للسيطرة على مصر كما حاولت سابقاً أن تفعل مع العراق.
وليس أدل على ابتعادها عسكرياً عن المنطقة من عدم تورطها بشكل مباشر في القضاء على النظام الليبي ، كذلك عدم ذكرها من قريب أو بعيد في إحتمالات التدخل العسكري في سوريا وهي التي كانت بنداً أساسيا في خطتها المعلنة بعد العراق .

من هنا أصل لنقطة مهمة ، هل مصر عرضة لخطط التقسيم ؟ الإجابة من وجهة نظر الولايات المتحدة بالتأكيد ستكون في صالح مصر ، هي لا تهدف لتقسيم مصر فضلاً عن كونه ليس في مصلحتها ، أيضا هو أمر صعب الحدوث خصوصاً في ظل توزع العائلات المصرية في جميع أنحاء القطر ، فلا يعقل أن تقسم دولة تزوج أبناء الصعيد من أبناء الوجه البحري ، واستقرت عائلات بأكملها هنا وهناك ، كما أن مصر في النهاية ليست دولة يمكن تقسيمها على أساس دين أو طائفة .
هل ستتقسم دول أخرى في المنطقة ، ربما ، وقد يكون هذا سبباً فيما يظهر أنه مقاومة لبعض الدول المحيطة لخطط المصريين للنهوض تحت دعوى مناهضة تصدير الثورة ، ولذلك سيكون الحل الأمثل لدول الخليج مثلاً التوجه بسرعة لخيار الوحدة ولو كانت مبدئيا على غرار الاتحاد الأوربي .
هل يضر ذلك بمصالح مصر ، بالتأكيد لايضر ، ومن المفيد لمصر أن يكون أمامها كيان قوي متوحد تضع يدها في يده إذا ادلهمت الخطوب ، قد يظن البعض أن إيران هي الخطر القادم ، حقيقة الأمر أن أياً من الطرفين العربي أو الإيراني إذا فكر في الآخر كعدو محتمل فإنه بذلك يرتكب خطأ كبيراً ، كما أنني تعودت عندما أقرأ الأحداث السياسية أن أستبعد قدر الإمكان المواقف المعلنة مالم يؤيدها دليل آخر ، كل الدلائل تشير إلى أن مايحدث بين إيران والولايات المتحدة ماكان إلا موازنات مرحلية ارتبطت بحاجة الولايات المتحدة في وقت من الأوقات تنحسر أهميتها مع الأيام ، ولم يتضرر من هذه المرحلة إلا الشعب الإيراني ، وبالتالي أستطيع أن أؤكد أن إيران في طريقها لتكون رقماً صعباً في المعادلة بين الشرق والغرب ، وليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تخسر إيران حتى لاتضعف نقطة ارتكازها أمام روسيا والصين والهند ، وأي مواجهة بين إيران والعرب ستفقد الولايات المتحدة قدراً كبيراً من ميزاتها الاستراتيجية – التي تكونت على مدار عقود في المنطقة – أمام أعدائها ومنافسيها الجدد.
إن دور مصر المحوري آخذ بالتشكل ، وعلى قدر مايقاومه البعض ، فإن المستفيد الأكبر من سرعة تشكل هذا المحور هو الولايات المتحدة ، ثم أوربا ، إلا أن استعجال هذا الدور ليس مطلباً ملحاً لهما ، وعليه فلامانع لدى الولايات المتحدة أن تساند الإخوان في الوقت الحالي حتى يقوموا بهذه المهمة ، خصوصاً في ظل ماتمر به من ضعف اقتصادي ، يشرف على أن يكون كارثة مالية تهددها كما تهدد أوربا ، ولذلك فكلتاهما مشغولتان الآن فيما هو أهم ، حيث أن هذه الأزمة القادمة لو لم تحل حلاَ نوعياَ فإنها كفيلة بإشعال ثورة داخلية آخذين بالاعتبار النمو الذي حققته دول قريبة من كليهما كالمكسيك ، والبرازيل وتركيا .
