الأرشيف الشهري: يناير 2013

اليوم فقط تأكدت .. نحن قوم لا مروءة عندنا

أنا ما باتصور غير هيك يا عمو

ما أن رأيت صورة هذه الطفلة على فيسبوك
حتى أيقنت بما لا يدع مجالاً للشك أن سبب فشلنا منذ عشرات السنين ، وفشلنا الآن واستمرار فشلنا لاحقاً لفترة طويلة هو أننا بلا مروءة.

تذكرت ذلك الأحمق الذي قال لو نادت امرأة قائلة “وامرساه” لانتفض من قصره لنجدتها . أحمق وكلنا ذلك الأحمق ، منافق متقعر ، وكلنا ذلك المنافق المتقعر ، ربما لأنه وقف على منبر فكلن نفاقه أعظم وضوحاً .
نعم نحن أمة نزع الله منها المروءة ، فلم نستفد من درس تشريد الشعب الفلسطيني لما يزيد عن ستين عاماً ، فقبلنا بتشرد اللبنانيين والفلسطينيين في حرب أهلية أكلت ألأخضر واليابس ونحن سكوت.
وجاءت حروب السودان ، والصومال ، والعراق ، وأريتيريا ونحن في صمت ، ندعوا “للمجاهدين” وندعوا على الظالمين ، ونتبرع لهم بملابسنا القديمة .

ماتت مروءتنا في حق إخوتنا ، فماتت مروءتنا في بيتنا ، فصارت قصص التحرش تناقش على الفضائيات ينكرها من ينكر ويحللها من يفهم ومن لا يعي كوعه من بوعه.

ماتت مروءتنا في في حق إخوتنا ، فالفنا اعتداء أحمق على طفل صغير بالضرب في الشارع ولا تجد من ينتفض إلا بعد أن يثور واحد على مضض .

ماتت مروءتنا حتى رمى بعضنا بأمه في الشارع تمشي في الناس متكشفة هائمة على وجهها ، يعاف الناس رؤيتها لأنها “مجنونة” يرميها الصبيان بالحجارة

صور فقدان المروءة لو عددتها لكم فينا ما احتوتها مجلدات.

مابالنا ، من اي جلدة نحن ، من أي بطن نجسة جاءت أجيالنا ، بل من أي نطاف خسيأة تجمعت جيناتنا .
حتى الخنزير يدافع عن حوضه ، أين ضاعت حياضنا ، ورثنا ذلا وهواناً ، وظللنا لانفعل إلا الدعاء لكل من تحمل مشقة مواجهة الطاغية بلسانه ، وقلنا وذلك أضعف الإيمان .
أي إيمان ذلك الذي تظنون أنكم حزتموه ، نحن لا إيمان لنا ولا أيمان ، عن أي إيمان تتحدثون يوم أن تركتم أحمق ليبيا يذيق الشعب كل صنوف العذاب ، عن أي إيمان تهرفون يوم أن تركتم أحمق مصر يذيق الشعب صنوف الذل والهوان ، والآن نترك المجال لحمقى يدافعون عنه وعن سفاهته وخيانته وسرقته ، ونأخذهم مادة للتفكه .
نحن أضفنا لقلة مروءتنا شيئاً ، فقد أضفنا حمقاً نحن أهله ، وزدنا عليه سفاهة ، لو وجدت في بالغ لداسته الأقدام ، فما بالكم بسفاهة أمة بأكملها.
نحن أمة كأنما أحمقاً سقاها أسوأ خمر منذ عقود فما عاد يقودها إلا أكثرنا سكراً ، يعاونه أكثرهم خدراً .
أي هراء وصلنا إليه جعلنا أقصى مانقوم به أن نتبادل صور المأساة والمعاناة لأناس يكافحون حراً وقراً في العراء بعد أن كانوا بالأمس القريب يعيشون فيما يظنونه بالكاد بيوتاً تستر عوراتهم .
وكأننا استكثرنا عليهم ستر عوراتهم ، فتاجرنا بآلامهم ، نعم نحن كلنا تاجرنا بأعراض السوريين يوم أن سمحنا لحمقى باسم الدين الذي هو منهم براء بإذلال نسائهم في ديارنا فتسولن على أعتاب دارنا وعلى نواصي حاراتنا .
نعم تسولوا ونام بعضهم في شوارعنا لأن بعض عديمي الشرف فينا قد استحلوا أعراض قصرهم بدعوى ستر العرض ، حتى صارت تجارة لها سماسرتها .
أي رب ستقابلون أيها الهمج ، وبأي لغة ستردون عليه ، وماذا نحن قائلون له يوم العرض .

