وكأنما انفض السامر …

المشهد أسفر عن دستور .. رئيس .. مجلس شورى .. نائب عام .. مستقرين نوعا ما ، أما الشعب فلا ، ربما تسفر الأيام عن وجه صبوح .. ربما .

عشنا جواً من التراشق ، والتناحر ، وكأنه انتهى ، إلا أن الحقيقة تكمن دوما تحت الرماد ، رماد غباء البعض دفنه تحت الرمال ، ونسي أو تناسى أن بقايا حرارة الجمر الذي لم ينطفئ ستحول الرمل إلى زجاج ، هكذا علمتنا الخبرة الكشفية.

ما أن تدوس بقدمك الحافية عليه صباحاً إلا وتقفز ، إما من لهيبه الذي مازال كامناً ، أو بفعل تفتته تحت قدميك أو الاثنين معاً !!

انتبهوا .. فمازال هناك جمر .. تركناه بحمقنا ربما ، أو لقلة خبرتنا .

قبل أن يستيقظ جهال الأمة – وليس أميوها – يجب أن نتحرك .. حركة سريعة .. إلا أنها يجب أن تكون مدروسة !

مدروسة …

هيهات ، فنحن ألفنا تحركات اللحظات الأخيرة من غير دراسة أو تخطيط .

ألا يوجد عاقل يتوقف قلبلا ، يبتعد عن صف السقوط اللامنتهي .

عاقل يبحث عن درب جديد .. قليل الأحجار .. عديم الشوك !!

أليس بيننا حصيف يضيء شعلة بدل أن يحرق الغابة كلها ؟

على الأقل أشعلوا بعض الحطب علكم تدفأون .. الجو بارد قارس البرودة !

قلوبنا باردة .. مشاعرنا ميتة .. أرواحنا تسكنها أشباح .

أشباح الماضي ؟

أشباح الآتي أشد ضراوة !!

سيدي الرئيس .. ربما تتحرك ، إلا أن الأمة ما عادت قادرة على الصبر .. نعم أصبحنا لا نطيق الانتظار للغد ، حملت الأمانة رغماً عنك ؟

ولكن لا تنس في غمرة ذلك أنك حملتها رغماً عن الكثيرين .. هؤلاء الكثير لا يأتون بالعناد !!

هؤلاء الكثير رعيتك يامولاي ، لا فكاك لك منهم ..

قليل منهم قادرون على تحويل حياتنا سواداً ، لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة !

إلا أن كثير منهم .. بل أغلبهم .. يتصرفون رداً للفعل .

نعم رداً لأفعال كثيرين من المحسوبين عليك .. هؤلاء دمارهم أكبر بكثير من دمار المتعنتين ضد سياساتك التي لم نر منها الكثير.

منهجك الذي جئت منه مبني على تأليف القلوب .. أو هكذا علمنا .. إستخدم هذه المهارات .

إبتعد قليلاً عن قذارات السياسة .. أنت رجل عالم في الأصل .. باحث .. إبحث لنا عن جديد .

إبحث عن مخرج .. إفتح لنا باباً نساعدك من خلاله .

ليس كل من يظهرون في الإعلام نخبة !!

بعضهم والله يشع غباء .. ليس يشع .. بل يطفح الغباء من عينه قبل فمه أحياناً !

الشعب يحتاج لوجوه جديدة .. علماء ، فنانين ، رياضيين ، سياسيين وغيرهم

المرء ياسيدي يمل مشاهدة نفس الفيلم أكثر من مرة إلا إذا كان غايةً في التشويق ، فما بالك لو كان فيلماً ساقطاً .

أما إخوتي في الوطن .. المسيرة  طويلة جداً ، وهذا وطن ، ليس بيتاً نغيره لو أردنا ، وطن شاء الله أن يشترك فيه عشرات الملايين ، ليس من الطبيعي أو المنطقي أن يكون لكل منا رأي مختلف ، وليس من المقبول أن نتصلب ، وليس من الفطنة أن نترك من ضعفت نفوسهم منا يهدمونه حجراً حجراً .

لا أتخيل عاقلاً يصدق شخصاً طمع في الرئاسة يوماً ويهدم الوطن الآن ، لا أتخيل عاقلاً يصدق كذاباً ثبت كذبه على مر الشهور.

لم أؤمن يوماً بأن من يحكمنا الآن هو الحل الأمثل ، ولكنها إرادة الله أولا ، ثم إرادة أناس مثلهم مثلنا ، يشاركوننا نفس الوطن ، لاغنى لهم عنا ، ولا فكاك لنا منهم والعكس بالعكس ، هل نهدم المعبد فوق رؤوسنا جميعاً لا لشيء إلا لسواد عيون الحالمين بالسلطة .

آسف أن هذا حالنا ، والله  إن هذا الوطن يستحق أن يعيش فيه من هو أحسن منا وأكرم من ذوانتا ، لم نعد هذا الأحسن ، أفنكرهه لأولادنا وأحفادنا ، ربما لم نلعن من سبقونا ، ولكن مانفعله بأجيالنا القادمة نستحق معه لعنات لم نلعنها بل ويزيد .

إنفض سامر .. إلا أن الأيام الماضية أثبتت أننا لا ننتقي إلا أسوأها نعيشه .

أثبتت الأيام أننا ألفنا إهالة التراب فوق رؤوسنا حتى أصبحنا على وشك  أن ندفن أنفسنا أحياء !!

 

Advertisements

One thought on “وكأنما انفض السامر …

  1. omaima saied

    مقالة رائعة بجد وفي قمة الحكمة…..وياريت الريس يقرأها بجد الجد……لإن النخبة مش اللي بتطلع على الشاشات…اذا اراد ان يصلح …..فليبحث عن الذين يبذلون الجهد في مواقعهم ….وليس اولئك الذين يقضون الساعات يتلمعون كل ليلة ليخرجوا علينا بسمومهم الفتاكة……دي ناس دماغها ساحت من كتر السشوار وحرارة الكاميرات و الكشافات …..ورقابها انحنت وأتبتمن كتر تلميع الاحذية والأعتاب …………..فلا تصدق انهم النخبة…………………فنحن لا نصدقهم…….بتاتا!!!!!!!!!!لا فض فوك يا ابو الشباب.

    إعجاب

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s