هل الإخوان قادرون على قيادة هذه المرحلة ؟
سؤال صعب ، لأن إجابته مرتكزة على أكثر من محور لايقل أحدهم أهمية عن الآخر .
1- يجب أولا أن نقر بأن الولايات المتحدة ستنشغل في الفترة القادمة داخلياَ أكثر من السابق ، وبالتالي أعتقد أنه لفترة معينة لن تكون حاضرة في المسرح السياسي المصري إلا بصفة مراقب للأحداث ، وبالتالي فإن الدعم الاستراتيجي الذي كان يقدم لمبارك لن يكون متاحاً أمام النظام الحالي.
2- إذا استمر النظام الحالي بإدارة الأزمات الداخلية بنفس المنهج الذي بدأ به ، فإنه سيعمق الشروخ بين مكونات الوطن ، حتى إذا جاء الوقت الذي يجب أن تقوم فيه مصر بدورها المطلوب دولياً سيكون من المستحيل أن تتحالف معهم القوى اللاعبة في حينه ، وبالتالي سيتم التخلص من النظام الحالي مستخدمين أسلحة كثيرة أهمها سلاح الديمقراطية .
3- الأجيال الصغيرة حالياً والتي ستدخل المشهد السياسي قريباً تعرضت لنوع جديد من التربية لم يتح لسابقيهم ، وبالتالي سيفرز المشهد عن قوى سياسية داخلية جديدة ستكون رهاناً جيداً للقوى السياسية الخارجية .
4- تشكل الخريطة السياسية المحيطة بمصر بعيداً عن يد التعاون المصرية ليس في مصلحة الجميع بما فيهم الإخوان ، ولذلك فإن المحاولات العربية لدفع مصر للانكماش داخلياً ليس مفيداً للجميع ، بما فيهم الولايات المتحدة وأوربا ، وبالتالي سيكون الخيار الأمثل هو تغيير النظام المصري الحالي .
5- في المقابل يستطيع النظام الحالي موازنة رهاناته ، مابين الداخلي والإقليمي والدولي ، ففي الداخل يجب أولا حل مشكلتي الأمن والاقتصاد ، ويجب أن تتغير لعبة الاقتصاد نهائياً ، غير متمثلين بأي من التجارب السابقة ، لأن الزمن والوضع الاقتصادي العالمي قد تغير ، أي أننا سنكون في بحر لجي لوحدنا في هذه الناحية ، لن يساعدنا أحد ، ربما تستطيع تركيا وبما يخدم مصلحتها فقط ، قد يكون الرهان الصيني والهندي مفيداً في هذه المرحلة ، ولكن بقواعد مختلفة ، أيضا العمق الأفريقي وإن كان مكلفاً لمصر في الوقت الحالي إلا أنه يمثل استثمار طويل الأمد يجب التضحية بما لايضر في سبيل الانتشار فيه بشكل مدروس .
6- البعد الإسرائيلي الذي سيختفي قريباً من المشهد لن يكون صداعاً قوياً للنظام الحالي إلا إذا تعاملنا معه على أساس قناعاتنا باختفائه ، لأنه سيقاوم مقاومة المذبوح ، عندها سنقع فيما لاتحمد عقباه ، آخذين في الاعتبار أن إسرائيل ستختفي من الأراضي المحتلة بحكم التاريخ والمعتقدات والتوازنات ، إلا أنها ستخلف أسرائيل هلامية منتشرة في أكثر من مكان في العالم مستخدمة في ذلك الشركات متعددة الجنسيات ، والتكنولوجيات الحديثة ، وبالتالي فالوضع الإسرائيلي يجب أن يمثل فصلاً مهماً في كتاب الاستراتيجية المصرية لفترة ليست بالقصيرة .

