آآآآآآآآه يا مصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

عندما كتبت مقالي كلام يخض المرحلة الذي لم بقرأه أحد في 19 نوفمبر الماضي ربما ظن البعض أنه من باب المقالات الخفيفة على القارئ ، ومروا عليه مرور الكرام ، اليوم أقول لهم إقرأوا المقال مرة أخرى ، ولكن ليس بمعزل عما سأقوله اليوم ، ربما في المقال السابق هاجمت الرئيس ، ولكن الإعلان الدستوري لم يكن قد صدر وقتها ، وكنت أحس وقتها بميوعة في التعامل مع الشأن المصري ، ذلك الشأن الذي لم يعد يسمح بأنصاف المواقف ، لقد تأخر كثيرا ذلك الوقت الذي تتحدد فيه الملامح ، وتستبين فيه الخطوط .

أنا مؤيد للإعلان الدستوري ، ولكن تأييدي لايأتي من منطلق أنني مقتنع بكل ماجاء فيه ، تأييدي جاء بسبب شعوري بأنه موجه لطائفة معينة ممن نسميهم النخبة .

تلك النخبة التي منها مرسي شخصيا ، ولكن أغلب من يندرج تحت هذه التسمية ، هم الذين تركوا مبارك وزمرته يعيثون في الأرض فسادا ، وصدق ظني عندما إنضموا لطائفة أخرى من النخبة ، هي الآن من أكثر المتضررين من غياب مبارك ، وبالتالي توحدت صفوف من أهملوا ، مع صفوف من تآمروا في السابق ، وساروا في ركاب ، ليته يعرف كيف يدير معركة ، ولكنهم وياللأسف جميعهم يسير في الركب واضعا يديه على قلبه خوفا من خيانة داخلية ، كل منهم يريد الزعامة ، إلا أنه لا يتقدم لها خوفا من طعنات خصوم الأمس ، رفاق اليوم حتى إشعار آخر.

إحساسي بأن الإخوان – الذين أكن لبعضهم كأشخاص كل احترام ، وأرفض أساليب غالبيتهم في التعامل مع الأشياء حتى مع الدين – إحساسي بأنهم يتعرضون لما تنبأت به إبان الثورة من خيانة تهدف القضاء عليهم ، بدأت بجعلهم في مقدمة الركب في مواقف كثيرة ، ويتعرضون لطعنات هم أقل من احتمالها ، لأنها جديدة عليهم ، وللأسف تعاملوا معها في أغلب الأوقات  بغير حرفيه ، وورطتهم تصريحات ومواقف بعضهم وبعض المحسوبين عليهم ،هذا هو سبب تأييدي للإعلان الدستوري ، الذي هو في النهاية لايعدوا تنفيذا لبعض قرارات نادى بها “الثوار” ، بالإضافة لبعض التهويشات التي لو تعمق فيها قانوني منصف لوجد أنها نصوص لا تساوي أكثر من الحبر الذي كتب بها ، فبعد إقرار الدستور – الذي أيضا أؤيد التصويت عليه ولست معجبا بكل ماورد فيه – لن يكون لهذه التهويشات أي قيمة ، بل أن ماقد يترتب عليه من قرارات قابل للطعن عليه من أصغر قاضي في أقصى المحاكم الإدارية بعدا عن العاصمة .

دعونا من كل هذا الهراء الذي كل مايؤسفني فيه أنه تسبب في قتل وإصابة أناس أقل مايقال عنهم أنهم “مصريون ضحايا هرج” لا يٌعلم قاتلهم .

ودعونا ننظر للأمر من وجه آخر ، لقد أثبتت مصر أنها كبيرة ، بل وكبيرة جدا ، أكبر مما تخيلنا، تخيلوا معي هذا البلد الذي استقر ساكنوه على قبول وضع مزري ، يسوء كلما تقدم بهم العمر ، ويزداد سوءا كلما جاءت عليه أجيال جديدة ، حتى جاء جيل لم ينتبه إليه أحد ، وجد في يديه آليات ومقومات جعلته قادرا على تغيير الوضع ، صدقوني لو علم هذا الجيل ما ستؤول إليه الحال يوم انتفض ، لما ثار ولما رفع الحجر من فوق جحر الثعابين ، ولما ألقى بهذا الحجر في ماء أسن منذ عقود ، هذا الجيل ربما باندفاعه ، وربما بتغذية خارجية لبعضه ماديا أو معنويا، وربما وربما ،أخرج ثعابينا لم يتوقعها ولم يعرف كيف يتعامل معها ، فترك الأمر لمن كانوا أحد أسباب نكبته بتخاذلهم ، وتقاعسهم ، وقلة حيلتهم وربما بخيانة بعضهم.

هذا الجيل وضع مصر أمام أحد أمرين ، إما أن ينصلح حالها ، أو أن تتدحرج حتى تصل لهاوية العودة منها كخروج كرة الجولف من منخفض الرمال المعروف ، التي لايخرجها منه إلا محترف ، وبضربة قوية ستقتل وتصيب بلا شك كل من فيها وعلى سطحها ومن يقف في طريقها وأضعف الإيمان قد تصيب الواقف حول المنخفض رمال تملأ عينه وأنفه.

نحمد الله أننا لم نصل بعد لحافة هذا المنخفض ، ولكن تخيلوا معي هذا الِقدر “الحلة” التي نعيش فيها والمسماة مصر ، كانت قابعة بلا حراك منسية لعقود ، ويتم الآن تنظيفها من كل من يدخل المطبخ ، من يعلم ومن لايعلم ، القاصي والداني ، الولد الصغير ضعيف اليد ، والرجل الكبير مرتعش اليد ، والشاب القوي الذي لم يقف في مطبخ ، والفتاة الناعمة التي تربها امها على مسؤولية البيت ، كل هذا والأم تقوم بالجهد الذي لايجدي نفعا ، وكل منهم يتنازع القدر ، ونحن من نحن لاأدري هل نحن جالسون في هذا القدر نترجرج فيه ، أم نحن خارجه نتفرج بينما الماء الوسخ ينسكب علينا .. والله لم يتركوا لنا فرصة لنعلم من نحن في هذه المعادلة .

كل ما أعلمه أن ما من قدر يغسل إلا وبعده طبخ ، ربما نحن من سيتم طبخه في هذا القدر ، وربما نكون القاذورات التي التصقت بالقدر على مر الزمن ، وربما نكون ممن سيسعفهم الزمن ليأكلوا طبخة من هذا القدر.

أجدني أمام صورتين الأولى قاتمة ، فهذه العائلة بوضعها الحالي ستقضي زمانا في تنظيف القدر ، ثم إذا ماتملكها الجوع ستطبخ فيه ولم يتم تنظيفه على الوجه الأكمل ، ولكن لا أظن أحدا منهم قادرا على إخراج طبخة تسد رمق جائع .

الصورة الثانية أن التاريخ أثبت أننا كلنا لفناء وسيبقى القدر ينتقل من يد لأخرى ، ومن مطبخ لآخر ، حتى يأتي اليوم الذي يقع في يد من يقدر قيمته ، وتاريخه ، ويحافظ عليه أحسن منهم.

آآآآآآه يا مصر ……

Advertisements

One thought on “آآآآآآآآه يا مصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s