سفاهة أمة

ربما خوضي في ما سأذكر تحصيل حاصل لأن الحابل اختلط بالنابل ، ولكن تغيير استراتيجة اللعب القذر في هذا اليوم جعلتني أتوقف أمامها حائراً لا أجد للأمر تفسيراً.

كنت على وشك أن آوي لفراشي وأنا في مكان ناء منقطع عن حقيقة ما يجري ، إلا من شريحة الإنترنت التي يأتي إرسالها وينقطع .

رأيت في هذه الليلة صوراً متعددة لأحداث تبدوا جساماً إلا أننا ما عدنا من كثرة ما مر بنا ندري ما الجسيم منها وما الأليم وما الخطر ، وتوقفت أمام صورتين واحدة لأنثى محمولة وقد انكشف جزء منها قيل إنها مراسلة تم التحرش بها ، والأخرى لذاك الذي لاكته الألسن طوال الليل أكثر من حادثة سحله.

حمدت الله أن الأمر وقف عندي عند حد الصور ، ولم أشاهد مقاطع الفيديو لأي من الحالتين ، فالصورتين كانتا كفيلتين بأن أشعر بكابوس لايستفاق منه بسهولة .

الثورة وصدقنا أنها قامت ، النخبة وسلمنا بأنها تعمل لمصالح معينة ، بحسن نية أو بسوئها ما عاد الأمر يهم ، فماهو حسن هنا بالقطع سيء في أكثر من “هناكات” وأصبح المرجل يغلي بنا على لاشيء …
سلمنا بكل ذلك ، آملين أن يأتي اليوم الذي نخرج فيه من أتون هذه المرحلة .

أما أن يصل الأمر لمشاهد جنسية على الملأ بقصد أو بدون قصد ، ولتكتمل الصورة تظهر سيدة وزوجها على إحدى القنوات لتحكي قصة اغتصابها في ميدان التحرير .

ألا بئست الثورة التي أوصلتنا لهذا المستوى المزري من هتك الأعراض علانية ، فبعد أن أصبح القتل فينا شرعة ، لايعرف القتيل أمات على الحق أم على الباطل ، ولا يعرف من قاتله ، تحولنا لقتل كل شيء حتى قتلنا الحياء .
أهكذا تفعل السياسة بالشعوب ، ألهذا الحد يصل الأمر لمجرد الوصول لهدف لحظي أو الحفاظ على مكتسب آني.
مللنا الحديث عن الشعب وصفاته التي تدنى بعضنا إليها ، أما الوصول لعلانية هتك الأعراض وبشكل ممنهج وفي يوم واحد فهذا ما لايستطيع عقلي أن يصدق أنه جاء صدفة من غير مكر مبيت وسيناريو مرسوم.

لقد تجولت طوال الليل متتبعا تصريحات النخبة وبيانات القيادات ، فوجدت أنني أمام لغة لاتنم إلا عن أنها صدرت عن أشخاص في أغلبهم لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، تشعر كأن الحدث بالنسبة لبعضهم لا يعدو نزهة يتسلى بها ، يخلط مايظهر جداً بهزل واضح ، وأن يصدر هذا الأمر عن متابع قد يكون مقبولاً ، لأنه في النهاية رضي بتسليم خطامه لغيره .
أما أن يصدر عن من بخواطرنا سلمناهم لجامنا من سفهاء القوم وعقلائهم على حد سواء ، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أننا ليس إلى هاوية نسير ، بل في قاع مدقع نهوي ، لانعلم له قراراً.
لقد وضعنا في أتون ثورة لم يكن لنا بها حيلة ، ولا أظن في أجيالنا الحالية من هو قادر على القيام بغيرها في أي اتجاه لتصحيح الوضع .

أين ذلك القاع الذي نهوي إليه ، وهل هو خاتمة المتمة ، أم أنها مرحلة نهوي لها ما بعدها ، بالله عليكم يقتلني القلق واليأس ، ليس على البلد فما عاد بيدي ما أقدمه لها ، ولكن قلقي على نفسي ، وعلى أولادي ، هل سيصل بهم العمر لليوم الذي يقع فيه أحدهم في مثل الموقف الذي رأيته في أي من صور هذا اليوم الكئيب ، هل أنا قادر على تحمل صورة ولدي صريعاً بطلق في رأسه او رقبته ، ولا أدري ممن آخذ ثأره ، وأظل بعدها رقما في كشف من كشوف أولئك الذين يتاجرون بآلام ذوي الشهداء والمصابين.

لولا أن تمني الموت حرام شرعاً لتمنيت أن أموت الآن قبل أن أقف هذا الموقف .

لا أجد إلا أن أضرع للمولى جل وعلا أن يحميني وأبنائي وأبناء هذا البلد من كل كذاب أشر ، يتاجر بآلامنا وضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم ، وأن يرينا فيهم عجائب قدرته عاجلا غير آجل ، وأن يرفع عنا المقت والغضب والعنت ، وأن يحميني وإياكم وكل المخلصين من سوء الخاتمة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s