الأرشيف الشهري: مايو 2015

هل هناك اقتصاد إسلامي

تابعت منذ فترة مساجلة بين مدافعين عن الاقتصاد الإسلامي و مهاجمين له .

حقيقة الأمر أن الحوار كان فارغاً من الطرفين ، و هلامياً كعادة كل حواراتنا، فالمدافع يستخدم نصوصاً لا يؤمن بها غيره و يقدم إحصائيات و نجاحات لمؤسسات مصرفية إسلامية متناسياً أو متغافلاً أن المؤسسات التجارية – كما يعرفها فريق المنافحين – تحقق أرباحاً تدور في نفس الفلك.

السؤال هل هناك اقتصاد إسلامي حقاً ؟

بمعنى .. هل نحن أمام قواعد أنشأها الإسلام من العدم ، أم أن الإسلام جاء على قواعد موجودة بالفعل أقر بعضها و رفض البعض الآخر .

و حتى نصل لمفتاح هذا النقاش نقول أن البشرية استقرت على أن تداول المنفعة لا يأتي إلا بإحدى هذه الطرق .

– البيع والشراء
– الإقراض و الاقتراض
– الهبة و يندرج تحتها الصدقة و الهدية والزكاة (رغم كونها حق الله إلا أن تخييره في اختيار مصرف الزكاة يجعلني أصنفها كهبة).
– الميراث
– المغصوبة كالسرقة و النهب و غيرها.

جوهر العملية المصرفية مبني على البندين الأولين البيع و الشراء ، و الإقراض والاقتراض .

هاتين العمليتين مترسختين منذ قديم الأزل ، فإذا كنا نتحدث عن أربعة عشر قرناً من الإسلام ؛ فإن المئات و ربما الآلاف من القرون سبقت الإسلام في هذه الممارسات، رسخت قواعد الصواب ، و أنكرت طرائق الخطأ ، و مع ذلك تطورت آلياتهما طبقاً لحالة كل عصر و زمان .

أي أن الإسلام أتى على قواعد ثابتة و أصلها في شريعته ، و لا أستطيع أن أتخيل كيف يظن المصرفيون الإسلاميون أنهم هم من أنقذوا البشرية بعقود البيوع ؛ لا أنكر مساهمات المؤسسات الإسلامية في وضع هذه العقود في شكلها العصري ، و ما قاموا به من بحوث أوصلتها للشكل الموجود الآن ، ولكن لا ننسى أن هذه القواعد مبنية على ما أقرته المصارف المركزية التي تنظم عمل كل من النوعين ..

هنا لا أعقد مقارنة فقهية أو دراسة شرعية فكلاهما يعرف حقيقة نفسه و ما استقر عليه الآخر ،و لكني أقول لكلا الفريقين .. الهوينا الهوينا ، فكلاكما يلعب في ملعبه الخاص بكرة واحدة ، و كلاكما لديه نجاحاته و إخفاقاته ، و كلا الفريقين مثخن بنفس تلك الجراح ..

ربما للحديث بقية

الواد زي الفل .. بس بلاش دماغ صراصير

– عايز أقابلك ضروري
* ماشي نتقابل بكرة على الظهر
– لا .. بقول لك ضروري .. يعني دلوقت
* يا عم الساعة ١١ بالليل خليها بكرة

– لأ الموضوع ضروري و لازم أقابلك دلوقتي

لأول مرة حد يعمل معايا كده وابقى رايح مش قلقان ، و لا بفكر في هذا الهام..
وصلت القهوة لقيته بيجري
– أقعد لغاية ما أجيلك .. أجيب علبة سجاير
قعدت لقيت الافندي شارب ٢ قهوة و طالب الثالثة ، ماعرفتش غير لما الواد حط الكباية لقيتها معسلة ، لسة هزعق للقهوجي على قلة المزاج .. لقيته جايب لي القهوة السادة ..
قهوتك ياريس … دي ثالث قهوة للباشا … مش عارف مزاجه واقف ليه الليلة دي ..
جاب السجاير .. و جه اترزى …

لسة ما قلتش خير لقيته بيقول لي :

الواد اللي عنده ١٢ سنة بيشرب سجاير …

أنا في العادة مش سفيه ، باعرف ألم نفسي ..

