مقاولون لا إعلاميون

كان النظام المصري سابقا يتدثر بواجهة إعلامية قوامها الصحف القومية والقنوات التلفزيونية الرسمية ، وكان هذا الغطاء كافيا لمرحلة معينة .
ظننا في وقت ما أن عصر الاحتكار الحكومي للكلمة قد انتهى مع ظهور قنوات فضائية وصحف مستقلة ، وإن كان بعضها -برغم ادعائه للحرية والاستقلالية – مؤيدا للموقف الرسمي على طول الخط ، إلا أننا كنا نعد هذا تنوعا صحيا.

مايحدث الآن هو انحلال تام لفكرة التنوع المحمود في الاتجاهات ، فأنت تتحدث عن عدد لا بأس به من المنابر الحكومية – غير الرسمية – التي سحبت البساط تماما من تحت أقدام المنابر الحكومية الرسمية .
الخطورة تكمن في أن الأنظمة السابقة كانت تستعين في توصيل رسالتها بموظفين حكوميين ، لم يكونوا يمثلون خطورة على الرأي العام بأكثر مما تمثل أحادية السيطرة الحكومية على الإعلام ، في حين أن خطورة الأمر الآن أصبحت أشد و أضل سبيلا.
فبعد أن قضينا شطرا كبيرا من أعمارنا أسرى موظفين حكوميين نعرف حدود ضررهم ، أضحت أسماعنا وأبصارنا وعقولنا عهدة في يد حفنة من المقاولين ، الذين تعاقدوا مع النظام على تولي مهمة تهذيب الرأي العام .
ليست الخطورة في كونهم أصبحوا أداة في يد النظام – فالأصل أنه ما أتى إلا بأيدينا وما تهمه إلا مصلحتنا – إنما المشكلة أن المقاول دائما له أجندته الخاصة المبنية على المصالح ، ولأنه لا يحصل على قيمة مقاولته مباشرة من النظام وإنما يحصل عليها من طرف ثالث ذي مصلحة أخرى ، فإننا أصبحنا أسرى أخطبوط مصالح قادر بلا شك على تحطيم كل من وما يقف أمامه حتى ولو كان الوطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s