حقوق المثليين بين العقل والنقل

وبعد شهقتكم العالية ، دعوني أوجه رسالتي لهذا الأحمق الجالس بينكم ، لا تتعب نفسك بإكمال المقال وتفضل مشكورا مأزورا بإذن الله وارفع دعوى الحسبة ، فهي المسوغ الوحيد الناجع لإتمام أوراق اللجوء حتى أختفي من حياة أمثالك ..

مشي الأحمق ؟

قبل مدة طويلة تعرفت على صديق من دولة غير عربية يضع قرطا في أذنه ، ولأنني إنسان عادي لم أسأله في يوم ما عن سبب وضع هذا القرط ، كما لم أسأله عن ميوله الجنسية فهي لن تعنيني إلا إذا كنت راغبا في علاقة مثلية بيني وبينه .

كان بيننا موعد في أحد المقاهي كعادة الأصدقاء ، وذهب قبلي ولأنه معروف أنه صديقي ، ولأنني كنت من النوع المنتشر ، فقد دعاه صديق آخر للجلوس معهم لحين وصولي ، وما أن وصلت وقرأت تعابير وجهه ونظرت في وجوه الحاضرين حتى عرفت فحوى الحوار قبل أن أصل لمجلسهم .

سلمت وجلست ، ودون أن أطلب جاءت الشيشة الخاصة بي ، والتي يعدها العامل بمجرد أن يلمح سيارتي ، وتأتي لعدها القهوة السادة .

لم أتدخل في الحديث حيث أنه كان قد وصل لمنحى إقناعه بأن هؤلاء يعملون عمل قوم لوط، وأنهم استحقوا العذاب وأنهم يلقون من أعلى شاهق في المدينة ، والرجل مصدوم بالطبع من هذا الطرح .

ويرد بأن المثلي هو إنسان طبيعي يمارس حقه دون نقصان ، ثم اتهجا لي بالسؤال ، وكأني منقذهما مما أوحلا نفسهما فيه .

وبعد مقدمة سببت فيها كليهما على قلة المزاج، سألت صديقنا ذو القرط قلت له :

أنت تقول أنه طبيعي ويمارس حقه كاملا ..

فأردف.. بنعم

قلت له إذا اكتشفت أم أن ولدها البالغ من العمر إثني عشر عاما قد أصبح مثليا هل يمنعها القانون من اللجوء لمساعدة طبية أو نفسية ؟ فأجاب كلا ، تستطيع أن تساعده للخروج من هذا الأمر.

قلت له ألا توجد مؤسسات طوعية تقدم خدماتها للمثليين الراغبين في العودة لطبيعتهم ويذهب إليها هؤلاء وتذهب إليهم ؟

قال : نعم .

قلت له: ألا تعرف بعض من كانوا مثليين ثم توقفوا طواعية وتزوجوا وأنجبوا أطفالا وبعضهم اليوم يساعد غيره للخروج من هذه الحالة؟

قال : نعم يوجد .

قلت له : أمازال المثليون في بعض البلاد يكافحون للحصول على بعض حقوقهم حتى في دول متقدمة جدا؟

قال: نعم ..

قلت : إذا نتفق أنها حالة مختلفة قبلها البعض وأنكرها الأغلب ، وهي حالها كحال المخدر والخمر هناك من يقلع عنها وهناك من يعيش معها طوال عمره ، فإذا نحن نتكلم عن مختلف ، وهذا المختلف له من الحالات ثلاث .

إما أن نأخذه في صفنا وإما أن يأخذنا معه ، وإما أن يعيش كل منا في عالمه . وتخلف الشعوب دائما ليس على الأفعال فحسب وإنما تختلف في قياسها لمساحة الحرية الممنوحة بين كفتي الميزان .

ثم توجهت بالحديث لصديقننا العربي ، فقلت له سنظل حمقى في نظر هؤلاء مادام فينا مثلك ، أعلم أنك فتحت الموضوع بسبب القرط في أذنه ، وافترضت أنه شاذ جنسيا ، على حسب رؤيتك وهذه تسمية لي فيها نظر لامجال لشرحه بالتفصيل .

فرد علي بأن القرآن …

فقلت له توقف لأنك آخر من يتكلم عنه ، وما توجهك إليه إلا نوع من الدفاع الهجومي الأحمق الذي أستطيع ببساطة أن ألوي ذراعك به.

قال : وضح لي

فقلت له هل تظن أن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه القصة ليوسخ إسم نبي الله لوط ويمنع أي إنسان أن يسمي اسم ابنه به ، لن أفسر الأيات ولكن أجبني .

لم اختص الله هذه البقعة في هذا اليوم المعين من الزمان ، مع أن هذا الأمر كان موجودا من ضمن أفعال الفراعنة ، وموجود في أدبيات كاماسوترا في الهند ، والآن من يقومون بهذا العمل في أرجاء الدنيا وفي كل مدينة من بلاد العرب والمسلمين يفوقون تعداد قوم لوط ملايين المرات.

لماذا لم يخسف الله بهم الأرض .

فنظر إلي صديقنا الأجنبي ، وقال لي لم يخب فيك ظني ، فأنت قادر على إقناع أيا كان بما تريد ، وقال: هل تعرف ما سبب هذا القرط ، قلت له: هل يهمك أن تعرف لم لا ألمع حذائي قال لا ، قلت وقرطك بالنسبة لي حاله سيان.

مللت والله من المقدمات الطويلة التي لم أتعود عليها إلا يوم أن بدأت للكتابة لأناس يندس بينهم بعض الحمقى أمثال صاحبنا الذي سينعم علي بتحقيق حلمي بطلب اللجوء .

أقرأ كل يوم أخبارا ومقالات وأسمع أحاديث تلفزيونية ، وإذا خرجت من عزلتي أجد أن العامل المشترك في كل طرح ، أنني وأنت متفقان مبدئيا أن لا نصل لنتيجة ، والأصل أنك حمار حتى توافقني الرأي .

المصيبة ليست في سفاسف الأمور ، الكارثة أن رجالات الدولة ، ومعهم أساطين المعارضة ، يغذيهم جشع وطموح أباطرة الإعلام ، ويساهم في تأجيج هذا الفشل رجالات علم وأدب وفكر ودين يفعلون بعقولنا  أسوأ مما استحق عليه قوم لوط العذاب.

ثم تنزل للصفوف الأدنى من التالين الذين لايتخيرون عن من سبقوهم ، ويرضعون صغارهم وصبيانهم هذا الفشل وهذه الحماقات ..

وكأن الله كتب علينا أن نولد ونعيش ونربي أبناءنا ونورث أحفادنا بعد موتنا حمقا وجهلا وجهالة وسفاهة ، فهل رأيتم مجتمعات تأتي بخرابها لتعيش فيه وتعتبر الأمر انتصارا .

إن عذاب قوم لوط وقوم صالح وغيرهم ممن كتب الله عليهم العذاب أهون بمئات المرات مما ابتلانا الله به من عذاب وجودنا في عالم أحمق في حقبة كئيبة من الزمن .

نادوا الأحمق قولوا له طلع زينا ومش قادر يسيبنا ويمشي..

صباح الخير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s