مش حا هحكيلكم أنا قلت إيه و عملت إيه .. لكن الخلاصة فرجت عليه القهوة والحتة كلها …

بقى يا بن اللي واللي واللي … منزلني من بيتي وضارب مشاوير عشان ابنك بيشرب سجاير …

لا يا معلم .. ابنك بيشرب حشيش وبانجو كمان إيه رأيك…

بقى يا حمار بتحشش من وانت عندك ١٥ سنة ، و ما تعرفش إن ابنك بيشرب سجاير من قبل ما يكمل عشر سنين …

يعني الواد أبوه بيحشش ، و جده الله يرحمه كان بيحشش و هو واقف في اللجنة (المرحوم مات عميد شرطة) واخواتك وولادهم بيحششوا..

عايز الواد يطلع إيه .. شيخ المقارئ المصرية

هو ليه كل ابن كلب واكل مال النبي ، و صور وأفلام سكس على تليفونه ، و طول النهار قاعد بيتكلم مع دي و دي ، و طالع نازل كل حياته شمال ، و بيسب الدين في الطالعه والنازلة …

و مش قادر يقتنع إن ابنه ممكن يشرب سجاير و يحشش و يشرب خمرة
ليه مقتنع إن مراته أشرف واحدة في الدنيا وانها مش زي ما هو طايح في نسوان البشر اتكعبلت في واحد ناقص زيك
ليه مش قادر تتخيل ان بنتك جالها واحد معووج زي عوجتك وانت عندك ١٧ سنة  و مدوب كعوب البنية وراه في الحتت اللي مطمن إن ما حدش هيشوفهم فيها …

سيبك من قصة كما تدين تدان و العين بالعين و جدارك وجدار جارك والكلام الكبير ده ..
ده كان في عهد النبوة والصحابة .. كان عنده الخبر أن الزمان سيفسد .. بس ما كانش يمكن يتخيل إنه هييجي رمم زينا يتولدوا مسلمين ويعيشوا ويموتوا مسلمين ، و يضربوا بطاقات النسب الشريف بالحق والباطل ..

و مع ذلك ربنا كتب لهم أن لا يعذبوا بخسف …

يااااه .. ده من رحمة ربنا بينا … إنه يعذبنا ببطء .. ما تموتش مرة واحدة .. تفضل تموت كل يوم مائة مرة بخيبتك و بهبلك .. يمكن تتعظ .. و تبطل .. وأهو يمكن تكفير ذنوب…

انت عايز أبوك كان مرتشي ، وانت و عيلتك بتجاملوا بعض من السحت و مايتسلطش عليك اللي ياخد من حبابي عنيك …

ده انت حجيت انت و امك الست الطاهرة سحت ، طالع سفلقة ، مع مقاول حج أصلاً حرامي ، و ليلة السفر صحابك عملوا لك سهرة التوبة يا حاج .

إيه الناس دي .. انتوا إيه … طايقين نفسكم ازاي … إيه العيشة اللي انتو عايشينها دي …

طبعاً الكلام ده بقوله للناس اللي بتسمع قرآن ، و لما تيجي تسب الدين بيقول صدق الله العظيم و يطفي القرآن .. و بعدين يسب الدين ..

أما الملحد و لا اللي بيعبد صراصير … حبيبي أنا ما عنديش مشكلة معاك .. حبيبي وصاحبي وكفاءة .. بس وحياة أهلك بلاش تشلني و تقول لي الواد بيشرب سجاير ..

