التحول القبيح

10253958_10152287473202245_5037330974952473661_nمن ذكريات الغربة الطويلة عندما كان يعجبنا شيء قام به شخص مصري نقول «تحيا مصر» ، وأحيانا «تحيا جمهورية مصر العربية» ، حتى أن بعض إخوتنا من الدول العربية إذا أتى على مجموعة من المصريين قال هذه الجملة مرادفا لجملة «متجمعين عند النبي» .
اليوم صادفني موقف غريب ، تشاجر إثنان بسبب «بشرة خير »..
تخيل هذه الكلمة التي تمثل جزءا أصيلا من تراث المصريين تبعث على البشر والتفاؤل ، أصبحت اليوم مثار شجار ..
جملة« تسلم الأيادي» لم تعد تقدر على نطقها خوفا من أن يكون الذي أمامك «ربعاوي» فيأخذها على محمل تبكيتي و إن لم تتجادلا .. فعلى الأقل تكون قد أثرت حفيظته.
من الذي أعطى لهؤلاء النفر الحق في الاستيلاء ومصادرة مفرداتنا وتحويلها لسبب للوقيعة أو على أقل تقدير سبب لرسم صورة نمطية عن قائلها.

أذكر قصة قديمة سمعتها أن أحد المعتقلين في عهد سابق حكى أن سبب اعتقاله كلمة قالها في مكالمة لشخص ، قال له : «سلم على الإخوان» ، والذي سجل وسمع أخذها على أنه ينتمي للإخوان المسلمين ، وتسببت الحادثة أنه تحول بعد ذلك لإخواني وأصبح عضوا بمكتب الإرشاد ، سواء صحت الرواية أم لم تصح ، إلا أن إمكانية تصديقها في حد ذاته كارثة ..
لو قلت «جزاك الله خيرا» .. فأنت إسلامي أصولي .
ولو قلت «الرفاق» أو «الرفيق» ، فأنت شيوعي إشتراكي يساري ماركسي ، ولا أدري سببا وجيها لجمع الأربع توصيفات دائما في جملة واحدة يضاف إليها بلاشك ملحد داعر منحل وشاذ و مثلي و لا يفيق من سكره ، لايؤمن بإله .. تخيل هذا معنى كلمة رفيق في قاموس المصريين .

إذا قلت «ما شاء الله لا قوة إلا بالله» فأنت سلفي ، فإذا أضفت عليها «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» فأنت وهابي أصولي ينتمي للسلفية الجهادية ومشروع إرهابي …

تخيل معي أنك تقف في الشارع وسألك أحدهم عن الساعة وكنت مشغولا بالهاتف ، و لحظك العاثر كانت الرابعة ، ورفعت يدك بهذه العلامة التي تنجست و تقدست تبعا للصف الذي تقف فيه ..
و حتى يكتمل الهراء مرت أمامك سيارة شرطة فيها ضابط .

«أبو مين» يفهمه إنك ما بتصليش وبتسب الدين ومعاك حشيش في جيبك وأصلا كمان على جنابة من أسبوع ، ومع ذلك تتحول لقيادي إخواني ، كنت تعطي التعليمات لتفجيرات حصلت في شمال سيناء ، والغريب أنك قد تتحول بالفعل لقيادي إخواني إذا دخلت السجن ، فمقياس الإخوان أنت اعتقلت فأنت من الصفوة ، ويبدأ تقسيم الصفوة على مجموع مدد اعتقالك ، ثم على أطوال كل مدة ، ثم على مع من اعتقلت ، وأيضا بأي سجن، فبناء عليه تتحدد قيمة المعاناة التي تؤهلك لدرجة معينة ، فإن لم تكن اعتقلت ، فهل اعتقل أبوك ، إذا كان فأنت المقدم ، و يا سلام لو كنت طفل عند اعتقاله …

ما هذا العالم الغريب المنكفئ على أم بطنه الذي صنعناه بأيدينا ، حولنا كلمات بسيطة و أفعال يومية إلى سياط نجلد بها أنفسنا .10253958_10152287473202245_5037330974952473661_n

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s