اليوم فقط تأكدت .. نحن قوم لا مروءة عندنا

أنا ما باتصور غير هيك يا عمو

ما أن رأيت صورة هذه الطفلة على فيسبوك
حتى أيقنت بما لا يدع مجالاً للشك أن سبب فشلنا منذ عشرات السنين ، وفشلنا الآن واستمرار فشلنا لاحقاً لفترة طويلة هو أننا بلا مروءة.

تذكرت ذلك الأحمق الذي قال لو نادت امرأة قائلة “وامرساه” لانتفض من قصره لنجدتها . أحمق وكلنا ذلك الأحمق ، منافق متقعر ، وكلنا ذلك المنافق المتقعر ، ربما لأنه وقف على منبر فكلن نفاقه أعظم وضوحاً .
نعم نحن أمة نزع الله منها المروءة ، فلم نستفد من درس تشريد الشعب الفلسطيني لما يزيد عن ستين عاماً ، فقبلنا بتشرد اللبنانيين والفلسطينيين في حرب أهلية أكلت ألأخضر واليابس ونحن سكوت.
وجاءت حروب السودان ، والصومال ، والعراق ، وأريتيريا ونحن في صمت ، ندعوا “للمجاهدين” وندعوا على الظالمين ، ونتبرع لهم بملابسنا القديمة .

ماتت مروءتنا في حق إخوتنا ، فماتت مروءتنا في بيتنا ، فصارت قصص التحرش تناقش على الفضائيات ينكرها من ينكر ويحللها من يفهم ومن لا يعي كوعه من بوعه.

ماتت مروءتنا في في حق إخوتنا ، فالفنا اعتداء أحمق على طفل صغير بالضرب في الشارع ولا تجد من ينتفض إلا بعد أن يثور واحد على مضض .

ماتت مروءتنا حتى رمى بعضنا بأمه في الشارع تمشي في الناس متكشفة هائمة على وجهها ، يعاف الناس رؤيتها لأنها “مجنونة” يرميها الصبيان بالحجارة

صور فقدان المروءة لو عددتها لكم فينا ما احتوتها مجلدات.

مابالنا ، من اي جلدة نحن ، من أي بطن نجسة جاءت أجيالنا ، بل من أي نطاف خسيأة تجمعت جيناتنا .
حتى الخنزير يدافع عن حوضه ، أين ضاعت حياضنا ، ورثنا ذلا وهواناً ، وظللنا لانفعل إلا الدعاء لكل من تحمل مشقة مواجهة الطاغية بلسانه ، وقلنا وذلك أضعف الإيمان .
أي إيمان ذلك الذي تظنون أنكم حزتموه ، نحن لا إيمان لنا ولا أيمان ، عن أي إيمان تتحدثون يوم أن تركتم أحمق ليبيا يذيق الشعب كل صنوف العذاب ، عن أي إيمان تهرفون يوم أن تركتم أحمق مصر يذيق الشعب صنوف الذل والهوان ، والآن نترك المجال لحمقى يدافعون عنه وعن سفاهته وخيانته وسرقته ، ونأخذهم مادة للتفكه .
نحن أضفنا لقلة مروءتنا شيئاً ، فقد أضفنا حمقاً نحن أهله ، وزدنا عليه سفاهة ، لو وجدت في بالغ لداسته الأقدام ، فما بالكم بسفاهة أمة بأكملها.
نحن أمة كأنما أحمقاً سقاها أسوأ خمر منذ عقود فما عاد يقودها إلا أكثرنا سكراً ، يعاونه أكثرهم خدراً .
أي هراء وصلنا إليه جعلنا أقصى مانقوم به أن نتبادل صور المأساة والمعاناة لأناس يكافحون حراً وقراً في العراء بعد أن كانوا بالأمس القريب يعيشون فيما يظنونه بالكاد بيوتاً تستر عوراتهم .
وكأننا استكثرنا عليهم ستر عوراتهم ، فتاجرنا بآلامهم ، نعم نحن كلنا تاجرنا بأعراض السوريين يوم أن سمحنا لحمقى باسم الدين الذي هو منهم براء بإذلال نسائهم في ديارنا فتسولن على أعتاب دارنا وعلى نواصي حاراتنا .
نعم تسولوا ونام بعضهم في شوارعنا لأن بعض عديمي الشرف فينا قد استحلوا أعراض قصرهم بدعوى ستر العرض ، حتى صارت تجارة لها سماسرتها .
أي رب ستقابلون أيها الهمج ، وبأي لغة ستردون عليه ، وماذا نحن قائلون له يوم العرض .

والله والله ربي لإن خسف الله بنا الأرض فربما يكون رحمة بنا ، فقد أصبح ديننا ثقيلاً أشفق على نفسي أن أكون في ركابكم حاملا جزءاً منه على كاهلي .
إكتشفت الآن أني مثقل مثخن بجراح أحبال نتنة نحمل بها أوزار دماء وجراح وأعراض من تشرد على أيدينا ونحن شهود من أبناء هذه الأمة .
نحن والله من انتهكنا أعراض كل امرأة تشردت عن دارها قبل أن ينتهك عرضها علج كفر بالله قبل أن تلده أمه.
نعم هن قد هربن من يد سفاح من بني دارهم ، ليقعوا في يد سفاحين من بني جيرانهم .

من تاجر بالعرض حامل للإثم ، ومن خرس لسانه وشلت يده عن وقف هذا الاغتصاب غارق لأذنه في ماء آسن خرج من نساء شرفهن الله من فوق سبع سماوات ، فامتحنهن بابتلاء اليتم والترمل والتشرد والهجرة وكشف العورة ، وكنا نحن أخس خلق الله نتاجر بجراحهن .

هن .. لهن الله .. ولهن الجزاء الأوفى على قدر ماعفت نفوسهن .

أما نحن فوالله سيحاسب كل منا عن كل امرأة وكل فتاة أضيمت في دارنا لقلة مروءتنا…
أما ذاك الأحمق الذي تشدق فإليه أقول كل صورة نراها تقول بعلو صوتها في دارنا
وامرساه .. فلك وله .. لقد حملتم دماً اثقل من أي دم امرئ قتل في ثورتنا التي ابتلانا الله بها فابتلانا بصوتك ينعق في الناعقين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s