جارتك الراقصة .. حالة دعوية

ممكن أكلمك على مستوى آخر من الدين
هب أنك و أنت ” الملتزم ” دينياً تسكن في الشقة المقابلة لك راقصة .. ماذا تفعل ؟!
قبل أن تجيب يجب أن أعرفك بهذه الراقصة .. هي إمرأة تحمل بطاقة شخصية بمهنة فنانة ، و قد تكون المهنة راقصة … إذاً فهي على أي الأحوال لا تخالف قانون البلد الذي تعيش أنت وإياها على أرضه ، و هذا مدخل مهم للوصول لفهم علاقة سوية بين شخصين من البشر .
هذه الراقصة التي أخشى و إياك أن نقترب من حياضها ، بناءً على وجهة النظر المسبقة ، التي رسمتها الصورة النمطية المأخوذة عنها ، حتى إذا ما حدث و رقصت أمامك في التلفاز نظرت و مليت النظر مستغلاً فرصة عدم وجود المدام والأولاد ، فإذا ما دخل واحد منهم قلبت القناة وشاهدتم معاً قناة الناس .
إذا كان هذا هو حالك فدعنا نغلق الحوار الذي لم يبدأ عند هذا الحد وانصرف.

أما إذا كان حالك من هؤلاء الذين يؤمنون بأن ” لأن يهدي الله بك نفساً واحدة خير لك مما طلعت عليه الشمس” – ودعنا لا ندخل في اختلاف الروايات نفس/رجل أو ما طلعت عليه الشمس أو خير من حُمر النَعم ، فالغرض واحد – إذا كان هذا حالك فإن أولى من توجه جهده إليه للهداية فهي جارتك الراقصة .

كيف تقنعها بأن ما تقوم به خطأ ، و أنها يجب أن تنتهي عنه ، إذا كنت أكشراً أحمقاً في حياتك العادية فاعلم يا صديقي أنك فاشل في مسعاك لا محالة ،فهي خبيرة الأنس والفرفشة ، كما أنك لا تستطيع أن ترسم على وجهك غير الوجه الذي تعامل به كل الناس لتهديها..

فاتت عليك .. لتهديها !! هل أنت الذي يهديها .. إذا كانت هذه قناعتك ؛ فاسمح لي .. راجع دينك من أوله … إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء ، وهذا نص قرآني لم أضعه بين قوسين ، فالأقواس التي توضع بداخلها النصوص القرآنية تحولت لتابوت يدفن فيه النص لا تستطيع أن تضعه في سياق جملة ، إلا كحالة عرضية أو اعتراضية أو توضيحية ، ربك قال لنبيه بواسطة جبريل إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء .

إذا كل ما تقوم به ما هو إلا سبب ، وما أنت إلا وسيلة ، الفرق في هذا بينك وبين الرسول المرسل أنك باختيارك ، بينما هو مأمور ..

إذا اقتنعت بكل ما سبق فأنت ربما يكون لك فرصة أن تقنعها بوجهة نظرك .. ما هذا ؟! هل تعتبر الدين وجهة نظر !!!

دعك مني أنا ، هي مبدأياً قد تعتبره وجهة نظر ، و من وجهة نظرها الدين المعاملة . نقطة وانتهى النص لديها .. عاملني و أعاملك ..

انت يا صديقي في حالة تسويقية ، لديك بضاعة تسويقها يفيد ولا تكسد ، هذه الحالة التسويقية تحتاج منك إلى لياقة ذهنية ونفسية وعقائدية و اجتماعية لا تتوفر للشخص العادي في مجتمع النبوة الأول ، فما بالك بالمجتمع الذي نحن فيه..

عزيزي .. هل فكرت قبل أن تخوض غمار التجربة … أنك من الممكن أن ينتهي بك الأمر طبالاً خلفها !!

إن لم تفكر في الأمر ، فلا داعي أن أكمل حواري .. الذي لم يبدأ بعد .

لأصدقائي ما ذكرته آنفاً هي نقطة من محيط الدعوة ، ذلك المحيط الذي يلغ فيه كل من هب و دب ، نقطة منه تملأ الجوف ، فيظن الجاهل معها أنه قد صار داعية عالماً … فخرج علينا يرغي و يزبد ، يحفظ نصوصاً جوفاء لا يفهم معناها فضلاً عن ما خلف أستار معانيها و إحجابات اللغة ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s