ربنا مايوقعكوا في واحد “بيصيع” على كبر .. وإيه مكمل علامه

dr_morsyمرسي لعبها “خرسه” ، ولبس كله في أوسخ سور حديقة مصدي ، وضحك على كل المعلمين اللي حبوا يصيعوا عليه . وبصراحة أنا متكيف لأقصى درجة ، إفتحوا التلفزيون وشوفوا اليتامى بتوع مدينة الإنتاج الإعلامي ، مش لاقيين حاجة يعملوها ، يارب يارب يلموا مليون بطانية ، بس هناك قاعدة ثابتة “إن الله لايصلح عمل المفسدين” .
طبعاً بما إني أعتقد إني مش منافق ، واللي على قلبي غالباً على لساني ، أنا من الأول قلت لا مرسي ، ولا خمسين واحد بقدراته ، ولا حتى محمد علي باشا شخصياً يقدر يحكم البلد دي في الظروف المهببة إللي هي فيها .
بس أنا من أول ما مرسي طلع الإعلان الدستوري وهو مخيش في نفوخي .. ليه .. عارفين لما واحد ابن ناس من العيال اللي بتذاكر كتير وأبوه مانعه يلعب كورة في الشارع ، وفي الآخر يدخلوا طب وهندسة ، مالهمش في الصياعة ، يعني مايعرفش أصلا قرن الغزال دي راجل ولا ست ، وآخره “ياوحش عيب” ، فجأة ابن الناس ده نزل الشارع حافي ، وبالفنلة الحمالات ، ومسك كزلك .. و ساطور من عند الجزار اللي جنبهم ، وطاح يابا في الشارع ، وبعدها طلع ينام عشان عنده امتحان تاني يوم.
هو ده اللي عمله مرسي .. ما نفعش مع أم الشعب ده إلا الغشومية ..
إفتح التلفزيون شوف الإعلاميين ، ياعيني مش لاقيين حد يجيبوه ، مقضينها حكاوي مع ناس أول مرة نشوفها ولا نسمعها ، وكلام من عينة إيه رأيك في الخطاب ، طب قصده إيه ، واللي بيتكلم عن هشام قنديل ، وتحت كل شوية يجيبلك الزند راح للنائب العام ، ويناشد وكلاء النيابة بالعودة لأعمالهم ، ومجلس القضاء الأعلى هيبوس إيد الراجل عشان يهدوا الجو ..
أنا ماشفتش الخطاب ، بس متأكد إنه أكيد مافيهوش حاجة مفيدة ، لأن المفيد إن الراجل ده كان يطلع معلق الكزالك ، وراشق المطوة قدامه ، ويسب للبرادعي وحمدين تلاتين ميتين اللي جابوا شبههم .
لقد عاد مرسي إلى قواعده سالماً ، بس المهم لاتأمنوا “صياعته” لأنه عرف السكة ، واللي زيه لما يعرف السكة مالوش حل ، ده متعلم وبتاع مدارس ، ومش واخدها بخمسين في المية ، وربنا مايوقعك في صايع على كبر ، وإيه .. ومكمل علامه.
طبعاً الفترة اللي فاتت الناس كانت مستغربة أنا إزاي أؤيد هذا الدستور ، أرجع وأقولها تاني .. إنفض السامر .. واتكلم في خلو بلادي .. والله لو عقد بيع زريبة كان اتكتب أحسن من كده ، لكن ، ولا عربجي من اللي بيرقصوا على كل حبل كان هيكتب أحسن منه ، والدليل ، قالوا له .. الدليل .. إن ولا قرد طلع قال المادة دي غلط ، وكان لازم تبقى كذا أو يعدل .. كل واحد وقف يقول .. الدستور الإخواني ، وأخونة الدستور ، وأخونة الدولة والمسيحين ، والبهائيين ، والبوذيين ، وطبعا نسيوا في غمرة هبلهم ، أن الشعب مهما كره الإخوان ، فإنه في النهاية يحب الحاكم القوي “شعب صايع وفاهم” .
هؤلاء الأغبياء برعونتهم ، وعدم صدق قضيتهم أوهموا الشعب بأن الإخوان لديهم إمكانيات أكبر بكثير مما لديهم في الحقيقة ، وهذا مايريده الشعب البسيط ، وإن لم يصرح به ، قالوا لهم بمباركة أمريكا ، فالشعب يقول وانتوا كنتوا هتيجوا بمباركة السنغال مثلا ، قال لك ميليشيات ، قالوا طب ماشي حلوا عالأقل يقفوا قدام البلطجية بتوع نخنوخ ، وطبعاً لما اتحرقت المقرات قالوا لهم الله .. فين ياعم الميليشيات ، طلع اللي قال لك هولوكوست .. الشعب الغلبان مالوش في اللوع بتاع الأكلات الغريبة دي ، طبعاً وتلاقي إبراهيم عيسى طالع بصاجات .. يعني مش كفاية حمالاته ..
ماننساش في غمرة ذلك عين خمسة كانوا في الحزب الوطني في الشورى ، وجاب معاهم مؤمن بتاع السندويتشات ، طب بذمتكم في كده .. ريس معيشكم في كوميديا ، وخلى كبرات البلد ماعادش في راسهم شعر يشدوه ، وملاحظين حضراتكم إن أحمد شفيق لاحس ولا خبر تقريبا والله أعلم يمكن إدوا له حقنة في الغدة النشوية .. الله أعلم ..
طب عايزين الشعب يصدق مين ..
بصوا بقى من الآخر أنا ماكانش بينزل لي من زور أحمد أبو بركة ، بس بصراحة العالم دي مش هينفع معاها غير صبحي صالح وأحمد أبو بركة والبلتاجي ، ولما يحبوا يهدوا شوية ويجيبوا حد بيمثل دور العقل يجيبوا عصام العريان.
إنتوا شعب ده آخركم