والله والله ربي لإن خسف الله بنا الأرض فربما يكون رحمة بنا ، فقد أصبح ديننا ثقيلاً أشفق على نفسي أن أكون في ركابكم حاملا جزءاً منه على كاهلي .
إكتشفت الآن أني مثقل مثخن بجراح أحبال نتنة نحمل بها أوزار دماء وجراح وأعراض من تشرد على أيدينا ونحن شهود من أبناء هذه الأمة .
نحن والله من انتهكنا أعراض كل امرأة تشردت عن دارها قبل أن ينتهك عرضها علج كفر بالله قبل أن تلده أمه.
نعم هن قد هربن من يد سفاح من بني دارهم ، ليقعوا في يد سفاحين من بني جيرانهم .

من تاجر بالعرض حامل للإثم ، ومن خرس لسانه وشلت يده عن وقف هذا الاغتصاب غارق لأذنه في ماء آسن خرج من نساء شرفهن الله من فوق سبع سماوات ، فامتحنهن بابتلاء اليتم والترمل والتشرد والهجرة وكشف العورة ، وكنا نحن أخس خلق الله نتاجر بجراحهن .

هن .. لهن الله .. ولهن الجزاء الأوفى على قدر ماعفت نفوسهن .

أما نحن فوالله سيحاسب كل منا عن كل امرأة وكل فتاة أضيمت في دارنا لقلة مروءتنا…
أما ذاك الأحمق الذي تشدق فإليه أقول كل صورة نراها تقول بعلو صوتها في دارنا
وامرساه .. فلك وله .. لقد حملتم دماً اثقل من أي دم امرئ قتل في ثورتنا التي ابتلانا الله بها فابتلانا بصوتك ينعق في الناعقين

همسة في هدأة الليل في أذن صديقي

كلمة في هدأة الليل أوجهها لكل من ديدنه الشتيمة وبذاءة اللسان وسحب هذا الكلام على مرسي و”جماعة الإخوان المسلمون” .. وهكذا تكتب في الأصل ..

الشتيمة إذا خرجت لاتعود ، إلا أن أثرها هو ما أرمي للحديث عنه ، فأنت أمام أحد شخصين يتلقى هذه الشتمة ، إما حاضر أو غائب

فالحاضر إما رد الشتمة بمثلها أو بأقسى منها وفي هذه الحالة فأمركما الإثنين لله إن شاء عفا وإن شاء آخذكم .

أو أنه لم يرد فقد فاز بما لم تفز به

وحالة أن يكون غائباً فاعلم ياصديقي أن هؤلاء قوم تربوا على أن الأذية في الله جزء أصيل من امتحان الله لعبده الصالح ، بغض النظر عن اقتناعك أو اقتناعي بصحة ذلك من عدمه ، فإن قناعات الطرف الآخر جزء من هوية الحوار .

قاعلم ياصديقي أنه يسعد أيما سعادة ، إذا أوذي في الله ويعتبرها تمحيصاً وجزءا من صلته بالله ، كما أنها المؤشر الوحيد على أن الله مازال مؤيداً له ، وبالتالي فشتمه وسبه تأكيد له على أن مانال بسببه هذا الأذى هو الصواب .
وبالتالي فأنت ياصديقي تناطح في صخر أصم ، بل وربما يصل الأمر بشدة عنادك وجهل بعض من هم على شاكلتك أنك بذلك تعينه على الاستمرار في غي أقنعته بسبابك له أنه صواب ، فاختلط عليه الأمر .

أنت ياصديقي واحد من اثنين ، إما أنك محب لنفسك وأهلك وبلدك فأسالك بالله ,وأسوق عليك كل من تحب إهدأ وراجع نفسك وقرر كيف تعارض ، غير استراتيجيتك في المعارضة ، فلاعب الشطرنج الماهر هو القادر على تغيير خطته أكثر من مرة خلال اللعب ، أما الذي يسب زميله ويقلب الطاولة فهو منسحب وخاسر لجولة وربما كلفته البطولة بأكملها .

وحالتك الثانية أن تكون كارهاً لنفسك وأهلك وبلدك فتلك حالة لاحوار لي معك فيها واسمح لي أن أسحب صداقتي التي قدمتها سابقاً ، ويدي في جيبي أمدها للسلام على كل شريف ، فإن عدت عن غيك فستجدني معك في أول صفوف المعارضة إذا اقتضى الأمر .

