القاهرة عاصمة … النخبة

يعلم المقربون مني أنني دعوت منذ زمن بأن يتم نقل مدينة الإنتاج الإعلامي من القاهرة إلى أيٍ من محافظات الصعيد ، وقلت وقتها نهضة مصر تبدأ من جنوب الوادي .

أمس وعلى سبيل الفكاهة ، وفي ظل الدعوات “لإسقاط النظام” والتجمع أمام الاتحادية ، قلت لو كنت في موقف الرئيس لتركت القاهرة في هذا اليوم ولذهبت في زيارة مفاجأة لسوهاج حتى أبين لنخبة القاهرة أنهم لاشيء .

ثم جاءت فكرة هذا المقال ، لماذا تتكدس كتائب النخبة – مؤيدة كانت و معارضة – في القاهرة العامرة ، لماذا كل الخبراء والمحللين مقيمون في القاهرة أو محافظات الوجه البحري عموماً.

أليس في الوجه القبلي ومحافظات الشرق والغرب نخبة ، ألا نعلم أن فيهم ومنهم من حاز أعلى الشهادات العلمية.

تذكرت مثال لاعب المنتخب والزمالك حالياً الأهلاوي السابق أحمد حسن الذي بزغ نجمه في أسوان ، ثم تم اختطافه للنادي الأهلي ، السؤال ما لذي كان ينقصه ليكون قائداً للمنتخب وهو في أسوان وفي ناديه الذي تحمل عناء تربيته وإبرازه ؟
الأكيد أن السعر الذي تم شراؤه به من ناديه الأول يقل عشرات المرات عن السعر الذي بيع به للزمالك ، بل أن زخم انتقاله الثاني فاق مئات المرات انتقاله الأول.

أليس في الصعيد فنانون وأدباء وشعراء ، أليس فيهم سياسيون ، أليس فيهم نساء من حقهم الحديث عن حقوق المرأة والدفاع عن مكتسباتها.

إن الحديث عن التوزيع السكاني والكثافة الزائدة عن الحد في 5% من مساحة مصر ليأخذ شكلاً من أشكال النمطية في الحلول تتمثل في التوسع في تعمير الصحراء ، في حين أن تنمية بعض المحافظات قليلة التعداد كاف تماماً لتوفير الأرض اللازمة لسكننا والأجيال التي تأتي بعدنا ، وتظل الصحراء بكراً لأجبال الأحفاد ، خصوصاً إذا علمنا أن بلداً مثل اليابان يعيش فيها 150 مليون نسمة في مساحة إجماليها أقل من مساحة القاهرة الكبرى .

لماذا لا يقسم الرئيس وقت إقامته الأسبوعية بين القاهرة والصعيد ، لماذا لا يستقبل زواره في أسيوط مثلاً ، لماذا لا تجتمع الحكومة في سوهاج أو قنا .

لماذا لا يكون مركز دعم القرار في الفيوم ، وهو الذي بالإمكان التواصل معه عبر الإنترنت من أي مكان في العالم .

لقد ظلمت جماهير التحرير جماهير المصريين الذين خرجوا في كل محافظات مصر بأعداد تصل في مجملها أضعاف الذين خرجوا في التحرير، بل وأن محافظة صغيرة كالسويس كانت أول من ثارت يوم أن كان التحرير مازال في طور الاحتجاج ، وهي والإسكندرية كانتا أول محافظتين أسقطتا النظام السابق .
لقد تمثلت مشكلة هذا الميدان المكتظ القابع وسط القاهرة أنه قبلة الإعلاميين ، فصار محل تنازع القوى والنخب الذي يجذبها بريق الإعلام كما تجذب النور البعوض حتى أصبح حديثهم في أغلبه يأتي كيفما اتفق ، ولو أن الإعلام وزع اهتمامه من أول يوم على كل الميادين لكان الأمر عادياً بالنسبة للتحرير.

أمثلة كثيرة تجعلنا نقول خفوا الحمل عن القاهرة التي تكبر يوما بعد يوم على حساب صحراء ، وأراض زراعية ونيل ، تحتاجهم مصر كلها أكثر مما تحتاجهم القاهرة الكبرى .
لقد أحسن صانع القرار يوم أن قرر أن تنشئ شركة سامسونج مصنعها الأول في مصر في بني سويف ، فهذا الجزء من مصر فيه خبراء وفيه يد عاملة وفيه أسر في حاجة لأن تظل في موطنها ولديه أرض تستوعب أن يهاجر إليها .

أدعو الرئيس أن يضع خطط التنمية على أساس خفض الضغط عن القاهرة ومحافظات الوجه البحري ، وأن يرحمنا من تلك الوجوه الصدئة التي احتلت شاشات مدينة الإنتاج الإعلامي بحكم سكنها بالقرب منها أو حواليها ، أما نخبة الوجه البحري فاعلم سيدي أنها أحد أسباب سقوط النظام السابق ، فلا تعول عليها كثيراً وتخلص من صداعها، فقد أثبتت أنها في أغلبها فارغة المحتوى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s