وكأنما انفض السامر …

المشهد أسفر عن دستور .. رئيس .. مجلس شورى .. نائب عام .. مستقرين نوعا ما ، أما الشعب فلا ، ربما تسفر الأيام عن وجه صبوح .. ربما .

عشنا جواً من التراشق ، والتناحر ، وكأنه انتهى ، إلا أن الحقيقة تكمن دوما تحت الرماد ، رماد غباء البعض دفنه تحت الرمال ، ونسي أو تناسى أن بقايا حرارة الجمر الذي لم ينطفئ ستحول الرمل إلى زجاج ، هكذا علمتنا الخبرة الكشفية.

ما أن تدوس بقدمك الحافية عليه صباحاً إلا وتقفز ، إما من لهيبه الذي مازال كامناً ، أو بفعل تفتته تحت قدميك أو الاثنين معاً !!

انتبهوا .. فمازال هناك جمر .. تركناه بحمقنا ربما ، أو لقلة خبرتنا .

قبل أن يستيقظ جهال الأمة – وليس أميوها – يجب أن نتحرك .. حركة سريعة .. إلا أنها يجب أن تكون مدروسة !

مدروسة …

هيهات ، فنحن ألفنا تحركات اللحظات الأخيرة من غير دراسة أو تخطيط .

ألا يوجد عاقل يتوقف قلبلا ، يبتعد عن صف السقوط اللامنتهي .

عاقل يبحث عن درب جديد .. قليل الأحجار .. عديم الشوك !!

أليس بيننا حصيف يضيء شعلة بدل أن يحرق الغابة كلها ؟

على الأقل أشعلوا بعض الحطب علكم تدفأون .. الجو بارد قارس البرودة !

قلوبنا باردة .. مشاعرنا ميتة .. أرواحنا تسكنها أشباح .

أشباح الماضي ؟

أشباح الآتي أشد ضراوة !!

سيدي الرئيس .. ربما تتحرك ، إلا أن الأمة ما عادت قادرة على الصبر .. نعم أصبحنا لا نطيق الانتظار للغد ، حملت الأمانة رغماً عنك ؟

ولكن لا تنس في غمرة ذلك أنك حملتها رغماً عن الكثيرين .. هؤلاء الكثير لا يأتون بالعناد !!

هؤلاء الكثير رعيتك يامولاي ، لا فكاك لك منهم ..

قليل منهم قادرون على تحويل حياتنا سواداً ، لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة !

إلا أن كثير منهم .. بل أغلبهم .. يتصرفون رداً للفعل .

نعم رداً لأفعال كثيرين من المحسوبين عليك .. هؤلاء دمارهم أكبر بكثير من دمار المتعنتين ضد سياساتك التي لم نر منها الكثير.

منهجك الذي جئت منه مبني على تأليف القلوب .. أو هكذا علمنا .. إستخدم هذه المهارات .

إبتعد قليلاً عن قذارات السياسة .. أنت رجل عالم في الأصل .. باحث .. إبحث لنا عن جديد .

إبحث عن مخرج .. إفتح لنا باباً نساعدك من خلاله .

ليس كل من يظهرون في الإعلام نخبة !!

بعضهم والله يشع غباء .. ليس يشع .. بل يطفح الغباء من عينه قبل فمه أحياناً !

الشعب يحتاج لوجوه جديدة .. علماء ، فنانين ، رياضيين ، سياسيين وغيرهم

المرء ياسيدي يمل مشاهدة نفس الفيلم أكثر من مرة إلا إذا كان غايةً في التشويق ، فما بالك لو كان فيلماً ساقطاً .

