الحرب على التحرش

مازلنا وسنظل سطحيين في كل شيء لفترة طويلة
في موضوع التحرش تجد الجميع مختلفين على ألفاظ التحرش ، وكيفية التحرش ، والفردي منه والجماعي ، ناهيك عن فتاوى العقوبة إبتداء من السجن حتى الإخصاء مروراً بالرمي في الصحراء والتعليق على الأعمدة وتقليعه هدومه ورميه في الشارع وغيرها من الافتكاسات .

وإطلاق تحصين المتحرش بها وهل هي ضحية أو متواطئة سواء بتصرفها فعلاً أو قولاً .

إن تحرش الذكر بالأنثى ليس حكراً المجتمع المصري ، وكل المجتمعات المتقدمة عرفت الأمر وتعاملت معه على أنه جريمة عادية يعاقب عليها القانون مثلها مثل أي جريمة أخرى كالسرقة والتهرب الضريبي وغيرها من الجرائم لها توصيف قانوني ، وإجراءات الإدعاء وصولاً لثبوت التهمة ، ومن ثم إقرار العقوبة المناسبة لكل حالة وبالتالي يعرف المتهم ما سيحدث له مسبقاً ، وتعرف الضحية حقها وكيفية إثباته قبل أن تكون ضحية .

أما ترك الأمر على عواهنه لكل من هب ودب أن يفتي ، وأن يطبق القانون الخاص به دون سند أو دليل فهذا باب الخراب .

تخيلوا معي رجلاً إختلف مع آخر لأي سبب ، وبدل حل الخلاف استأجر من يتتبعه إلى أي منطقة مزدحمة واعتدى عليه مدعياً أنه شاهده يتحرش بامرأة ، ولا داعي أصلاً لوجود المرأة ، فكل الموجودين لو تطوع أحدهم بمد يده ، لانتهى الأمر بالرجل عريانا مفضوحاً على رؤوس الأشهاد وربما قتيلاً تلحقه الفضيحة وتلحق عائلته حياً وميتاً.

هذا مثال ، فما بالنا لو ظهرت عصابات تمتهن هذا الأمر للقيام بسرقة الأشخاص ، وارجوك لا تقل عندها يلجأ للقانون ، فلو كان هناك قانون يحترم لما احتجنا أصلاً لكل هذا الهراء.

أنا لا أحدثكم عن أوهام ، وإنما عن صور ظهرت في بعض الدول المحيطة بنا حتى في ظل وجود قانون ، إلا أنه يمنع الشهود من التعامل مع المتهم ويحال الأمر لجهات الاختصاص للبت فيه.

سؤال أما ونحن قد استقينا كل قوانيننا من الموسوعة القانونية الفرنسية ، فما المانع بأن نبحث في قوانين الدول التي تعاملت مع الأمر – على قدر حاجته من غير الفهلوة المصرية – وندرسها ونكيفها على حالتنا ؟؟!!

إن بقاء الأمر في يد الطائشين والناشطين والإعلاميين لمدة أطول من ذلك لهو دليل دامغ على عجز دولة القانون، واستمرار فتح الباب للفتاوى والاجتهادات لن يكون سبباً للحل أبداً.

أنا أرفض تماماً نشاط أي حملة من الحملات الأهلية ، ويجب على الدولة والإعلام أن يتصدوا بقوة لكل من يقوم عليها ، ويجب على المخلصين من هذه الحملات توجيه أصواتهم ومجهوداتهم للضغط في ناحية أن تأخذ الدولة دورها قي إقرار القانون .

وإلا فما المانع من قيام حملات لمكافحة التهرب الضريبي ، فهل عندها ستسمح الدولة لهم بجباية الضرائب ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s