أهم حاجة اطمئن إنه مش بيشرب سجاير صيني ، و إن الحشيش نوع نظيف ، و حاول تطمن إنه ما وصلش للصليبة و الحقن والبودرة إن أمكن ، و انك ما تلاقيهوش بيتجوز في قسم شرطه عشان صاحبته حامل ..

غير كده إنت زي الفل ، و هذا الشبل من ذاك الأسد ..

ملاحظة للناس اللي عارفاني من زمان .. كتبت قصة شبيهة من زمان … لكن الموضوع تكرر..

و هدمت فيلا عبود … ولا عبيد !!

ممكن نتكلم عن المباني “الأثرية” لو سمحتم ..
أولاً أنا لست ضد المحافظة على الأثر و الاهتمام به
لكن في المقابل
إذا كنت تعيش في مدينة تعوم على بحر من الآثار المهملة كالإسكندرية ، واقفة حال البلد وواقفة نموها ، وتجعل منها أحد أسباب مشكلة ارتفاع أسعار العقارات ، كذلك فشل جميع خطط التنمية في المدينة لوجود مدن قديمة مدفونة تحتها .
ماذا تفعل ؟

ماذا يفعل صاحب العقار الذي يساوي بالسعر السوقي مئات الملايين ، وهو مضطر لبيعه لأصحاب النفوذ بأسعار بخسة لأنهم هم الوحيدون القادرون على مواجهة أصحاب القرار والتعامل من الأبواب الخلفية …

هل تعلم أنه يوجد بعض المحلات في ميدان محطة الرمل “الأثري” يبلغ إيجارها الشهري بضعة جنيهات و الذي تم تعديل إيجاره منها لم يتجاوز بضع مئات، لا يوجد من يتكلم في هذا الموضوع لأن أغلب هذه المباني آلت بشكل أو بآخر لشركة مصر للتأمين .. أتمنى أن أجد تقريراً يتحدث عن هذه الشركة وتصنيفها عالمياً وهي التي تمتلك محفظة عقارية بعشرات المليارات و تدر الفتات..

ماذا يجب على المالك الفرد أو شركة إنشاءات أن يفعلوا في هذه الحالة ، أنا مؤيد لكلامك بأن الدولة يجب أن تحافظ على الأثر و تجعله مصدر دخل للدولة و لمالكه في حالة مثل حالة هذا القصر الذي تحول إلى “خرابة” بمعنى الكلمة ..

و لكن إذا كانت الحكومة ليس لديها لنية لوضع خطة ، والآثار القيمة تسرق و تهرب للخارج على كل المستويات والأصعدة ، والأقل قيمة توضع في مخازن غير مطابقة للمواصفات ، فيقوم صغار الموظفين  بسرقتها دون خطة لتسويقها فيتم القبض عليهم وطبعاً معلوم “اللي خرج ما بيرجعش” ..

متعاطف مع الموجوع قلبهم على هذه الآثار ، و لكن البكاء والعويل لن يفيد شيئاً ، ولن يوقف النزيف ، واجب عليكم أن تغيروا إستراتيجيتكم للوصول لصيغة يستفيد منها الجميع .. وأقول الجميع ، لأن المستفيدين من هذه الفوضى و الذين نطلق عليهم “ضعاف النفوس” هم القوة العظمى المتغلغة في أجسادنا جميعاً ، و هؤلاء لن يسمحوا بحل لا يستفيدون من خلاله و لن تستطيعوا بأي حال مواجهتهم لا بالقوة ولا بالقانون …
آشعر بالأسف والخزي أن أضطر أن أقف موقف المدافع عن فكر هؤلاء ، وآسف أن أصل لمرحلة أن أقول فلتذهب الآثار إلى الجحيم أو لمن يقدر قيمتها ما دمنا غير قادرين في مجموعنا أن نصل لصيغة للمحافظة على ما لدينا من كنوز .. و لكن كيف نحافظ على حطام و نحن غير قادرين على المحافظة على ما بقي سليماً في حياتنا .