أما إخوتي في الوطن .. المسيرة  طويلة جداً ، وهذا وطن ، ليس بيتاً نغيره لو أردنا ، وطن شاء الله أن يشترك فيه عشرات الملايين ، ليس من الطبيعي أو المنطقي أن يكون لكل منا رأي مختلف ، وليس من المقبول أن نتصلب ، وليس من الفطنة أن نترك من ضعفت نفوسهم منا يهدمونه حجراً حجراً .

لا أتخيل عاقلاً يصدق شخصاً طمع في الرئاسة يوماً ويهدم الوطن الآن ، لا أتخيل عاقلاً يصدق كذاباً ثبت كذبه على مر الشهور.

لم أؤمن يوماً بأن من يحكمنا الآن هو الحل الأمثل ، ولكنها إرادة الله أولا ، ثم إرادة أناس مثلهم مثلنا ، يشاركوننا نفس الوطن ، لاغنى لهم عنا ، ولا فكاك لنا منهم والعكس بالعكس ، هل نهدم المعبد فوق رؤوسنا جميعاً لا لشيء إلا لسواد عيون الحالمين بالسلطة .

آسف أن هذا حالنا ، والله  إن هذا الوطن يستحق أن يعيش فيه من هو أحسن منا وأكرم من ذوانتا ، لم نعد هذا الأحسن ، أفنكرهه لأولادنا وأحفادنا ، ربما لم نلعن من سبقونا ، ولكن مانفعله بأجيالنا القادمة نستحق معه لعنات لم نلعنها بل ويزيد .

إنفض سامر .. إلا أن الأيام الماضية أثبتت أننا لا ننتقي إلا أسوأها نعيشه .

أثبتت الأيام أننا ألفنا إهالة التراب فوق رؤوسنا حتى أصبحنا على وشك  أن ندفن أنفسنا أحياء !!

 

“البرتقان” بيتفصص .. البطيخ مابيتفصصش

بما أنني أنتمي لهذا الشعب العظيم ، فإني أجد نفسي قادراً على فهم بعض من جوانب العلة فيه ، وتجدون أول جوانب العلل المتمثلة في الشعب في حديثي أنا شخصياً فبدأت حديثي وكأنني لست جزءاً منه .
فعلاً نحن شعب غريب ، وبالمناسبة حديثي وإن كان ينصب على الشعب المصري ، إلا أنني أستطيع أن أقرر أن كثيراً من أمراضنا نشترك فيها مع كثير من أبناء أمتنا العربية .

دعوني من الأمة العربية الآن ونتحدث عن مصر والمصريين ، حقيقة نحن شعب مجادل إلى أقصى مايمكن أن نكون ، لدى الواحد منا المقدرة على الدفاع عن أتفه القضايا إلى حد الثمالة ، نعم نحن شعب تحورت جيناته مع مر الزمن إلى شعب يدافع عن قضايا أغلب وقته ، وهذا إن رددته إلى شيء فإني أستطيع أن أرده لقلة ثقتنا في ذواتنا وإمكاناتنا على أقل تقدير .

كانت لي تجربة لا بأس بها بالعمل مع بعض الأشخاص من جنسيات غير عربية ، إكتشفت بعد عودتي لمصر أنني عندما كنت أجلس مع أصدقائي المصريين ، فإنني صامت أغلب الوقت ، مالم تكن الجلسة ثنائية ، أما الجلسات الجماعية فيغلب على أدائي الصمت ، إكتشفت الآن أنني كنت أتمثل المنهج الأوربي في النقاش الذي يلتزم بما قل ودل ، Hit the point ، أعترف بأنني فقدت هذه المهارة الآن حتى صار الجميع يشتكي من مجادلتي التي لا طائل من ورائها أحياناً كثيرة .

بمتابعتي للأداء الإعلامي المصري ، وجدت أن كل الإعلاميين وجدوا في برامج “التوك شو” المصطبة التي افتقدوها في حياتهم ، والتي أصبحت تمثل فراغاً كبيراً في جينات المصري الأصيل .
على المصطبة تجد دائماً (كبير القعدة) إما العمدة أو كبير العائلة أو شيخ الجامع أو الأخ الأكبر وشيخ المنصر .
بطبيعة الحال كل من أسلفت و (كبير القعدة) عموما هو أكثر واحد بيفهم ، وبالتالي فمناقشته ضرب من ضروب الهلوسة ، لأنه لن يقتنع بأنك من الممكن أن تفهم أحسن منه ، وبالتبعية ، فكل من يشاطرك موقعك منه لن يعترف لك بذلك ، لا لشيء إلا لقناعته بأنه التالي في مرتبة الفهم بعد (كبير القعدة).