تصبح على خير

قوم ياخرع .. وشوف شغلك

حالة الشرطة المصرية مثيرة للجدل ، وكان أن وجدت البوست التالي فكان لازم أرد عليه عشان مستفز

منقول ورديت عليه في الآخر : نقيب شرطة : انتوا عايزين مننا ايه ؟! نحمي تقولوا قتلة .. ندافع تقولوا مُتخاذلين .. نمشي تقولوا جبناء ! .. ازاي نحمي سجون ومنشاءات بقنابل غاز بس ازاي .. احنا كمان بنتأذي من الغاز بردو .. احنا تعبنا .. احنا اللي في وش المدفع واحنا اللي بنحاسب علي الفاتورة كل مرة والقيادات خايفة تتعامل بحزم لاحسن يتحسبو زي اللي قبلهم نعمل ايه ؟؟ قولولنا نعمل ايه .. احنا تعبنا

============
لو سمعت الكلام ده منه هترد تقول ايه ؟؟؟؟
————–
مصري
إنتهى النقل
_________________________________________
وكان ردي عليه
أقوله لو كنت اتعلمت تبقى راجل في الكلية ، واللي قبلك كانوا رجالة ، وانت نفسك لو مادخلتش بواسطة لواء فاسد ، ولو إنك دخلت الكلية بنية خدمة البلد مش بنية إنك تتمنظر بدبابيرك على البنات وعلى صحابك ، ولو إنت ورؤسائك بلغتوا عن كل فاسد في البلد وخصوصا الفاسدين إللي منكم واللي فيكم ، ما كانش كلب زي حسني مبارك لقى وسطيكم كلب زي العادلي يخليكم تركبوا على راس الشعب وتدوسوا على رقبته .. لو كنت إنت وزمايلك عملتوا كده من الأول ماكنتش دلوقتي قاعد تولول زي اللي مات لها قطة سيامي ، قوم ياخرع وشوف شغلك وارفع بنطلونك ماتسقطوش زي اللي لامؤاخذه

الوهم الثاني .. . تخفيضات الهاتف المحمول

من الأوهام الكبيرة في حياة أغلبنا عروض المحمول و كيفية محاسبته عند إجراء مكالمة ، وتتفنن الشركات في التحايل لتحصيل أكبر قدر من الأموال دون تقديم خدمة اللازمة ومثال ذلك مكالمات خدمة العملاء التي قد تستمر بدون استقبال الموظف للمكالمة لدقائق ثم ينقطع الاتصال ، مستغلين قلة وعي المستخدم ، وعدم قدرة أغلب الناس بمن فيهم المتعلمين ، بل وموظفي شركات المحمول أنفسهم .
ماحدث من إحدى شركات المحمول في بلدنا العظيم لا يعدوا كونه نوعاً من أنواع التهريج الرخيص الذي نعيشه في بلادنا هذه الأيام .

لا يمكن لهذه الشركة أن تتخذ هذا القرار منفردة ، فطبقاً لقوانين الهيئة المنظمة لشبكة المحمول في أي دولة لا تستطيع أي شركة أن تتخذ قراراً فيما يتعلق بالأسعار وحتى العروض دون أخذ موافقة الهيئة ، وبالتالي فإن هذا القرار كان بالفعل في سبيله للصدور عن الهيئة ، وتورطت هذه الشركة بسرعة إعلانها أو تسريبها للخبر قبل إعلانه رسمياً .

ما حدث أن هذه الشركات قامت بتقليل عدد الثواني مقابل الوحدة النقدية ، وهذا إجراء تقوم به في أوقات معينة ، أو على شرائح معينة كأن تقوم بخفض عدد الثواني أو أجزاء من الثانية على المكالمات الواردة من أبراج معينة ، وغالباً ما يكون ذلك على الطرق خارج المدن ، وهذه اللعبة المفترض أنها تتم بدون علم الهيئة ، وعدد الموظفين داخل الشركة المتحكمين والعارفين بهذا الأمر يكون محدوداً جداً .
صورة من صور الفساد تقوم بها شركات المحمول لتزيد من فاتورة الفساد التي يدفعها المواطن العادي ، الذي بالمناسبة يقوم بسداد فواتير بعض المتنفذين في الدولة والمحاسيب وبعض موظفي شركات المحمول الذين يحصلون على هواتف مجانية ومدى الحياة ، وحتى أدلل على كلامي أبسط مثال أغلب ملاك العمارات التي يتم تركيب أبراج عليها يحصلون على خطوط هاتف مجانية ، وبعضهم تكون مخفضة جداً .

