عالقة في جهاز الطرد المركزي (مقال قديم كتبته أيام الأسماء المستعارة)..

عالقة في جهاز الطرد المركزي
إن أسوأ أنواع الشعور وأكثرها سوادا و حلكة أن تفيق على حقيقة أنك ماكنت طوال عمرك إلا شائبة تدور في منظومة كبيرة للطرد المركزي متتعددة المستويات والمراحل كلما مررت بواحد وظننت أنه الأخير حتى تصدمك الحياة بواحد جديد وليتك تجد فيه موطئ قدم إلا أنك وياللأسف تجده مليّئا بالعوالق التي على شاكلتك كلها يصارع على أكثر من جبهة فمن صراع للبقاء على الأقل فيما أنت فيه مما لاتتصورأنك يوما من الأيام ستكون فيه ثم الصراع لإبراز نفسك على حساب من حولك من باقي رواسب الخبث ثم محاولة تلمس الطريق إلى الميزاب الذي قد يعيدك لسابق عهدك عالقا من ضمن العوالق المتسللة عائدة بصحبة من من الله عليهم بعفوالمنظومة عنهم ظنا منها أنهم قد تطهروا من شوائبهم أو من قد تتسلل بفعل خيانة عالقة في المستوى السابق وخلال صراعك تصطدم كل لحظة بمن أتى ومن يحاول اللحاق بركب العائدين ومن يعلم أن هذا ليس بمكانه ويرغب طائعا باللحاق بركب الذاهبين لنهاية هذا الهبل مكتفين بمجردالنظر لهذه الصراعات غير عابئين بما يحدث هنا وهناك كل هذا وأنت لا تعلم لماذا في الأساس أنت هنا ومالذي يحدث في الأسفل وماذا ينتظرك في الأعلى وأين هم من كانوا سببا في كل ماأنت فيه وماذا سيحدث لمن كنت بجهلك سببا في وقوعهم في نفس المصير
يزعجك أكثر مايزعجك وأنت في خضم هذا الوحل أن يأتي من يحاول أن يفلسف لك الأمور ويحللها بعضهم بحسن نية ليأخذ بيدك أو تأخذ بيده والبعض الآخر بسوء نية ليشتت إتجاهاتك فيزيدك تخبطا وحيرة وبعضهم لمجرد إبداء الرأي الذي لايقدم ولايؤخر وكل ماعليك فعله أن تعمل تفكيرك إن بقي لك منه باقية حتى تجد لك بارقة أمل تعينك على البقاء
أيضا يزعجك أن تتفكر في أحوال من بقي ومن سبق فمن بقي قريبا من المحور لاتعلم هل هو مرتاح أم يعيش ماأنت فيه ولكن كل ماأنت متأكد منه أمرين الأول أنك كلما اقتربت من المحور كلما صمت آذانك بهدير محرك المحور وغيره من الجعجعات وكثير من البروتوكولات والآداب الأمر الآخر الذي أنت جد متأكد منه أن من هم قريبون من محرك المحور لايعلمون عن باقي المنظومة إلا مايهم بقاءها وبالتالي استقرارهم أما أنت تحديدا فآخر همهم يامسكين الغريب أنك عندما تفكر لم أنت عالق في ما أنت فيه تجد الجواب ماثلا أمام عينيك وهو أنك مهم لاستمرار عمل جهازالطرد المركزي لأنك جزء لا يتجزأ من منظومة الاتزان التي تحافظ على سلامة المحور وبالتالي لاغنى عن وجودك ومن ثم تجد نفسك مدفوعا بجهلك إلى أن تتناسل لتأتي بعوالق أخرى تظلمها معك فتبدأ حياتها معك في نفس المستوى الذي علقت فيه طوال عمرك وللعلم فهكذا أنت بدأت سيرتك الأولـى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s