هذه الحالة ولدت لدى المصريين حالة من حالات الرغبة الملحة في إثبات صحة وجهة نظر المتحدث ، وبالتالي حالة من حالات إدعاء العلم ببواطن الأمور ، ثم تأتي الحالة الثالثة وهي تفصيص كل شيء على حدة بحق أو بباطل ليبرهن على علمه ببواطن الأمور .

تمثل هذا الأمر جلياً طوال الفترة الماضية أيام مناقشة الدستور ، من كثرة عدد الذين خاضوا في الدستور والاستفتاء والإعلان الدستوري ، تداخلت الأمور ببعضها بماخدم بالضرورة مصلحة الجانب الأقل حديثاً والأكثر ظهوراً وهم الإخوان المسلمون ، ومر الدستور والاستفتاء وبدأنا كعادتنا نبحث عن مسلسل جديد ننشغل فيه .

نعم يشتكي الإخوان المسلمون من ضعف آلتهم الإعلامية ، وهذا حقيقي بدون مواربة ، فلديهم آلة إعلامية هزيلة ، مقارنة بما تمتلكه التيارات الأخرى ، إلا أن ضعف هذه الآلة يتمثل أكثر مايتمثل في أن المتابعين لها هم المؤمنون بصحة وجهة نظر الجماعة ، بل ومتابعتهم لها غير منتظمة .
ستثبت الأيام أن أحد أسباب نجاح الإخوان هو ضعف أداتهم الإعلامية إضافة للتهويل المتعمد والغير موضوعي في إمكاناتهم المادية والفكرية والتنظيمية ، والتي أثبتت الأيام – خصوصاً بعد الاعتداء على مقراتهم – أنها إدعاءات تهويلية تفيد الخصم أكثر مما تضره.

وإن كنت حدت بعض الشيء عن صلب الموضوع ، إلا أن ما أسلفته ربما كان مهما في شرح أن تفصيص الأمور أكثر مما ينبغي يضر أي قضية أكثر مما يعود عليها بالنفع.
وهنا ربما يكون من المناسب أن نفرق بين جلسات (العصف الذهني) – التي توضع فيها كل النقاط والخيوط والأدوات على طاولة البحث – وبين (المنتج النهائي) أو العرض النهائي للقضية وحلولها .
برامج التوك شو تحولت إلى مسخ مابين جلسات (عصف ذهني) بين متضادين لاينشدون الوصول لنفس الهدف ، وبين محاولة توصيل رسالة أيدولوجية ، وبين شو إعلامي ، في النهاية كل برامج التوك شو تحولت إلى (رداحين جايبين رداحين يردحوا على بعض) .
خطورة الأمر تكمن أن هذا السلوك – المتسم بالعدائية المفرطة ، واللاموضوعية الغارقة في التسطيح ، وبذاءة العرض – أصبحت سمة دخيلة في تعامل أفراد الشعب المصري مع بعضهم .
أيضا نجد إلى أننا وصلنا لمستوى آخر من (التفصيص) وهو تفصيص المفصص ، بمعنى أطلع العصير لوحده والحبوب لوحدها والبذر لوحده ويفضل اللي بينضف وراه محتاس .

ياشعب .. هناك كليات وهناك عموميات وهناك حالات وتوجد أهداف وأيضا معطيات ، ومستنتجات ، كل منها له دوره الذي يؤخذ في زمانه ومكانه المناسبين للوصول لمخرجات ونتائج .. للأسف لم أجد واحداً يبدأ نقاشه بالسؤال ..
ماهي البدائل المتاحة للنتائج المرجو الوصول إليها ؟
هذا هو البند الوحيد – ربما – الذي لم أجد مصرياً واحداً بدأ به حواره .. حتى مع نفسه

الزند .. فضحتنا قدام اللبنانيين

طبعاً كلنا حضرنا الفيلم الهندي بطولة أحمد الزند لما طلع من المستشفى بكامل أناقته المعهودة ، ومغطي الخربوش اللي في وشه وقال لنا محاولة اغتيال ، وياسلام فيها واحد فلسطيني “متوحش” ، وطبعا قبله الاعتداء على المدعو محمد أبوحامد ، طالع في الصورة بكرشه الرياضي ، وبرضه متخربش في وشه ، قبله كان الاعتداء الوحيد اللي وصل للعناية المركزة ، الاعتداء على صبحي صالح ، وتم حرق سيارته ، أما الاعتداء على الفخراني وابو العز الحريري وابو حامد والزند تلاقي ياعيني المتوحشين خربشوهم في وشهم ، طبعا الزند عشان هيبة القضاء ما قطعوش هدومه .