الوهم الأول .. زهرة اللوتس

Image

الوهم  الأول : زهرة اللوتس

كلنا نعرف زهرة اللوتس ، سؤال هل سبق لك أن رأيتها على حقيقتها ، حتى أكون صادقا ، فقد عشت عمري أعرف أن لهذه الزهرة علاقة بنبات البردي ، ولكني استغربت قبل فترة عندما أيقنت حقيقة أنني لم أرها في الحقيقة ولا أعرف هل هي صورتها كما رسمها الفراعنة أم أن لها أشكالاً أخرى ، ولأن زهرة اللوتس زمر منهم من رموز الحياة المصرية القديمة ، فكان لابد أن أبحث عنها ، وكانت المفاجأة .

 قبل أن أقول المفاجأة ، فإنني وببلاهة أردت أن أربط بينها وبين الخرشوف ، وبالفعل بحثت عن الاثنتين ، واكتشفت الفرق الجوهري بينهما ، فاللتوتس تنبت على سطح الماء ، أما الخرشوف فيسمى في لهجات أخرى أرضي شوكي فينبت في تربة رملية .

المفاجأة أن ما اكتشفته أن الفراعنة ضحكوا علينا ، فلا توجد أي صورة من الصور التي اطلعت عليها ليست بهذه الاستطالة التي رسمها هؤلاء ، وإنما هي زهرة عادية ، تأتي بألوان عادية ، أوراقها متباعدة ليست متلازمة كما هي في رسوماتهم .

هل تصدق أن ملايين البشر لا يعرفون شكل زهرة اللوتس الحقيقية ، أو ربما يعرفونها إلا أن الوهم الفرعوني المصري أصابهم بلعنته ، فظل الجميع يرسمها كما رسمها الأسبقون ، و قاموا بنقشها على أقمشتهم ، وعلى أثاثهم وأبوابهم ، كما رأوها في صور الأقدمين ، و أكاد أزعم أنه لو قام فنان باستخدامها في رسم أونحت لما صدقه البشر ، لأن الصورة التي زرعها الوهم القديم تغلب على الصورة الحقيقية.

 

بقي أن أضيف أنه ربما كانت اللوتس في عهد الفراعنة  كما رسموها ، إلا أنه جرى عليها الاختصار كما جرى على كل شيء في حياتنا ..

 

( منقول : تخلص من أوهامك القديمة … )

 

Image

Image

Image

الأوهام – سلسلة مقالات

كم حرامي تحتاج في حياتك ؟

حرامي يسرق فلوسك
وحرامي يسرق عربيتك
وحرامي يسرق بيتك
وحرامي يسرق لقمتك
وحرامي يسرق قوتك
وحرامي يسرق مجهودك
وحرامي يسرق شقاك
وحرامي يسرق تعبك
وحرامي يسرق أرضك
وحرامي يسرق ذهبك
وحرامي يسرق ضحكتك
وحرامي
وحرامي
وحرامي
أسوأهم مين
الحرامي اللي يسرق حياتك!!!

فكم حرامي تحتاج كي تكتمل حياتك؟

يارئيس .. يا سائق القطار … أما آن لهذا القطار أن يتوقف ؟!

سيظل حادث قطار البدرشين ملهماً لقريحة الكتاب والمفكرين والثوريين والناشطين والمعارضين والمؤيدين لفترة من الزمن ، ننسى بعدها الدماء ، ولا يوقظنا إلا قطار آخر أبى أن يسير كما خلقه الله ، ثم يسير هذا القطار مرة أخرى ، حاملاً أكياس دم تسمى البشر ، حاملاً مشاريع صرعى ومصابين ، يصبحون لاحقاً مجرد كلمة في خبر ؛ فيسمون ضحايا، أما عائلاتهم فيطلق عليهم أسر الضحايا ، ويصبحون أرقاماً في كشوف ، تقابلها أرقام هزيلة تسمى “التعويضات”.

ما بال هذا القطار ، أحببناه وكرهنا ، دفعنا دماء قلوبنا ثمن تذكرته ، ثم اكتشفنا أن دم قلوبنا يذهب أدراج الرياح ، يكنزه سفهاء قومنا ، بنفس الصورة التي أسوقها دائماً لذلك الأحمق الذي دخل مطعماً ووجد كلمة بوفيه مفتوح ، فلما قيل له كل كما تشاء ، فما اكتفى بالشبع ، وإنما جاوزه لحد الجشع ، فلما سكتوا عنه – بسفههم قبل سفهه – سرق الأكل والصحون والأدوات ، فلا هو استكفى ولا الزبائن أكلوا ، وخرب بيت المطعم وأصحابه.

