الملحد .. يصيب ونخطئ

صارت كلمة ملحد “موضة” جديدة منتشرة على لسان كثير من الشباب ، بداية أنا لا يهمني إن أسلمت أو كفرت أو ارتددت عن دينك أو حتى جئت بكوز ذرة تصلي له ، فلست بداعية حتى أشغل بالي بدخولك الجنة أو النار أو غيرها .

ما يشغل بالي دائما أن تكون الحقائق واضحة لمن يأت ليناقش ويدافع حتى وإن كان يناقش غيري ، والسبب أنني استكفيت من رؤية اﻷغبياء يتقافزون حولي .

أنت ملحد ؟

يجيب بنعم .

حسنا هب أنني أريد أن أكون ملحداً مثلك فكيف تعرفني بهذا الإلحاد الذي تؤمن به..

يجيب اﻹجابات العائمة القديمة المكررة كيف أؤمن بإله لا أراه ولا أعرف أين هو ، وأصدق بشراً مثلي يقول أن هناك إله في مكان ما ، وحتى يضيعني كما ضاع يقول أنه موجود في كل مكان ..

حسنا أنت لم تجب عن سؤال مهم : لماذا تسمون نفسكم ملحدين ؟

فيجيب ﻷننا ننكر وجود إله ..

وإن كانت إجابتك غير مهمة لي أو للإله ، إلا أنك ما زلت مصراً على عدم اﻹجابة ، و دعني أسألك السؤال بشكل آخر :

لم اخترتم لأنفسكم كلمة “ملحد” كتسمية للواحد منكم ؟

هل تعرف معنى ملحد في اللغة ومن أين جاءت ؟

دعني أجيبك : هي  أصلها لحد (بفتح حروفها الثلاثة) ومنها جاء اللحد وهو القبر ، ومن هنا نقول لحدت فلانا أي قبرته أو وضعته في قبره ،إذا فعقيدتك مبنية على دفن شيء ، ولا يمكن أن تقبر شيئا إﻻ إذا كان معلوماً، فأين ذلك المعلوم !! ، كيف لي أن أصدقك وأنت أيضا تكذب علي – هذا إن صدقنا أنك تعرف كنه عقيدتك التي لا تعرف معنى إسمها-

للأسف الشديد إن صح أن هؤلاء مؤمنون بما يقولون عن اقتناع وعقلانية ، فإن الحقيقة تقول أنهم أشد إيمانا بالخالق من كثير منا ، وإيمانهم لعدم انضباطه انقلب عليهم بالوبال حتى أخرجهم عن جادة المنطق ، والتي هي ليست بالطبع وجود الخالق في حالتهم ، وإنما جادة المنطق في أبسط شيء وهو اختيار إسم يتناسب مع عقيدتهم.

المعلوم الذي أرادوا لحده هنا هو وجود الخالق ، الذي لم يجدوا طريقة للكفر به إلا اﻹيمان بوجوده أولاً من حيث لا يدرون ، ثم اﻹلحاد فلو لم يكن إيمان لما كان إلحاد .

أكفر بمن شئت ولكن لا تدع اﻵخرين يسوقونك سوقاً دون أن تدري أين أنت ولا إلى أين أنت ذاهب ..

إن ما سقته آنفا هو أضعف مناهج مقاومة الإلحاد ، ومسائل الإفهام قديمة قدم اﻷديان ، إلا أننا للأسف الشديد نظل دائماً في حاجة ماسة لوجود الضد و وجود اﻵخر ، فنظل “نقاومه” بنفس أدواته العقيمة التي يتحصن بها كنوع من أنواع غريزة البقاء ، أو نقاومه نفس وسائلنا التي لا تصلح إلا مع من يؤمن بما آمنا نحن به.

وهذا يذكرني بالذي وقف للإمام في صلاة الجمعة وقال له أنت تحدثنا عن فضل صﻻة الجمعة منذ ثلاثة جمع واليوم تحدثنا عن مصيبة ترك الجمعة وأنت ترانا أمامك مقيمين لها مؤمنين بشعائرها بل وبكل الفروض اﻷخرى وأركان الدين ، فما الحاجة لخطبتك أصﻻً..

سيظل هناك ملحدون ما دامت السماء واﻷرض ، بل وسيزيدون ، وسيظل منا من يناقشهم مناقشات جوفاء تؤدي ﻹلحاد غيرهم ، ما دمنا “نواجه” اﻷمور بمنطق “محاربة” من لا يؤمنون بمسلماتنا .

اﻷمر يجب أن يتحول من مواجهة إلى محاورة ، لا نترفع عن خوضها والصبر عليها  ، ويجب أن نحترم عقل طرف اﻵخر نرتفع وننخفض لمستواه حسب الحاجة … ﻷننا جميعاً بشر .. نخطئ ونصيب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s