أنا مصدق إن “المتوحشين” بتوع الإخوان ، ومعاهم المتوحشين بتوع حماس هما اللي ورا الاعتداءات دي ، بس حرصا على سلامة المصابيين جايبين بلطجية من مدرسة غزة الإعدادية للبنات !!! يالهوتشي يا أوختشي ..

طبعا الفضيحة اللي مضطر إني إعتذر عنها لأصدقائي وصديقاتي اللبنانيين ، لما بيحصل خلاف سياسي في لبنان ، ويحبوا يخلصوا من خصم ، بيجيبوا متفجرات بجد ، مش شماريخ بتاعة حزب الوفد ، يعني الله يرحمه رفيق الحريري لما حبوا يخلصوا منه ، عملوا مجزرة شالوا فيها نص بيروت ، وتسببوا في شلل تام للبنان استمرت آثاره لسنوات ، ولما يحبوا يقتلوا صحفي ولا ضابط ولا سياسي تلاقي قتل بجد ، يعني مجزرة .

طبعا أنا مش عايز نوصل لهذا المستوى ، لأن إحنا المصريين لما بنشغل الفهلوة أكيد هنعملها بوحشية أكثر من لبنان وسوريا والعراق مع بعض ، ربنا يسترها ، لكن بلاش خيابة ، عيب عيب .

عيب لما حازمون حبوا يحرقوا حزب الوفد جابوا شوية شماريخ بمية جنيه ، وطبعا لا يخفى عليكم إن “الإخوان” اللي اتحرقت مقراتهم قاعدين بيخزنوا أسلحة من اللي بيهربوها من “ليبيا” من ساعة ما قامت الثورة عندهم ، خلونا نقتنع إن ليبيا هي المصدر الرئيسي للمخدرات والسلاح ، مع إن المخدرات بتتزرع وتتصنع في مصر ، والسلاح بيتصنع في مصر في كل محافظة ومدينة ، والداخلية عارفة أماكن صناعة السلاح في مصر .. مش فرد روسي ولا مسدس بلدي ، لا إحنا بنتكلم عن آلي و ذخيرة .

عندي طلب للي “بيلعبوا” سياسة في مصر .. الله يستركم يا تلعبوها بوساختها صح ، يا إما الله يستركم بلاش صياعة الخرابيش ، لأن أي “عركة” بتحصل على قهوة في محرم بك ولا كرموز أو بحري ولا باكوس بيبقى فيها إصابات تشرح القلب العليل ، يعني لما “مرة” بتحب تعلم على واحد بياخدله تمنتاشر غرزة في وشه ، أو بترسم له قلب على دراعه يفضل معلم طول عمره ..

 

عيب يابو العز فضحت كرموز ومحرم بك اللي انت عايش فيهم طول عمرك ، لما تحب تنضرب جيب عيلين من على أي قهوة في محطة مصر يفتحوا لك كرشك من غير مايحصلك حاجة ، العيال دي بتعرف تعور نفسها كويس وتخض الناس وهم عارفين إن طالب امتياز في الميري حيلم الليلة ، ويطلع في الآخر بطل .

أصدقائي اللبنانيين ، وأصدقائي الغزاوية إقبلوا إعتذاري نيابة عن الشعب المصري الفاهم صح ، إحنا عندنا عيال مخربشة ، بس للأسف السياسيين اللي عندنا مابيجيبوش غير بنات إعدادي يخربشوهم .. طبعا واضح إن الفلسطيني اللي اتمسك ده من الشباب اللي اتربوا هنا في مصر ، وتلاقيه مدارس أجنبية ، يعني ماشافش انتفاضة ، لأنه لوشافها ، كان عرف يجيب الحجر في عين الزند مباشرة ، ولو إني متأكد إنه مش هو ، ولا الزند “اتخربش” حتى من قطة سيامي …

جتكوا خيبة .. فضحتونا !!!!