ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ

يوم أن مات الشاب السكندري خالد سعيد أحس الجميع بحجم الكابوس الذي تعيشه مصر ، ويوم أن مات سيد بلال أضاف للثورة عبقاً آخر بصورته بجوار صور خالد سعيد .

ثم توالت نفحات قوافل الشهداء ، ولكن قست قلوبنا ، واحتدم الجدال هل مينا دانيال شهيد أم لا ، وانسحب الكلام على قتلى بور سعيد ومحمد محمود ومجلس الوزراء ، بغض النظر عن الموقف الرسمي للدولة ، ومنذ متى كان للموقف الرسمي قيمة لدى المصريين .

ثم قست قلوبنا أكثر فأكثر ، وصار قتلى حوادث القطارات ، تلك التي يدعي البعض أنها ممنهجة ، وينسبها الموقف الرسمي لضعف البنية التحتية للشبكة ، وفي النهاية ينسبها الجميع للقضاء والقدر الذي وبلا شك لدي هو المحرك الأول لكل أحداث حياتنا ، وصار صرعى الحوادث قتلى لم ولن يذكرهم أحد إلا أهلوهم.

ومازالت قسوة قلوبنا تزيد وتزيد ، حتى وصل الأمر إلى تضارب الأقوال في الميتة الواحدة ، وانقسمت الآراء إنقسامات شتى ، حتى صرنا نرى صورة القتيل من شباب مصر ، لا نترحم عليه ، ولا ندعوا لأهله بالصبر والسلوان ، ولكن نبحث في حسابه على فيسبوك وتويتر لنرى هل يستحق منا أن نترحم عليه ، أم نشمت في ميتته ، ونجمع سقطاته ، وربما قناعاته التي لا أنا ولا أنت ولا أي من الموجودين في هذا العالم لديهم الحق – فضلاً عن القدرة والفطنة – لتأكيد خطأ من صواب أفعاله ، فأنت عاجز أصلاً عن إقناع الآخرين بصحة أقوالك.
وصل الحال ببعض الجهال أن يشمت في موتة شاب كان قبل سنوات قليلة جداً لا يعبر الشارع إلا ويده في يد أبيه ، وربما هذا الجاهل يرى الآن في حياته من ابنه ما هو أسوأ بكثير مما سمع ورأى عن هذا القتيل.

وصلت القسوة بأن نتمنى موت أبناء بعضنا عياناً جهاراً نهاراً على صفحات هذا الملعون أوذاك.

صرنا من قسوة قلوبنا نبيع ونشتري في أعراض الناس أحياء وأموات ، وندوس بأقدامنا بكل خسة وندالة على ميراث ديني ، أو إنساني أو حضاري لمجرد أننا نظن أننا ننتمي إلى هؤلاء أو هؤلاء ، وفي النهاية نحن لا ننتمي إلى شيء ، بل وربما حتى لقد فقدنا انتماءنا إلى ذواتنا وأحاسيسنا.

إن ظننا يوما أن ما نحن فيه قادر على أن يوصلنا إلى ما نصبوا إليه ، فأرجو من كل ذي عقل من حضراتكم أن يعيش دقائق من الصدق مع نفسه ، ويكتب في ورقة بيضاء ، ما يفعله على شق الورقة الأيمن ، ومايصبوا إليه على شقها الأيسر ولينظر لاحقاً أي مما في اليمين يوصل حتماً لأي مما في اليسار ، إذا تجاوزت الخمسين في المائة فأخبرني ، عندها سأسير في ركاب حملتك للترشح للرئاسة في الانتخابات القادمة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s