بالغد بالتأكيد ستصدر قرارات ثورية باعتبارهم شهداء ومصابي حرب ، وهذا حقهم بل والله ربما أقل ، ولكن ؛ إن أنا مت غداً نفس ميتتهم فأي قرار سيصدر لي .

إن مات ولدي في الحادث التالي ففي أي كشف سيكون اسمي ، وهل سيحمل جريرتنا سائق القطار الذي لم يصل لهذه المكانة “العلية” إلا لأنه بالكاد ربما أتم تعليماً لا حاجة له في مهنته ، أم سيحمل أمانتنا عامل التحويلة الذي ربما كان عامل نظافة بالمحطة ، ثم فتح الله عليه بواسطة أو ببعض مال اجتزأه ليدفعه رشوة ليحصل على وظيفة لا تسد رمقه ، فيعمل في وظيفة أخرى ثم يأتي لينام منتظراً هاتفاً ينذره بالقطار القادم ، وقد تصل المكالمة أو لاتصل ، وإذا وصلت ربما استقبلها وهو نائم فاتم هنيأ نومه ، فيكون نصيب الضحايا أن يكون سبب وفاتهم إهمال بشري غير متعمد .

هذا المجند الذي مات ، ألم يصرف عليه أبوه دم قلبه في تعليم لا يسمن ولا يغني من جوع ليكون في يوم من الأيام طبيباً يتعلم المهنة في أجساد البشر ، أو موظفاً حكومياً يصيب ويخطئ ، ما ذنب أبويه بعد طول شقاء وعناء ، أن يكون آخرهم نعي أو كلمة مواساة أو رقم في كشف لا يساوي الحبر الذي كتب به.

ليس اعتراضاً على قدر الله ، فلكل أجل كتاب ، ولكن الفجيعة عندما تكون في غير محلها وعلى غير توقعها يكون لها وقع أشد ضراوة من ناب وحش ينهش فلا يميز لحماً من عظم.

من مات مات ؛ رحمهم الله جميعاً وتغمدهم بواسع رحمته .. والذي أصيب له الله ، وسينسى الجميع ، وينفض السامر ، كما انفض المئات قبله ، وسنعود للسياسة ، والدستورية ، واللجان ، والأحزاب والانتخابات والاحتفالات والموالد والموائد .

ويبقى الإنسان مشروع رقم في كشف تعويضات ، أو مشروع راقد على سرير تزوره القيادة السياسية تحت حراسة مشددة ، مصحوباً بأضواء تضيئ وتنطفئ لتضيئ مرات ومرات ؛ فقط في حضرته ، سواءً أحبها أو كرهها أو استعاذ منها ، فإنها في النهاية متطلبات المنصب.

أصبحت تحكم مشاعرنا متطلبات المناصب ، فالرئيس له متطلب على “مقاسه”، والوزير له “مقاس” مختلف ، والمحافظ لابد أن يتميز عن غيره ، ويبقى الشعب ، ذلك الشعب الذي تتغنى به المنصب ، فإذا ما اختلى صاحبه بنفسه أو بصحبه ما تعامل مع هذا الشعب إلا رعية ، وقد نحول المصدر فنصير رعاعاً.

أسمع يا سيدي كلمة واحد من الرعاع : أنت .. ما أنت ؟ … أنت سائق قطار في ثوب رئيس جمهورية .. أنت عامل تحويلة في ثوب رئيس جمهورية .. أنت عامل صيانة في منصب رئيس جمهورية ..

إنزع عن صورتك لباس رئيس الجمهورية واجلس مجلس ضحية في ثوب رئيس جمهورية ، أو تمثل أماً ثكلى في ثوب رئيس جمهورية

لو استيقظت يوماً وقد قررت أن تخلع ثياب رئيس الجمهورية وترتدي زي سائق القطار ، سيفعل فعلك رئيس الوزراء ، والوزير والمحافظ ، عندها سيتحول الشعب كله لسائقي قطار .

كل فيما يخصه ، المعلم سيكون سائق قطار الفصل ، والقاضي سيكون سائق قطار القضية ، ورئيس الحي سيكون سائق قطار النظافة ، ومخالفات البناء

عندها ياسيدي إن وجدنا أماً ثكلى ستجد ألف ألف يد تحنو عليها ، أما اليوم فكم أماً سنحنو عليها ، ونحن وأبناؤنا ما نحن إلا مشاريع ضحايا ..