شعب .. خدامة .. سجادة .. وسبخ

القصة ليست مرسي أو غيره ، مازلت أؤكد ما قلته قبل الانتخابات ، أي شخص سيحكم مصر في المدة الرئاسية الأولى لن يقدم شيئاً – جديداً على الأقل – لمصر .

الآن أؤكد مرة أخرى بأن مرسي وأي رئيس – حتى لو جئنا بأوباما ومعه ملكة بريطانيا ليحكموا مصر – فإنهم سيفشلون في تقديم أي إنجاز لهذا البلد.

فأي رئيس سيحكم مصر لن يستطيع منع الناس من إلقاء القمامة أمام باب بيتها ، ولن يستطيع أن يمنع صاحب المحل من رش الماء حتى يركد الرمل المتكدس منذ سنين أمام محله ، ولن يستطيع أن يمنع صاحب الأرض الزراعية من إلقاء مخلفات زراعته على الطريق العام أو في الترعة أو المصرف ، ولن يستطيع أن يمنع سائقي السيارات من التجاوز من اليمين الذي هو ممنوع في كل الدنيا.

مرسي أو أي رئيس في الدنيا لن يستطيع أن يمنع الشعب من سب الدين وسب الأم وأيمان الطلاق التي يكاد الطفل أن يتلفظ بها وهو في بطن أمه .

مرسي أو أي رئيس لن يستطيع أن يمنع شعباً صار الكذب والتدليس ديناً لكثيرين منه حتى صارت القاعدة في من تقابله للوهلة الأولى أنه أفاق كذاب عينه على اللي في جيبك إلى أن يثبت العكس .

مرسي وأي رئيس لن يستطيع أن يمنع الأطباء من المتاجرة بآلام ودم وأعضاء البسطاء

مرسي وأي رئيس لن يستطيع أن يمنع المرأة حافظة القرآن أن تقف أمام زوجها .. تجرسه في وسط البيت أمام أولاده والجيران ، ويأتي أهلها ليقولوا له إحنا هنعرفك إنت وأهلك إحنا مين وانتوا مين

مرسي وأي رئيس لن يستطيع أن يمنع الزوج من طرد زوجته في انصاص الليالي

مرسي لن يمنع الزوج من المساومة على مستقبل أولاده من مطلقته حتى يكسر لها مناخيرها

مرسي وأي رئيس لن يمنع الصنايعي من التأخر عن موعده حتى صار تأخير الموعد ديناً لا يكفر به إلا قليل من المصريين

هذا هو شعب مصر الذي “ظن” يوماً أنه خلع مبارك ومازال “يظن” أنه خلع مرسي .
شعب يظن أن له إرادة وهو شعب “صوت وبق” آخره هيصة وهليلة وصوت عالي ، ومصدق نفسه إنه عمل ، وإنه هيعمل ، وإن اللي جاي هيرفعه للسما ، وإن اللي راح هو سبب تأخره وتخلفه … هكذا قال ثوار مايو على ثوار يوليو ، وهكذا قال المباركيون على الانفتاح ، وهكذا قلنا في 25 يناير ن وهكذا قالواعن عصام شرف ، ثم قالوه على الجنزوري وحكم العسكر ، ثم يقولونه ونقوله على “عام الإخوان” وكأن عام الرمادة ما أتى منذ عهد عمر إلا في عهد مرسي ..

وسيحمل السيسي وعدلي والبرادعي وزر ما قاموا به كما سيحملون وزر مالم يقوموا به..

خلاصة القول أننا شعب في أغلبه لا نحمل المسؤولية ، وإذا حملناها فإننا نبحث عن أي شخص يحملها عنا فإن لم نجد ألقيناها تحت السجادة و مسكنا في زمارة رقبة الخدامة .

أستغرب من حجم التهويل من الطرفين ، الإخوان ومن شايعهم يصورون هذا العام على أنه العهد الذهبي لمصر الذي بأيدينا هدمناه ، وعلى النقيض فإن الفرحين بذهاب مرسي إقتنعوا بأنهم هم من خلعوه ، وأنهم تخلصوا من أسوأ عام مر على مصر ، وأن الآتي لامحالة هو أزهى عهود مصر …

طالما لدينا شعب فيه زوج وزوجة وأبناء وخدامة وسجادة …. فستظل مصر هي مصر بترابها وعبلها …. وناسها اللي زي الورد يعيش في السبخ عشان يطلع ريحة حلوة … السبخ خانقه ومش مستفيد بريحته …..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s